كشفت مصادر حكومية بقطاع النفط أن دبلوماسيين أوروبيين يدرسون إمكانية إعفاء بعض شركات التأمين من قرار حظر توفير تغطية لشحنات النفط الإيراني بفعل ضغوط يمارسها مستوردون آسيويون للنفط تضرروا من هذا القرار وطلبوا إعفاء من العقوبات الأوروبية على طهران لضمان إمدادات النفط.
ويوجد انقسام بين الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي في مسألة إعفاء بعض شركات التأمين من العقوبات على طهران، حيث لم يتوصل لاتفاق بهذا الخصوص.
وقد بدأت العقوبات الأوروبية تؤثر على متاجرة الشركات الآسيوية بالنفط الإيراني، حيث شرعت شركات التأمين الأوروبية في رفض منح تغطية للعقود الجديدة لنقل خام طهران.
الاتحاد الأوروبي كان صادق في الشهر الماضي على قرار حظر استيراد النفط الإيراني ابتداءاً من الأول من يوليو تموز المقبل، وذلك للضغط على طهران على خلفية سعيها لامتلاك أسلحة نووية، ولذلك تعتبر هذه الخطوة الإيرانية بمثابة إنذارٍ قبل بدء سريان الحظر الأوروبي لدول أخرى أكثر ارتهاناً لخام طهران كإيطاليا وإسبانيا واليونان، وكلها دول تعاني من مشاكل اقتصادية
لكن السعودية وفي الوقت الذي يشعر الأوروبيون فيه بضغوطات الاستمرار في تطبيق العقوبات النفطية تعهدت السعودية بتغطية النقص في اسواق النفط العالمية.
وحسب الوكالات الغربية فإن واشنطن في الوقت الحاضر تجري محادثات مكثفة مع الرياض حول زيادة إنتاج السعودية العربية للمحروقات إذا حدث نقص بسبب العقوبات المفروضة على إيران.
صحيفة الشرق الأوسط السعودية ذكرت نقلت عن خبراء اقتصاديين وسياسيين أيضا أن «الاقتصاد العالمي والأسواق النفطية لن تتأثر من وقف استيراد النفط لأن هناك دولا أخرى قوية منتجة للنفط كالسعودية تملك قدرة كبيرة على سد الخلل النفطي»، مؤكدين في سياق متصل أن «الأمر لا يتوقف على نفط طهران».
بلد مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية قادرة أن تغطي هذا النقص الإيراني 2 مليون و400 ألف برميل ووجدنا هذه القدرة حينما كان الوضع في ليبيا يستوجب إيجاد تغطية للنقص من صادرات النفط الليبية في البديل والكميات الإضافية المطلوبة لتغطية هذا النقص موجودة وبالإمكان دون أن يتأثر. عدم التأثر بالنسبة في هذا الجانب أن هناك قدرة بديلة ومساعدة وهي السعودية والإمارات تستطيع أن تغطي هذا النقص، لكن ما سر هذه الحماس السعودي لتغطية نقص النفط الإيراني؟ سؤال أجابت عنه صحيفة (فايننشيال تايمز) البريطانية التي رأت أن تصريحات "علي النعيمي"، وزير البترول السعودي، والتي تؤكد أن السعودية ستعمل على زيادة إنتاجها من النفط حتى تستوعب متطلبات العالم بأكمله كانت بمثابة الباب الذي سيدخل منه الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" لفرض عقوبات جديدة على إيران.
وأكدت الصحيفة أن هذه التصريحات أعطت حكومة أوباما المزيد من الثقة لفرض مجموعة جديدة من العقوبات على إيران بعد أن اطمأنت على الحفاظ على حاجاتها النفطية دون الحاجة الماسة إلى النفط الإيراني وخسارة الكثير.
إيران ردت على لسان أكثر من مسؤول على عدم تأثرها بالحظر النفطي الغربي عليها.
قال السفير الإيراني لدى روسيا محمود رضاي سجادي أن بلاده لن تتضرر من الحظر عل صادراتها النفطية، بل ستستفيد من هذا الحظر لزيادة طاقتها التكريرية، وأضاف سجادي أن طهران كانت تعتمد في السابق على استيراد حاجتها من مشتقات الوقود من الخارج بسبب محدودية طاقتها التكريرية، موضحاً أن الجمهورية الإسلامية ستستغل هذا الحظر لتكرير النفط وبيعه بسعر أغلى.
وحول القرار السعودي بتعويض نقص النفط الإيراني عن الغرب قال أستاذ قاسم قصير:من الواضح أن المملكة السعودية بالإضافة إلى حربها الصريحة الواضحة على سوريا هي تخوض الآن حرب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، طبعاً هذه الحرب هي جزء من مخطط دولي من أجل إضعاف إيران، سواء على مستوى النفط أو العقوبات الاقتصادية، أو حتى وصولاً غلى احتمال القيام بعمل عسكري يستهدف إيران، كما أشير في أكثر من تقرير إعلامي أنه هناك بحث بين الأميركيين والسعوديين لإمكانية استخدام الأجواء السعودية لمرور طائرات إسرائيلية من أجل أن تقصف إيران أو مواقع إيرانية، لا يمكن للطائرات الإسرائيلية أن تصل إلى إيران إلا عبر الأجواء السعودية، لأنها هي الأجواء الأقصر، نحن للأسف نشهد هناك نوع من حالة العداء بدل أن تعمل السعودية لإنهاء المشاكل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعمل للوصول غلى اتفاقيات مشتركة لتنمية المنطقة، هي تدفع المنطقة نحو المزيد من المشاكل، وهذا ما انعكس على رفع أسعار النفط، خسائر ممكن العديد من الدول العربية، صحيح أن هناك شركات نفط تستفيد أو بعض الدول تستفيد، لكن هناك انعكاسات سلبية على دول أخرى، بدل أن تتجه السعودية ودول الخليج من أجل البحث عن نقاط مشتركة مع إيران،للأسف نجدها تعمل في إطار مخطط يستهدف ضرب إيران وهذا سوف يكون له انعكاسات خطيرة سواءً على الوضع في الخليج "الفارسي" أو على المستوى العربي والإسلامي.
وعن اسهام القرار السعودي في فرض حظر غربي إضافي على إيران، قال أستاذ قصير:طبعاً السعودية الآن تستفيد من فرض الحظر أولاً من أجل زيادة الإنتاج وهذا سيعني مدخول إضافي للسعودية، والسعودية نحن عرفنا عندما بدء الأحداث الانتفاضات الشعبية أولا قرار اتخذه الملك السعودي هو صرف مئات المليارات من الدولارات لزيادة الرواتب أو صرف معونات للسعوديين من أجل منع وصول الانتفاضات الشعبية إلى المملكة العربية السعودية، السعودية يمكن أن تستفيد من زيادة أسعار النفط من ناحية، ومن ناحية زيادة كميات التصدير، لكن هذا الأمر قد يخدم السعودية للمدى القريب، لكنه لا يمكن أن يخدم المملكة العربية السعودية أو بقية دول الخليج في المدى البعيد، لأن أولاً هذه ثروة نفطية لها حدود، هي لا يمكن أن يظل السعودية تنتج نفط، هناك إمكانية لانتهاء هذه الكميات من الإنتاج، المسألة الأخرى أن الوضع في المنطقة قد يتجه نحو تصعيد ليس فقط تصعيد اقتصادي تصعيد عسكري هذا سيكون خسارة على السعودية وبقية دول الخليج " الفارسي"، يفترض بدول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية أن تدرك أن مصالحها ليست مع الأميركيين، وليست مع عداء إيران، لا، مصالحها المباشرة هي مع غيران، العلاقات التجارية والعلاقات الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية، نحن نعرف أن هناك عشرات الألوف من الإيرانيين يأتون إلى المملكة العربية السعودية من أجل الحج، وهناك علاقات اقتصادية وتجارية كبيرة، أي مساهمة للملكة العربية السعودية في فرض حظر على إيران أو في تضييق على إيران أو عقوبات هذا سيكون له انعكاسات تسيء للمملكة العربية السعودية، وتسيء للعلاقات المشتركة، وهذا طبعاً سيقدم السعودية وكأنها تساعد الأعداء ضد الأصدقاء أو ضد الدول الشقيقة، وهذا ليس لمصلحة المملكة العربية السعودية ولا لمصلحة دول الخليج أو شعوب الخليج وشعوب المنطقة.