تفاهمات إنهاء الحرب: انتصار الميدان وقواعد الاشتباك السياسي الجديد

الإثنين ١٥ يونيو ٢٠٢٦
٠١:٤١ بتوقيت غرينتش
تفاهمات إنهاء الحرب: انتصار الميدان وقواعد الاشتباك السياسي الجديد في لحظة فارقة من تاريخ الصراع، يأتي التفاهم لإنهاء الحرب ليجسد تتويجاً لصمودٍ أسطوري فرضته إرادة الميدان. إن هذا التفاهم، الذي يمثل وثيقة قوة إيرانية بامتياز بعد فشل العدو في تحقيق أهدافه، لا يعني نهاية المطاف، بل يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع السياسي المحفوف باحتمالات المواجهة العسكرية، وسط “عدم ثقة مطلق” بوعود الخصوم، ومراهنة ثابتة على أوراق القوة الوطنية.

إن التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب ليس مجرد إجراء دبلوماسي، بل هو اعتراف ضمني بهزيمة العدو في الميدان. لقد أثبت البند الأول من هذا التفاهم انتصار الاستراتيجية الإيرانية في “توحيد الساحات” وتكامل جبهة المقاومة، مما جعل من إنهاء الحرب في لبنان جزءاً لا يتجزأ من أي تفاهم شامل.

بين الالتزام والابتزاز

لا تزال الفرصة متاحة حتى موعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة القادم للتحقق من التزام الطرفين الأمريكي والصهيوني بمتطلبات إنهاء الحرب. وهنا، نضع خطاً أحمر: إن أي تلكؤ في تنفيذ البند الأول الخاص بوقف الحرب على كافة الجبهات، يعني تلقائياً عدم التوقيع على أي تفاهم.

كما أن استمرار احتلال جنوب لبنان يُعد انتهاكاً صارخاً لأبجديات الحروب التي تفرض على القوات الغازية الانسحاب الفوري، وأي عدوان إسرائيلي جديد لن يُفسر إلا كتعطيل متعمد لمسار المفاوضات، سيُقابل برد إيراني حاسم ومباشر.

مبدأ "عدم الثقة المطلق"

لقد علمتنا التجارب أن الغدر الأمريكي هو السمة الثابتة في تاريخ المفاوضات؛ لذا فإن هذا التفاهم لا يستند إلى “الوعود”، بل إلى مبدأ “عدم الثقة المطلق”.

إن الضمانة الحقيقية ليست في نصوص الاتفاق، بل في امتلاك إيران لأدوات الضغط الفعالة، وعلى رأسها السيادة الفعلية على مضيق هرمز، والجاهزية للرد العسكري، والقدرة على تجميد المفاوضات في أي لحظة. أما فيما يتعلق بالملف النووي، فإن التزام إيران بعدم إنتاج أسلحة نووية ليس تنازلاً، بل هو انعكاس أصيل للعقيدة الدفاعية الإيرانية التي استقرت عليها البلاد منذ زمن.

استراتيجية القوة المنتصرة

يجب أن يظل العدو تحت وطأة تذكيره الدائم بهزيمته وذله. إن أي مفاوضات قادمة يجب أن تُدار من منظور “الطرف المنتصر” الذي يمتلك اليد العليا، أمام خصم مهزوم لا يملك خياراً سوى القبول بإنهاء الحرب. إن إدراكنا العميق لظروف العدو المأزومة يمنحنا أفضلية استراتيجية لا يمكن التفريط بها.

إن المرحلة المقبلة تتطلب يقظة تامة؛ حيث يظل حضور الشعب الفاعل في الميدان ضرورة حتمية لحماية المسارات السياسية وضمان عدم انحرافها. إننا ندخل في مسار طويل من الحرب السياسية التي قد تمتزج في منتصف الطريق باحتكاك عسكري، لا سيما مع الكيان الصهيوني، لكننا نثق بأن أدوات قوتنا، التي فرضت تفاهم اليوم، هي ذاتها التي ستحمي سيادتنا وتضمن تنفيذ التعهدات حتى مراحل الاتفاق النهائي.

*بقلم: رئيس التحرير

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس


وصول 10 صيادين إيرانيين كانوا موقوفين في الإمارات الى البلاد


إعلام سعودي: إطلاق إنذار للمرة الثانية في خميس مشيط للتحذير من خطر


قوات الاحتلال تقتحم مدينة الظاهرية جنوب الخليل بالضفة المحتلة


بزشكيان: لن نخضع للهيمنة الأميركية.. وواشنطن لا تريد لإيران أن تكون مستقلة


وسائل إعلام عراقية: إغلاق منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران في البصرة


وكالة الانباء السورية: سماع دوي انفجار شمال غرب مدينة الضمير في ريف دمشق، ‏والعمل جار ‌‏للتحقق من طبيعته


قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا من مدخلها الشمالي


سوريا.. دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من 4 آليات عسكرية تتوغل في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي وتقوم بتفتيش المنازل


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان