بعد إعلان تنحي مبارك بنحو ساعات، أعلن ما سمي بالبيان الأول لجماهير الثورة المصرية، والذي أجمل ما توافقت عليه الجماعة الوطنية المصرية، وهو تشكيل جمعية تأسيسية للدستور قبل الإنتخابات، لكن هذا التوافق لم يبق على حاله، فسرعان ما إختلفت الآراء، فأجريت الإنتخابات قبل الدستور، واستحوذ الإسلاميون على نسبة كبيرة من مقاعد مجلسي الشعب والشورى، والمكلفة بحسب الإعلان الدستوري بإختيار أعضاء الجمعية التأسيسة لوضع الدستور الجديد.
وخصص مؤتمر "الدستور بين الواقع والمأمول" المنعقد في القاهرة لمناقشة التخوفات من أن يهيمن فصيل بعينه على وضع الدستور.
وقالت نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا تهاني الجبالي لقناة العالم الإخبارية: "أولا لابد أن ننزع من ذاكرتنا جميعا فكرة أنه يمكن أن يهيمن أحد على كتابة الدستور، لأن هذا هو الخطر الأكبر، إذا لم يكن وثيقة توافقية فسيكون مقدمة لثورة جديدة".
وأكد المؤتمر الذي حضره مرشحون للرئاسة المصرية ومستشارون وممثلون عن أحزاب ونقابات مهنية، على ضرورة أن يشارك كافة ألوان الطيف السياسي المصري في عملية وضع الدستور.
وقال المتحدث بإسم حزب التجمع الوطني نبيل ذكي لقناة العالم الإخبارية: "إن ما يطمئن المصريين جميعا بأن الدستور القادم سيعبر عن الأمة المصرية بكاملها، هو إجتماع جمعية تأسيسية من خارج البرلمان تمثل كل أطياف المجتمع المصري بإتحاداته ونقاباته وأديانه".
وينصب الخلاف بالأساس إذا حول نصيب النواب فى تشكيل الجمعية التأسيسة للدستور، نواب الإخوان يؤكدون على ضرورة أن يحتفظ أعضاء المجلسين بنسبة 40% ، بينما يطالب نواب حزب النور السلفي بنسبة 60% ، وهو الأمر الذى تخوفت منه فئات كثيرة لاسيما الأقباط والليبراليون.
وقال النائب في مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة لقناة العالم الإخبارية: "الأغلبية البرلمانية أعلنت بوضوح على لسان رئيس الحزب وعلى لسان رئيس هيئتها البرلمانية وغيره من مسؤوليها أن الدستور ينبغي أن يصدر توافقيا، وينبغي أن تحتوي اللجنة على كل ما يمثل أطياف الشعب المصري، لأنه ليس دستور أغلبية مجلس الشعب، بل دستور الأمة المصرية".
ويرى متابعون ظهور أزمة سياسية تلوح في الأفق المصري، فصلها الجديد خلاف بين القوى الإسلامية والليبرالية حول وضع آليات الدستور الجديد، ما يؤكد أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من الجدل بين الجانبين، فيما يتمنى كثيرون أن تصل الى مرحلة من التوازن في القريب العاجل.
AM – 06 – 08:50