الاحتلال يضخ ملايين الدولارات لإستعادة صورته.. ماعلاقة ChatGPT؟

الخميس ٠٦ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٣:٥٠ بتوقيت غرينتش
الاحتلال يضخ ملايين الدولارات لإستعادة صورته.. ماعلاقة ChatGPT؟ كشفت وثائق رسمية أن حكومة الاحتلال أبرمت خلال الأشهر الماضية سلسلة عقود بملايين الدولارات مع شركات أميركية متخصصة في الدعاية والتسويق السياسي، في محاولة لاستعادة صورتها لدى الرأي العام الأميركي بعد تراجع كبير في الدعم حتى داخل أوساط اليمين المحافظ.

وذكرت صحيفة “هآرتس” اليوم الخميس أن وزارتي الخارجية والسياحة الإسرائيليتين، عبر مكتب الدعاية الحكومية، أبرمتا عقودًا مع عدة شركات أميركية تهدف إلى “تعزيز صورة إسرائيل ومكافحة معاداة السامية”.

وتمويل هذه المشاريع يمرّ عبر شركة (Havas Media) الألمانية التابعة لمجموعة (Havas) الإعلانية الدولية، التي تقوم بدور الوسيط التنفيذي. وتشير الوثائق إلى أن إسرائيل أنفقت عبر هذه القناة أكثر من 100 مليون دولار منذ عام 2018 على حملات ترويجية داخل الولايات المتحدة.

وأكبر هذه العقود وُقّع في آب/أغسطس الماضي مع شركة (Clock Tower X) التي يملكها براد بارسكيل، أحد مديري الحملة الرقمية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات 2016 و2020. وتبلغ قيمة العقد ستة ملايين دولار لمدة أربعة أشهر، لتقديم «استشارات استراتيجية وتخطيطية وتنفيذ حملة شاملة في الولايات المتحدة لمكافحة معاداة السامية».

وبحسب بنود العقد المرفقة في وثائق وزارة العدل الأميركية، تتعهد الشركة بإنتاج “ما لا يقل عن مئة مادة أساسية شهريًا” تشمل مقاطع فيديو وصوتيات وتصاميم ونصوصًا، بالإضافة إلى خمسة آلاف نسخة مشتقة شهريًا، مع هدف الوصول إلى خمسين مليون مشاهدة في الشهر. ويُوجّه نحو 80% من هذه المواد للشباب الأميركي عبر منصات مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب.

وتظهر الوثائق التي نشرتها «هآرتس» أن الرسائل المروّجة في هذه الحملة تُبث أيضًا عبر شبكة (Salem Media Network)، وهي شبكة إعلامية مسيحية محافظة تملك أكثر من 200 محطة إذاعية ومواقع إلكترونية في الولايات المتحدة، وقد عُيّن بارسكيل هذا العام مسؤولًا عن الاستراتيجية في الشبكة.

المزيد: غوغل تتعاون مع "إسرائيل".. الذكاء الاصطناعي في خدمة جيش الاحتلال

ورغم أن التركيز على الجمهور المسيحي يبدو ملحوظًا، أظهرت استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث بين 2022 و2025 تراجعًا غير مسبوق في تأييد إسرائيل بين المحافظين الأميركيين؛ إذ ارتفعت نسبة الآراء السلبية من 42% عام 2022 إلى 53% هذا العام، ويشمل ذلك الجمهوريين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا.

كما سجّل الاستطلاع تدهورًا في صورة إسرائيل عبر قطاعات واسعة من المجتمع الأميركي، لا سيما بين الشباب: فارتفعت نسبة الجمهوريين الشباب ذوي المواقف السلبية من 35% إلى 50% خلال الفترة نفسها، وبين الديمقراطيين الشباب بلغت النسبة 71% بعد أن كانت 62% قبل ثلاث سنوات ما يعكس اتساع الفجوة حتى داخل اليمين المحافظ الذي اعتُبر تاريخيًا قاعدة دعم إسرائيل الأوسع في الولايات المتحدة.

كما أشارت دراسة لمركز دراسات الولايات المتحدة في جامعة تل أبيب (CSUS) عام 2024 إلى ظاهرة موازية بين الشباب الإنجيليين، الذين صاروا أكثر انتقادًا لإسرائيل مقارنة بالجيل السابق. وتُعزى هذه التحولات جزئيًا لتأثير صور الدمار في غزة وتراجع قدرة الدعاية الإسرائيلية التقليدية، ما يفسر التوجّه الجديد للاستهداف المباشر للكنائس المسيحية.

اصطياد المصلين داخل الكنائس

وتمثّل وثائق أخرى تفاصيل حملة مولّتها وزارة الخارجية عبر شركة (Show Faith by Works) التي يملكها المستشار الجمهوري والناشط الإنجيلي تشاد شنايتغر. وتبلغ ميزانية هذه الحملة أكثر من ثلاثة ملايين دولار، وتهدف إلى “رفع الوعي المسيحي” ضد ما وُصِف بـ”الدعم الفلسطيني للإرهاب”، مع تركيز كبير على «استهداف الكنائس والمنظمات المسيحية في غرب الولايات المتحدة».

