زيارة موسكو.. شراكة تركية - روسية على الأرض السورية

السبت ٠٢ أغسطس ٢٠٢٥
٠٤:٠٠ بتوقيت غرينتش
 زيارة موسكو.. شراكة تركية - روسية على الأرض السورية
‏في سياق إقليمي شديد التعقيد، حملت زيارة الوفد السوري الرفيع إلى موسكو أكثر مما بدا على السطح، فالزيارة، التي جرى ترتيبها بالتنسيق مع أنقرة.

‏وشارك فيها مستشار الأمن القومي السوري الجديد ماهر الشرع، لم تكن فقط خطوة دبلوماسية تقليدية، بل محاولة لإعادة صياغة دور دمشق في معادلات يُرسم معظمها خارج حدودها.

وحضر الوفد السوري، المكوّن من وزير الخارجية أسعد الشيباني، وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس الاستخبارات حسين سلامة، إلى موسكو ليس من موقع العداء أو الندية، بل من موقع الباحث عن توازن ممكن، تحت سقف تفاهم روسي - تركي آخذ في التبلور.‏

موسكو - أنقرة: التفاهم أولاً… مع دمشق

‏‏في خلفية هذه الزيارة، يقف التفاهم الروسي - التركي كأرضية صلبة يُعاد تشكيل المشهد السوري فوقها. كانت تركيا هي الطرف الأكثر حضوراً في مداولات ما قبل اللقاء، وهي التي دفعت باتجاه فتح القنوات السياسية بين دمشق وموسكو، بعد سلسلة تفاهمات أمنية حصلت في الساحل والشمال.

‏دمشق، التي تُحاول ترميم صورتها كسلطة ذات سيادة، وجدت نفسها مضطرة للمضي بهذا المسار، ليس فقط لكسر عزلتها، بل لضمان الحد الأدنى من الشراكة في الملفات الكبرى، من الساحل إلى الغاز، ومن الأقليات إلى الملف الكردي وصولاَ للتخوف من المشروع الإسرائيلي .

‏ الساحل السوري: منطقة نفوذ برعاية ثلاثية

‏في قلب المحادثات، كان الساحل السوري. ففي حين تُحاول دمشق ضبط إيقاع الأمن والسيادة في هذه المنطقة الحساسة، يبدو أن الحقائق على الأرض تتجاوز إمكانياتها. التموضع التركي المتسلل في بعض مناطق الساحل، يحتاج إلى غض الطرف الروسي عن ذلك، تجنباَ لإستفزاز الاسرائيلي شكّلا محوراً أساسياً في التفاهم الجاري.

‏المطلوب من دمشق هنا لم يكن إملاء الشروط، بل القبول بواقع إقليمي يتشكّل تدريجياَ ، مع الحفاظ على السيطرة الشاملة أولاَ ثم الرمزية بمرحلة لاحقة بحيث لا يُستخدم الساحل كمنصة للاشتباك الإقليمي، لا مع "إسرائيل" ولا أوربا التي تتوجس من الفصائل الخارجة عن التفاهم الثلاثي.

الغاز والنفط والديون: الملفات الثقيلة بيد الروس

‏أحد البنود التي طُرحت بجرأة نسبية هو ملف الاتفاقيات النفطية التي وقّعها النظام السابق مع الروس، ومنحت موسكو امتيازات تنقيب واحتكار شبه مطلق في البحر المتوسط رغم النبرة الرسمية التي تحدث بها الوفد السوري عن ضرورة "المراجعة"، إلا أن المراقبين في موسكو لاحظوا أن الهامش التفاوضي محدود جدا، وأن أي تعديل لن يتم إلا عبر تفاهم تركي - روسي مبدئي.

‏أما الديون الروسية، فقد طُرحت بحذر، مع طلب سوري بإعادة جدولتها، مقابل تثبيت تعاون طويل الأمد، أمني واقتصادي، مع التزام سوري بعدم استهداف المصالح الروسية أو المساس بقواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم مقابل الإلتزام بالإتفاقيات العسكرية المبرمة بخصوص الإمداد بالذخائر للأسلحة الخفيفة والمتوسطة .

الأقليات في المعادلة الجديدة: بين موسكو وتل أبيب

‏أحد الأبواب التي تم التطرق إليها، من خلف ستار، هو ملف الأقليات الدينية، وخصوصا بعد أحداث السويداء والتعديات على الكنائس الأرثوذكسية.

أرادت دمشق من موسكو أن تكون شريكا في حماية هذا التنوّع، لكن دون العودة إلى خطاب "الحماية الطائفية".

‏روسيا، من جانبها، لم تُخفِ أنها ترى في هذا الملف وسيلة للتواصل مع إسرائيل، التي تُراقب بقلق تمدد النفوذ التركي على مقربة من حدودها، وخوفها من عودة موطىء قدم لإيران مستقبلاَ لذلك تُفضّل شراكة روسية - سورية تحفظ توازنات ما بعد الأسد، وتضمن استمرار اللعب على ورقة الأقليات من دون صدامات مباشرة مع أحد .

