واستشهد المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، في مطلع بيانه، بالآية الكريمة: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"، سورة الممتحنة / الآية8.
وأضاف البيان أنه: منذ أكثر من 200 سنة تستغل فرقة مختلقة باستخدامها سلاح المال والقوة، جهل وتعصب بعض المسلمين، وتقوم بنشر أوهامها وخيالاتها في العالم باسم الشريعة الإسلامية. إن أتباع هذه الفرقة – التي تعرف حالياً باسم الوهابية والتكفيرية – يتسببون من خلال إصدار الفتاوى اللاإسلامية، بمقتل الأبرياء وهدم الأماكن المقدسة وإيجاد حالة من الاستياء من الدين وانتشار أجواء اللاأمن في العديد من مناطق العالم.
وتابع البيان أن آخر مثال عن صدور أوهام هذه الفرقة المختلقة، الفتوى الشاذة واللاإسلامية لعبدالعزيز آل الشيخ مفتي الوهابيين بالسعودية، حيث دعا في هذه الفتوى إلى هدم أماكن عبادة أتباع الديانة المسيحية. وفي هذا الإطار، فإن المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، باعتباره منظمة عالمية تضم في عضويتها مئات الشخصيات العلمية من المسلمين من مختلف الدول، ويعد من المرجعيات الفكرية والثقافية بين الملايين من المتدينين في العالم، يلفت أنظار العالم إلى أنه وقبل كل شيء على الجميع أن يعلم أن مفتي الوهابية لا يمثل الدين الإسلامي. كما أن على العالم أن يلتفت أن الدين الذي يتم التبليغ له في المملكة العربية السعودية، ليس هو الإسلام الصحيح؛ وإنما احتل آل سعود في السنوات الأولى من القرن الماضي أرض الحجاز بعنف وحشي وبدعم من القوى الاستعمارية، ومنذ ذلك الحين يروجون قراءة منحرفة ولاإنسانية عن الإسلام في أرض الحرمين الشريفين.
وأضاف البيان أن ما جاء في الفتوى الداعية لهدم الكنائس، يتعارض بشكل صريح مع الأوامر الإلهية وسنة النبي الأكرم (ص) وسيرة الخلفاء، لذلك فهو ليس فقط مرفوض من قبل الشيعة، وإنما حتى أهل السنة أيضاً يرفضون هذه الفتوى. وصفحات تاريخ صدر الإسلام مفعمة بالشواهد العديدة عن التعايش السلمي للنبي الأكرم (ص) مع أهل الكتاب في مكة والمدينة، ولم يصدر لا النبي ولا أهل بيته ولا الخلفاء الراشدون ولا الحكام بعدهم في العالم الإسلامي مثل هذه الفتوى، ولم يقيدوا أتباع الديانات السماوية في القيام بطقوسهم الدينية.
كما أشار البيان إلى أن فضلاً عن الصحابة والتابعين، فإن علماء الإسلام لم يصدروا طيلة 1400 عاماً مثل هذه الفتوى، مضيفاً أن هذا المفتي الوهابي قد تعدى حدوده وفيما يتهم الآخرين دوماً بالتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية، فإنه لم يحدد فتواه بحدود السعودية، وإنما عممها على الجزيرة العربية بأسرها، وبهذا فهو يتدخل في الشؤون الداخلية والدينية للدول الأخرى بما فيها الكويت والبحرين واليمن وعمان وقطر والإمارات.
ولفت البيان إلى أن تطاول الوهابيين على الأماكن المقدسة، لم ينحصر بأهل الكتاب، وإنما قاموا قبل ذلك، بتعطيل مساجد وحسينيات أتباع أهل البيت عليهم السلام في السعودية، حيث اضطر العديد منهم إلى إقامة صلاة الجماعة في الأزقة والشوارع.
كما لفت البيان إلى إرسال السعودية قواتها إلى البحرين، وهدم العشرات من المساجد ودور العبادة في هذا البلد، وإحراق المصاحف والكتب الدينية فيها، كما أن آخر جرائمهم تمثلت في إضرام النار في مسجد الإمام الرضا عليه السلام في بروكسل، قبل اسبوعين، ما أدى إلى استشهاد إمام جماعة المسجد.
وتساءل البيان: لماذا يلتزم علماء الإسلام بالصمت القاتل إزاء هكذا فتاوى؟ ألا ينبغي لعلماء مختلف المذاهب الإسلامية في مصر والعراق وتونس وسوريا ولبنان واليمن وشبه القارة الهندية وسائر نقاط العالم أن يتخذوا مواقف تجاه الفتاوى الشاذة التي تسيء لسمعة الإسلام في العالم؟
وتابع: لا شك أن العلماء إذا التزموا بالصمت أمام هذه البدعة، فإنهم سيكونون مسؤولين أمام الله والنبي (ص)، لأن النبي قال: إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله.
وحذر المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، الدول الغربية ومنظمات ما يسمى بحقوق الإنسان والأوساط الدولية، من مغبة دعم ممارسات الوهابيين والتكفيريين أو التزام الصمت حيالها، لأنه لولا الدعم الغربي للوهابيين لما وصل اليوم الدور إلى الكنائس، وإذا استمر الصمت الغربي تجاه هذه الفرقة المنحرفة اللاإسلامية فلن يكون الغربيون بأمان من هجمات أتباع الوهابية.
وفي الختام أكد بيان المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام أن الإسلام دين التعايش السلمي والرحمة والسلام وحرية العقيدة والعدالة، وأن القرآن الكريم أعلن بصراحة أن: "لا اكراه في الدين" (سورة البقرة/آية256). كما أن المفسرين الحقيقيين للقرآن وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هم أهل بيته والعلماء التابعين لهم، الذين دعوا دوماً إلى الحوار بين الأديان، وقالوا مخاطبين أهل الكتاب: «يَا أهل الكتابِ تَعَالَوا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ»(سورة آل عمران/آية64). لذلك فإن ما يسمع اليوم من منابر ومحافل الوهابيين والتكفيريين في السعودية، وبعض الدول، ليس فقط لا يمثل أوامر الإسلام والقرآن، وإنما يتعارض تماماً مع الإسلام والقرآن.
وأعرب البيان عن أمله باقتلاع جذور هذه الافكار اللاإنسانية من بلاد الحرمين الشريفين، من خلال اتخاذ المواقف الصريحة لعلماء الأديان الإبراهيمية واتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل الحكومات والأوساط الدولية.