وتستخدم الحملة، بحسب المسودات، تقنيات رقمية تعرف باسم Geofencing (تحديد نطاقات جغرافية دقيقة) حول الكنائس والكليات المسيحية في ولايات كاليفورنيا وأريزونا ونيفادا وكولورادو، لتتبّع المشاركين في الصلوات ثم توجيه الإعلانات إليهم لاحقًا. ويُقدّر حجم الجمهور المستهدف بنحو ثمانية ملايين من رواد الكنائس إضافة إلى أربعة ملايين طالب مسيحي.

وتضمّ مسودات الحملة أيضًا قائمة بمشاهير يُحتمل التعاون معهم، بينهم الممثل كريس برات، والممثل جون فويت (والد أنجلينا جولي)، ولاعب كرة القدم تيم تيبو، ونجم كرة السلة ستيفن كاري، ولم يتضح ما إذا جرت اتصالات فعلية معهم. كما تتضمن الخطة إعداد مواد تعليمية موجهة إلى القساوسة، وإقامة معرض متنقل بعنوان “تجربة 7 أكتوبر” يُعرض بتقنيات الواقع الافتراضي داخل الكنائس والجامعات.

التأثير على نتائج ChatGPT

ومن البنود اللافتة في عقد (Clock Tower X) ما وُصف بـ«عملية بحث ولغة» تهدف إلى التأثير ليس فقط في نتائج محركات البحث التقليدية، بل أيضًا في «نتائج المحادثات في “تشات جي بي تي” ومنصات الذكاء الاصطناعي مثل (Claude) عبر توجيه المسارات اللغوية ذات الصلة بإسرائيل.

ويعدّ ذلك، بحسب التقرير، أول مثال علني لمحاولة دولة التأثير على أنظمة المحادثة الذكية وتشكيك صورتها حول قضايا سياسية.

كما وقّعت حكومة الاحتلال عقدًا آخر مع شركة (Bridges Partners)، المملوكة ليائير ليفي وأوري شتاينبرغ، وهما مستشاران سابقان في وزارة السياحة الإسرائيلية. وتبلغ قيمة هذا العقد نحو مليون دولار، ويستهدف “تعزيز التبادل الثقافي بين الولايات المتحدة وإسرائيل عبر محتوى يعتمد على مؤثرين”.

وسُمي المشروع “مشروع إستير”، و يشمل تشغيل ما يصل إلى 20 مؤثرًا لنشر نحو 30 منشورًا شهريًا على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب وإكس، مقابل أجور تتراوح بين آلاف وعشرات آلاف الدولارات. وتشير الوثائق إلى أن من بين المستفيدين مستشارًا إعلاميًا عمل سابقًا مع نتنياهو وعائلات أسرى إسرائيليين.

ويُذكر أن اسم المشروع يتقاطع مع خطة أعدّها مركز Heritage Foundation المحافظ في واشنطن تحت الاسم نفسه، ضمن ما وصفته تقارير بأنها «استراتيجية وطنية لمحاربة معاداة السامية»، والتي تعرضت لانتقادات وُصفت بأنها محاولة لتجريم النشاطات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأميركية.

تكريس الذكاء الاصطناعي في الحملات

وبحسب “هآرتس”، تُعدّ هذه العقود امتدادًا لإستراتيجية أوسع لتوظيف الذكاء الاصطناعي في حملات التأثير. فكشفت وثائق داخلية عن خطة أطلقت باسم (Project Max) ضمن هيئة «أصوات إسرائيل» التابعة لوزارة الشتات، تستهدف «مكافحة نزع الشرعية عن إسرائيل» عبر أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.

وتقترح الخطة إقامة “غرفة حرب تكنولوجية” مزوّدة بأنظمة مراقبة ونشر وتفعيل إلكتروني، تجمع بين «مؤثرين بشريين» وبوتات مبرمجة لإنتاج محتوى دعائي مؤيد لإسرائيل.

0% ...

آخرالاخبار

مادورو: احتجاز الولايات المتحدة لناقلة نفط فنزويلية قرصنة بحرية


الرئيس الايراني يهنئ بمناسبة "عید الأم"


الخارجية الايرانية: استيلاء اميركا على ناقلة النفط الفنزويلية مثال على "قرصنة الدولة"


تركيا: "إسرائيل" ليست صاحبة الكلمة الوحيدة


طهران تستضيف اجتماعاً إقليمياً حول التطورات في أفغانستان


عراقجي: طهران وباكو عازمتان على بناء مستقبل مشترك قائم على الاحترام المتبادل


بوتين سيلتقي نظيره العراقي في عشق آباد


من هو مرشح ترامب لقيادة قوة الاستقرار في غزة؟... أكسيوس يكشف


البيت الأبيض: ترامب متعب من كثرة الاجتماعات بشأن أوكرانيا


الثوب الفلسطيني.. رمز نضال وقصة وطن