فالصغيرتان تطالبان بعلاج ابيهما لكي لا يصبح كفيفا طوال ما تبقى من عمره، وتقولان بكل براءة «بابا، ناس واجد طلعوا من السجن متى بتجي البيت»، «احنا نبغيك تتعالج بسرعة علشان تشوف».
وجعفر سلمان يجمع الاما متعددة، فهو مصاب محروم من العلاج اللازم وفي الوقت نفسه مسجون، كما انه مفصول من العمل اذ انه فصل من عمله بعد ايقافه بنحو شهر في 15 مارس/ اذار 2011 على بعد نحو «30 مترا من منزله».
وقالت عائلة جعفر انه «مصاب بالشوزن في الوجه والعينين والصدر مما ادى الى فقدانه للبصر بشكل كبير، وكانت الاصابة على بعد نحو 30 مترا من المنزل في منطقة الخارجية بجزيرة سترة»، وتابع «بعدها تم نقله الى مستشفى السلمانية بواسطة سيارة الاسعاف عندها ادخل الى حجرة العمليات على الفور حيث مكث فيها ما يقارب الاربع ساعات لاستخراج رصاص الشوزن من عينيه ووجهه بالكامل ومنطقة الصدر»، وواصل «وبعد ذلك نقل الى الطابق السادس جناح 63 في نفس المستشفى في غرفة خاصة وكان تحت العناية الى مدة اربعة ايام لاجراء عملية»، واشارت الى ان «الجميع يعلم ما الذي جرى بعد ذلك في مجمع السلمانية بعد ان سيطرت عليه قوات الامن، وهو ما ورد في تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق»، مؤكدة «تعرض جعفر لسوء معاملة وتعذيب على الرغم من اصابته»، لافتة الى ان «جعفر اقتيد للسجن وهو لا يرى ما حوله وكان يعتمد على من هم معه حتى في الذهاب الى دورة المياه، اذ تم اعتقاله بتاريخ 20 مارس/ اذار 2011 اي بعد ايام فقط من اصابته بهذه الاصابات الخطيرة».
وبينت العائلة ان «بعض الاشخاص الذين كانوا معه افادوا بعيد الافراج عنهم ان جعفر نقل بعيد اعتقاله من مجمع السلمانية الى المستشفى العسكري الا انه ظل مقيدا»، واشارت الى انه «تم ارجاعه بعد ذلك الى مجمع السلمانية الطبي لاجراء عملية لعينيه دون علم من العائلة، الا ان الامر وصل الينا بعد ايام فذهبنا لزيارته والاطمئنان على حالته الصحية»، لافتة الى ان «الحراسة التي كانت على الغرفة التي كان يرقد فيها منعتنا من زيارته كما تمت معاملتنا بشكل سيئ من قبل اشخاص مدنيين ملثمين»، وتابعت «وفي هذه الفترة اجريت له عملية ولكن لم تكلل بالنجاح ثم اعيد اعتقاله، وبعد انقطاع تام لاخباره كنا نمر بظروف نفسية عصيبة ولاسيما ابنتيه اللتين عاشتا اليتم في وجود ابيهما خلف القضبان»، وواصلت «اذ انعكس بعد ابيهما عنهما سلبا على وضعهما الدراسي بعدم رغبتهما بمواصلة الدراسة وظهرت عليهما بعض الاعراض التي كان مصدرها نفسيا، كما تعيش زوجته حالة صعبة فهي لا تستطيع تلبية احتياجات ابنتيها خصوصا في طلب رؤية والدهما»، واكملت «اما والدته فحالتها كانت حرجة فهي فقدت قبل اعتقال ابنها المصاب والمهدد بفقدان البصر بشكل كامل، ابنتها وهي في ريعان شبابها في حادث مروري، ولان الالم اصبح اثنين تدهورت حالتها لتلازم الفراش شهرين».
وتابعت العائلة «تلقينا الاتصال الاول من جعفر ليخبرنا انه مسجون في سجن المنطقة الوسطى وكان الاتصال بعد فترة طويلة كنا جميعا نجهل مكان تواجده وما الذي جرى عليه»، وبينت انه «طلب احضار بعض المستلزمات الضرورية وانه لا يستطيع الاعتماد على نفسه حيث قضى 22 يوما في سجن المنطقة الوسطى، وكان يعتمد على المسجونين لاخذه لدورة المياه حيث انه كان لا يرى بشكل تام»، ولفتت الى انها «لم تتلق اي تجاوب من المركز رغم الحالة الحرجة التي كان فيها ابننا وبعد ذلك اخبرنا ان عملية جراحية اجريت له في المستشفى العسكري استطاع من خلالها استرجاع شيء بسيط من النظر اذ كان يرى بضبابية ما حوله ومن خلال العين اليمنى فقط»، واردفت «وفي اليوم الذي يفترض ان ترتب له زيارة في نفس المركز تلقينا اتصالا هاتفيا منه بانه سينقل مباشرة الى سجن جو بتاريخ 29 يونيو/ حزيران 2011 اذ كان في هذه الاثناء يحاكم في اكثر من جلسة وليس لذويه اي علم بها وتؤجل»، وقالت «وقبل نقله الى سجن جو اعلمنا بان الحكم صدر بحقه من محكمة السلامة الوطنية ويقضي بسجنه لمدة سنتين بتهمة التجمهر، وسمح لنا بزيارته بعد تحركات كثيرة في 11 يوليو/ تموز 2011».
واكدت العائلة ان «جعفر تعرض لسوء معاملة وتعذيب، كما ان اصدار الحكم جاء سريعا جدا وبشكل غير طبيعي»، وتابعت «منع جعفر من الادلاء بافادته في المحكمة واخرج منها بعد النطق بالحكم، وتلقينا اتصالا منه يطلب منا عدم التقدم بطلب زيارة له واستغربنا الاتصال واصرينا على زيارته»، وواصلت «وقمنا بزيارته في نهاية يوليو/ تموز 2011 ولاحظنا خلال الزيارة تراجع صحته بشكل كبير»، وشددت على ان «نظره وبعد كل زيارة كان يتراجع بشكل ملحوظ، هذا بالنسبة لعينه اليمنى اما العين اليسرى فحالتها اسوا».
وعن تقديم الطلب الى اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، اشارت العائلة الى «لقائها رئيس اللجنة محمود شريف بسيوني وشرح الحالة بالكامل له، واعطاء المعلومات الموجودة لديها الا ان شيئا رسميا لم يحصل»، وقالت «تهمته التجمهر، فهل يبقى عامين في السجن ويفقد بصره، هل عقوبة التجمهر فقدان البصر والحرمان من العلاج؟»، وطالبت بـ «الافراج الفوري عن ابننا وتسهيل علاجه بشكل فوري».