عاجل:

هرمز بدل القنبلة... حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح عالمي

الثلاثاء ٠١ سبتمبر ٢٠٢٦
١٢:٠٨ بتوقيت غرينتش
هرمز بدل القنبلة... حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح عالمي بقلم: أكرم شمص

وصلنا في الحلقة السابقة إلى اللحظة التي بدأ فيها الخليج الفارسي يعيد حساباته. لكن روبرت كاغان ذهب إلى مكان أبعد بكثير. إلى مضيق هرمز. ولعقود طويلة، كان السؤال الذي أرّق واشنطن وتل أبيب وعواصم غربية عديدة: ماذا سيحدث إذا امتلكت إيران قنبلة نووية؟

كان يُفترض أن السلاح النووي هو الذروة الممكنة للقوة الإيرانية. ثم جاءت الحرب، ليطرح كاغان فكرة أكثر إثارة: ماذا لو كانت إيران قد حصلت، من دون قنبلة، على أداة نفوذ سياسي يومي ربما تكون أكثر قابلية للاستخدام منها؟ هذه الأداة هي: الجغرافيا.

1-القنبلة تمنع... أما المضيق فيفاوض

السلاح النووي بالغ القوة، لكنه بسبب قوته نفسها شديد الصعوبة في الاستخدام. فقيمته الكبرى أنه موجود.

وأن يعرف خصمك أنك تمتلكه. وأن يمنعه من تجاوز خطوط معينة.

أما هرمز فمختلف. يمكن استخدامه دون إطلاق قنبلة. ويمكن تحويل المرور فيه إلى حساب سياسي.

ويمكن أن يصبح أمن الطاقة جزءًا من علاقات إيران مع دول لا علاقة مباشرة لها أصلًا بالصراع الإيراني–الأميركي. وهنا تكمن عبقرية الجغرافيا: لا تحتاج إلى إطلاقها. هي موجودة دائمًا.

2-اليابان وكوريا الجنوبية

في مقابلته مع CNN، ذهب كاغان إلى اليابان وكوريا الجنوبية كمثال. لماذا؟

لأن المسألة لم تعد خليجية فقط. بل دول صناعية كبرى تحتاج إلى تدفقات الطاقة الآمنة.

وهنا يصبح السؤال: إذا وجدت دولة نفسها أمام خيار بين الالتزام الكامل بسياسة العقوبات الأميركية وبين حماية وصول الطاقة إلى اقتصادها، فأيهما ستختار؟

لا توجد إجابة واحدة لجميع الدول. لكن مجرد ظهور السؤال يعني أن شيئًا تغير.

لأن العقوبات الأميركية كانت تعتمد، تاريخيًا، ليس فقط على القوة الاقتصادية لواشنطن، بل على قدرة واشنطن على جعل شركائها يعتبرون الالتزام بنظامها أقل كلفة من الخروج عليه.

أما إذا تغير ميزان الكلفة، فتتغير الحسابات.

3-القوة ليست ما تملك... بل ما تستطيع أن تجعل الآخر يدفعه

هنا يمكن أن نضيف إلى تحليل كاغان مفهومًا أوسع: قوة الكلفة.

نظريات القوة التقليدية تسأل: كم طائرة تمتلك؟ وكم سفينة؟ وكم قاعدة؟ وكم يبلغ اقتصادك؟

لكن الحروب الحديثة تفرض سؤالًا مختلفًا: كم تستطيع أن تجعل خصمك يدفع إذا قرر استخدام تفوقه ضدك؟

إيران لا تحتاج إلى امتلاك اقتصاد بحجم الاقتصاد الأميركي. ولا إلى بحرية بحجم البحرية الأميركية.

إذا استطاعت أن تجعل حربًا مفتوحة تؤدي إلى اضطراب الطاقة والملاحة والأسواق، فإنها تكون قد صنعت علاقة جديدة بين قوتها وقوة خصمها.

هي لا تلغي التفوق الأميركي. ولكنها تجعل استخدامه أكثر كلفة.

4-عندما يصبح التفوق عبئًا

وهنا نصل إلى مفارقة فلسفية. قد تمتلك قوة عسكرية أكبر، لكن خصمك يمتلك حرية أكبر في تحمل المخاطرة. وعندها يصبح السؤال ليس: من يستطيع إطلاق صواريخ أكثر؟

بل: من سيصل أولًا إلى اللحظة التي يقول فيها: كفى، لم تعد الغاية تستحق الثمن؟

في تلك اللحظة، يصبح الصبر عنصرًا في القوة. والقدرة على الاحتمال عنصرًا في الردع.

والاقتصاد العالمي نفسه جزءًا من ميدان المعركة.

وهنا نفهم لماذا يعتبر كاغان أن ما حدث يتجاوز المقارنة التقليدية بين الجيشين الإيراني والأميركي.

فالمعادلة الجديدة ليست: قوة إيران مقابل قوة أميركا.

بل: قدرة إيران على فرض الكلفة مقابل استعداد أميركا لتحملها.

