نقلت لنا وكالات الانباء في الايام الماضية بضعة اخبار سارة عن انزال علم اسرائيل و اخلاء مقر سفارتها ، ونقل محتوياتها الى اسرائيل على متن طائرتين عسكريتين اسرائليتين ، لتتطهر سماء مصر لاول مرة منذ عام 1979 من العلم الصهيوني .
كانت سفارتهم الاولى في شارع محي الدين ابو العز بالمهندسين ، ثم انتقلوا الى مكانهم الحالي المطل على كوبرى الجامعة والذي مكثوا فيه لعقود طويلة .
ولطالما ناضلت ، الحركة الوطنية قبل الثورة على امتداد اكثر من 30 عاما ، من اجل طرد السفير او اغلاق السفارة بعد كل عدوان صهيوني على فلسطين او لبنان ، ولكن دائما ما كانت جهودها تبوء بالفشل على ايدي جناحي امن النظام : امن الدولة والامن المركزي.
ولما قامت الثورة بدا للوهلة الاولى ان هواها مصري داخلي بحت ، فلم تبرز اي شعارات معادية لامريكا ولاسرائيل الا فيما ندر ، الى ان قامت اسرائيل بعدوانها الاول بعد الثورة على غزة فى 7 ابريل 2011 واسقطت 17 شهيدا ، لتفاجأ ببضعة آلاف من متظاهري التحرير يغيرون وجهتهم الى مقر السفارة بالجيزة ، ليتوقف العدوان فورا ، ويعود الشباب الى مواقعهم في التحرير لاستكمال مهام الثورة .
ولكن لم تلبث اسرائيل ان قامت بعدوان جديد على جنودنا من حرس الحدود المصريين فيسقط منهم خمسة شهداء في 18 اغسطس 2011 ، لتغضب مصر كلها وتطالب المجلس العسكري وحكومة شرف بسحب سفيرنا او طرد سفيرهم او اغلاق السفارة او اي قرار يعيد لمصر ولو جزء صغير من كرامتها ، فتمتنع الادارة المصرية عن اي رد فعل ، فيعود الشباب الى كوبرى الجامعة ليفرضوا هذه المرة حصارا حول السفارة لعدة ايام ولا يتفرقوا الا مع هلول عيد الفطر المبارك ، ليفاجأوا ان محافظ الجيزة بتكليف من المجلس العسكري قد استغل اجازة العيد في بناء جدار خرساني عازل حول منطقة السفارة ، فيعودون بعد العيد مباشرة الى السفارة لهدم الجدار ، وفي ليلة ملحمية ينجحون باستخدام وسائل بدائية فى هدم هذا الجدار وتسلق العقار لاسقاط علم اسرائيل ورفع علم فلسطين . ثم تتوالي الاحداث بتدخل قوات الامن ومحاولات اقتحام مديرية الامن من تلك العناصر المشبوهة التي تظهر على الدوام في مسارح الاحداث لافساد التظاهرات وحرفها عن مسارها . ويتم اعلان حالة الطوارىء في اليوم التالي و يسقط 3 شهداء من المتظاهرين ويعتقل العشرات منهم ويقدمون للمحاكمة .
وقتها خرجت غالبية وسائل الاعلام بحملات هجوم حادة على المتظاهرين وعلى هدم الجدار واقتحام السفارة ، وخرجت المصري اليوم بمانشيت كبير بعنوان (( الثورة تغسل يدها من موقعة السفارة )) !
فرغم انها كانت من اشرف القضايا التي تظاهرنا من اجلها بعد الثورة ، الا ان الجميع ظلمها وظلموا شبابها وتجاهلوا معتقليها الذين لم يجدوا اى دعم قانوني او حقوقي مماثل لما يتلقاه اي معتقل في تظاهرات اخرى اقل شأنا وقيمة .
واليوم مع توالي الاخبار على اخلاء السفارة ونقل محتوياتها الى اسرائيل وليس الى مقر آخر بديل ، وانزال العلم والحديث على رفض الكثيرون تأجير مقر جديد للصهاينة .. نقول مع كل ذلك فان ابنائنا من الشباب يستحقون منا اليوم كل انواع رد الاعتبار . خاصة من جيل الآباء الذي عجز طوال حياته عن الاقتراب من هذه المنطقة المحرمة ولو في وقفة سلمية ، نقدمها لهم شكرا وعرفانا باسم كل المصريين وعلى الاخص اهالي الشهداء الخمسة بل وكل شهداء فلسطين .
صحيح ان العلاقات المصرية الاسرائيلية لا تزال مستمرة ولم يتغير فيها شيئا على المستوى الرسمي ، والطريق لا يزال طويلا ، ولكننا بلا شك قد انتصرنا في جولة السفارة بفضل هذا الشباب الوطني البطل ، فشكرا لكم .