ما الذي اوصل طالبات جامعة الملك خالد بابها الى كل هذا الغضب في حرم كلية التربية والاداب يوم الاربعاء الماضي؟ اهي مطالبات بالاحترام وتحسين الخدمات وبيئة التعليم كما تدعي الطالبات؟ ام ان هناك ايادي خفية ومحاولة لالصاق تهمة الخلل بالجامعة كما يدعي مسؤولوها؟
وريثما يتم البحث عن الحقيقة، تبقى هناك حقيقة اخرى لا يمكن تجاهلها مهما يكن الامر وهي: ان هناك اسبابا ما، وربما احتقانات سابقة، لدى هذا العدد الهائل من الطالبات، الذي وصل لعدة الاف، ونتج عنه اصابات وحالات اغماء، كما نشرته وسائل الاعلام الرسمية وكذلك وسائل الاعلام البديل، مما يشي بحالة من الغليان لدى هذا العدد الكبير من الطالبات، وربما الامر ايصال رسالة لنا كمجتمع اكثر منه كونه تعبيرا عن سخط في حالة عابرة لدى مجموعة من الفتيات؛ ولذلك ربما كان الاحتقان المجتمعي سببا رئيسا في الامر، في ظل شعور بالتهميش وعدم الحصول على حق، واهم تلك الحقوق المعاملة الحسنة، سواء تعلق الامر بنظافة او بغيرها.
صحيح ان القضية لم تحسم بعد، ولم تظهر نتائج التحقيقات، المشكلة من قبل امارة منطقة عسير، لكن هذه القضية ومثيلاتها تصبح (قضية راي عام) بمجرد وصولها الى وسائل الاعلام بشكل عام، ولا سيما ان التاثر والتاثير بالحدث تدعمه الصورة في مواقع التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، وهو ما حدث بالفعل وحرك الساكن، حيث انتشرت مقاطع وصور تشير الى احد المطالب التي تتبناها الطالبات، وهو نظافة المكان وملاءمته، فان كان المنشور حقيقيا فان المسؤولية تقع على الجامعة لسبب بسيط هو ان المبالغ الطائلة التي ترصدها الدولة يفترض ان تصرف في مجالاتها ومنها تامين النظافة وعلى الجامعة مسؤولية مراقبة ذلك.
ومبدا الشفافية الاعلامية يحيلنا الى اهمية التواصل مع وسائل الاعلام، عبر متحدثين رسميين، واعتقد ان الجامعة لم تستطع التعامل اعلاميا مع حجم الحدث، الذي انتشر بمدة وجيزة في وسائل التواصل الاجتماعي، وكان حريا باعلى مسؤول في الجامعة ان يسعى الى احتواء القضية قبل ان تستفحل، وذلك من خلال اعتماد مبدا الحوار مع الطالبات واحتوائهن بتامين مطالبهن المشروعة والمعلنة، وهذا ما لم يحدث.
وربما لو تم الحوار والتواصل ذاته بين ادارة الجامعة والطالبات منذ البدايات الاولى للمشكلة لكان الحدث اقل وقعا على سمع وبصر الراي العام، وخاصة اننا في زمن الاعلام البديل الذي لا يحتمل التاخير او التسويف عن المواكبة.
بقي ان اقول ان وقوف المسؤول وبحثه المشكلات التي تواجه المنسوبين بنفسه توطد علاقته بالاخرين في ادارته، وهذا امر في غاية الاهمية، فكل الادارات التي تتبنى سياسة الحوار والشفافية والابواب المفتوحة، هي تؤسس في الاصل لمبدا القلب المحب والصدر الرحب، وهذا من سمات المجتمعات الحضارية التي تتميز في تعاملاتها بالانتظام دون اغفال لمبدا العلاقات الانسانية التي هي ركن اساس في علم الادارة لا يمكن تهميشه او الاستهانة به.
*سعود البلوي