5-هرمز ليس ورقة أبدية

لكن يجب ألا نقع في فخ المبالغة. فالجغرافيا قوية، ولكنها ليست قدرًا أبديًا.

كلما زادت قيمة هرمز كسلاح، ازدادت حوافز الدول الأخرى للبحث عن بدائل:

خطوط أنابيب. وموانئ جديدة. ومسارات تصدير مختلفة. وتنويع مصادر الطاقة.

أي أن الاستخدام المكثف للجغرافيا قد يؤدي بمرور الوقت إلى تقليل قيمة الجغرافيا نفسها.

وهذه واحدة من مفارقات القوة أيضًا:

كل سلاح تستخدمه بكثرة يدفع خصومك إلى بناء عالم يقل فيه احتياجهم إليه.

لذلك فإن التحدي الإيراني ليس امتلاك ورقة هرمز فقط.

بل تحويل مكاسب الحرب إلى نظام سياسي واقتصادي قابل للاستمرار قبل أن يبني الآخرون بدائلهم.

من هرمز إلى «إيران بلا قيود»

وهنا نصل إلى المحطة الأخيرة في رحلة كاغان الفكرية. في أيار كان يقول:

Checkmate in Iran

ثم رأى الخليج الفارسي يعيد الحسابات.

ثم رأى هرمز يتحول إلى مصدر نفوذ يتجاوز المنطقة.

وفي 23 آب/أغسطس وصل إلى مقاله الأهم:

Iran Unleashed.

«إيران بلا قيود».

وهنا لم يعد السؤال: هل ربحت إيران الحرب؟

بل أصبح: هل أدت الحرب إلى ولادة ميزان قوى إقليمي جديد؟

وهل أصبحت إيران فعلًا، كما يقول كاغان، القوة المهيمنة الجديدة في الشرق الأوسط؟

أم أن الرجل، بعد أن كان يقلل من حدود القوة الأميركية، أصبح يبالغ في تقدير القوة الإيرانية؟

هذا ما سنناقشه في الحلقة الرابعة والأخيرة:

«إيران بلا قيود»: هل وُلدت قوة مهيمنة جديدة... أم بدأ فقط زمن ما بعد الهيمنة الأميركية؟

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة الاسلامية: اسقطنا طائرة مسيّرة متطورة من طراز MQ-1 فوق أجواء مضيق هرمز


من الهيمنة إلى الشبكات: إعادة هندسة النظام الدولي في عصر العُقد المترابطة


قائد قوى الأمن الداخلي الإيرانية العميد أحمد رضا رادان: لن نتساهل مع خائني الوطن، وسنتعامل مع كل من يسعى إلى إثارة الفوضى وزعزعة الأمن باعتباره عدوا


وكالة فارس الايرانية: استشهاد 8 من مقاومي حزب الله في استهداف النفقين في تلة علي الطاهر


وكالة فارس الايرانية: 48 مقاوما من حزب الله كانوا يتمركزون في النفقين اللذين استهدفهما جيش الاحتلال الصهيوني في تلة علي الطاهر


وكالة فارس الايرانية: لا صحة لاحتجاز عناصر من حرس الثورة الإسلامية في أنفاق علي الطاهر جنوب لبنان


وكالة مهر الايرانية: إعادة فتح معبر شلامجه التجاري بحضور مسؤولين إيرانيين وعراقيين اليوم


"الغارديان": مشترون وتجار للنفط السعودي يقولون إن المملكة ستستنفد مخزوناتها المخصصة للتصدير


"الغارديان": لم يقدم السعوديون تفاصيل حول الأضرار الناجمة عن الهجوم على خط الأنابيب الرئيسي بين الشرق والغرب المؤدي للبحر الأحمر


"الغارديان": صور الأقمار الصناعية تظهر حجم الأضرار التي لحقت بخطوط الأنابيب السعودية الرئيسية


الأكثر مشاهدة

جيش الاحتلال ينفذ تفجيرًا في مدينة الخيام، جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم عددًا من المنازل قرية رمانة غرب جنين


قوات الاحتلال تقتحم بلدة حزما شمال القدس المحتلة


بزشكيان: أمن المنطقة لا يتحقق بوجود القوات الأمريكية


مصادر محلية: قوات الاحتلال تقتحم قرية دير أبو ضعيف شرق مدينة جنين


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من عدة آليات عسكرية تتوغل في قرية رسم الحيادرة جنوبي القنيطرة


متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع: نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية نوعية استهدفت من خلالها القاعدة العسكرية بمنطقة شرورة السعودية


العميد سريع: العملية نفذت بدفعة كبيرة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة وكانت الإصابة دقيقة ومباشرة


عراقجي وفؤاد حسين يبحثان تطورات المنطقة وأمن الحدود المشتركة


الرئيس الايراني على منصة ايكس: إذا كان الأميركيون محاربين، فليواجهوا قواتنا العسكرية الباسلة. فلماذا يشنّون الحرب على البنى التحتية المدنية، وإمدادات الغذاء وسبل عيش الناس؟


الرئيس الايراني: لا يمكن إخضاع شعبنا بالترهيب والإكراه. إيران لن تستسلم