الأكراد والحضور الإيراني .....

‏‏في ما يخص "قسد"، لم يكن هناك توافق فعلي، بل مجرد تفاهم ضمني على ضرورة "احتواء الموقف"، مع الإشارة التركية الواضحة إلى أن صبرها له حدود. روسيا، التي لطالما لعبت على الحبلين، بدأت تميل تدريجياً لصالح موقف أنقرة، في مقابل وعد تركي بعدم توسيع نفوذها في العمق السوري وهذه رغبة اسرائيلية تحتاج للكفالة الروسية .

‏أما فرضية الوجود الإيراني في الساحل، فكان أحد المواضيع التي تم التفاهم عليها ضمنيا.
‏وهو أمر غير متاح وغير وارد لأسباب وظروف عديدة .‏

من الدولة إلى السلطة: معادلات غير مكتملة

‏ما خرجت به موسكو من هذه الزيارة لم يكن مجموعة تفاهمات واضحة، بل خارطة طريق لعلاقة ثلاثية: روسيا تركيا ـ سورية – بإنتظار إعادة الترتيب الإقليمي .

‏السلطة السورية الجديدة، رغم محاولتها تقديم نفسها كدولة ذات قرار، ما تزال في موقع انتظار المعطيات الإقليمية قبل أن تُقرر كيف تتحرك. وهذا الأمر غير المعلن، هو ما سمح بتمرير تفاهمات كبرى تمس السيادة والثروات، مقابل وعود بدعم دولي وانفتاح تدريجي على الخليج وأوروبا.

‏ خاتمة: من يملك مفاتيح ‏الزيارة كانت حدثًا سياسيًا كبيرًا، لكن ليست دمشق من كتب فصوله الأولى، بل من أنقرة انطلقت الفكرة، وفي موسكو نُسّق السيناريو، وعلى طاولة صغيرة جلس الوفد السوري، حاملا حزمة مطالب مشروعة، ولكن بهامش ضئيل للمناورة.

‏هل نحن أمام شراكة جديدة؟ ربما. أم أننا في مرحلة "الوصاية المنظمة"، حيث تُرسم التفاهمات فوق الساحة السورية، بوجود سلطات ، تُدير المشهد بأدوات محدودة، وتحاول أن تحجز لنفسها مقعدا في قطار ليس معلوماَ متى موعد إنطلاقه .

بقلم: الكاتب والصحفي"وائل المولى"

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي يتباحث هاتفياً مع نظيريه الهندي والسريلانكي


مباحثات هاتفية بين فلاديمير بوتين ومسعود بزشكيان


عراقجي: ايران سترد بحزم على اي عمل عدواني


صاروخ خرمشهر 4 وإسقاط الطائرات الأمريكية


قاليباف: الشعب الايراني هو من يحدد تقرير مصير ايران وليس انصار ابستين


مجموعة حنظلة السيبرانية تخترق كل الصفحات الفارسية التابعة لجيش الاحتلال الاسرائيلي


حرس الثورة: على الأعداء أن ينتظروا مفاجآت حاسمة في ساحة المعركة


بالمُسيرات.. هجمات موسعة لبحرية ايران ضد قواعد اميركا بالمنطقة والاراضي المحتلة


حرس الثورة الاسلامي يدمر رادارات أميركية استراتيجية بدول المنطقة


العروس 'أبراهام لينكولن' فرت من ساحة المعركة بأول مواجهة


الأكثر مشاهدة

الحرس الثوري يستخدم لأول صواريخ خرمشهر-4 ويدك مطار بن غوريون


الجيش الإيراني: أسقطنا طائرتين مسيرتين من طراز MQ-9 وهيرمس 900 في لرستان وطهران


وسائل اعلام الاحتلال: إصابة مباشرة لصاروخ ايراني على تل ابيب مع غياب صفارات الانذار


حرس الثورة الإسلامية يوزع مشاهد لاستهداف طائرة حربية للعدوان الامريكي - الاسرائيلي


الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة 21 بهجمات مركبة من صواريخ ومسيرات


المقاومة اللبنانية: 9 عمليات نوعية ضد مواقع وقواعد جيش الاحتلال


مقر خاتم الأنبياء: وحدات الدفاع الجوي الإيرانية اعترضت ودمرت مقاتلة أميركية من طراز F-15E


مقر خاتم الأنبياء: أطلقنا خلال عملياتنا أكثر من 2000 طائرة مسيرة وأكثر من 600 صاروخ ضد مواقع أميركية في المنطقة وأهداف في الأراضي المحتلة


ايران: دفاعاتنا الجوية دمرت مقاتلة أميركية من طراز F15 و4 مسيرات


ايران تصفع أمريكا .. تدمير منظومات "ثاد" واستهداف "لينكولن"


أمريكا تستنزف 11 مليار دولار خلال 4 أيام من العدوان على ايران