عاجل:

كيف كشف مشروع الاتحاد تفكك التعاون ؟

الجمعة ٠٨ يونيو ٢٠١٢
١٢:٤٨ بتوقيت غرينتش
كيف كشف مشروع الاتحاد تفكك التعاون ؟ ما أن أعلنت المملكة السعودية نيتها تحويل مجلس تعاون دول الخليج الفارسي إلى اتحاد حتى استنفرت ماكينة الإعلام السعودي للترويج للفكرة التي اصطدمت برفض من جانب معظم دول المجلس لما لها من مخاطر على سيادة هذه الدول وأنظمتها السياسية .

مرحلة الاتحاد.. من هنا أطلق العاهل السعودي العنان لدول مجلس التعاون الخليجي للانطلاق بخطوات واضحة وجريئة نحو الاتحاد، خطوات حتى العاهل السعودي على أن تكون أولاها تشكيل هيئة متخصصة من الدول الأعضاء لإقرار أسس قيام الاتحاد، ترى السعودية في هذا الانتقال من التعاون إلى الاتحاد إعطاء دول المجلس ثقلاً أكبراً ومكانة مناسبة مع ما ليدها من مقومات وأهمية جيواسترتيجية.
منذ إعلان الملك عبد الله الانتقال من التعاون إلى الاتحاد بدأت وسائل الإعلام السعودية الترويج للفكرة مركزة في المقام الأول على الجانب العسكري وعلى مواجهة إيران .
فقد رأت صحيفة الرياض السعودية أن هناك أولويات لا تقبل التأجيل، وخاصة تطوير العمل في درع الجزيرة، كنواة لتأسيس جيش مشترك، وبقوة تناسب حجم وإمكانات هذه الدول، خصوصاً أن النوايا لدى إيران، وحتى العراق المتحالفة معها لا تعطينا اليقين وسط حالات الاستفزاز واختيار مواقف التصعيد السياسي، وتوظيف الأقليات الشيعية لتكون وسيلة التأجيج والصدام الداخلي على حد تعبيرها.
صحيفة "الوطن" السعودية من جانبها رأت أن التهديدات التي تحيط بالمنطقة الخليجية تظل أهم الأسباب المحفزة للانضواء تحت "تكتل اتحادي" يكون المساس بأمن أي من أعضائه مساسا بأمن البقية .
أما صحيفة إيلاف السعودية الالكترونية فأكدت أن اتحادا خليجيا واقعيا قويا في كافة المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية يجب أن يولد كاملا غير منقوص.
هذه الحماسة السعودية للاتحاد قابلتها انتقادات من دول في مجلس التعاون نفسه ولا سيما الكويت وعمان والإمارات العربية.
لاتحاد هو مرفوض من قبل قادة دول مجلس التعاون، ثلثي هذه الدول قطر والإمارات والكويت وعمان ترفض هذا الاتحاد، وبالتالي هذا الاتحاد مع أكبر دولة وأصغر دولة.. الأمر الحتمي والذي لا يحتمل الجدل هو أن هذا التطوير في العلاقة لا يتحقق إلا في ظل أنظمة متشابهة منفتحة على شعوبها، وخاصة ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، بما في ذلك حرية التعبير عن الرأي وحق المشاركة الشعبية في صنع القرار.. لا تقبل كلمات السعدون تأويلاً كثيراً فهو يرى أن دول الخليج لا تستوي في مجال الديمقراطيات وحقوق الإنسان وإن تحقيق ذلك أولوية تسبق غيرها، وفي هذا انتقاد منذر من قبل مسؤول خليجي بارز لأنظمة الحكم في دول خليجية أخرى لكن هذا الطرح لا يعدم منتقديه.. أعتقد أن السيد أحمد السعدون في هذا التصريح يبدو أنه نوع من المزايدات الشعارتية بكل أسف.. صحيح أن دول الخليج تشبه بعضها بعضاً في أنظمة الحكم الوراثية القابضة على السلطة والثروة إلا أنها تتفاوت فيما يتعلق بالحريات العامة والتمثيل الشعبي في السلطة وهذا ما كان موضوع مطالبات واحتجاجات واسعة في البحرين وعمان واحتجاجات أخفض صوتاً في السعودية والإمارات، حيث جرى اعتقال نشطاء وإغلاق جمعيات حقوقية.. لا يمكن ان هناك اتحاد بين دول طبيعة أنظمتها السياسية مختلفة، وأنا أتكلم بشكل صريح وواضح، لا يمكن أن نتكلم عن اتحاد مثلاً بين دول، دولة مثل الكويت نعتقد أنها تتمتع بقدر من حرية التعبير، بقدر من التمثيل الشعبي، بقدر أيضاً من حق الناس في إدارة شؤونهم، مع دول مع كل تقدير لهم ولكن دول أيضاً شئنا أم أبينا لكن هذه الحقيقة التي يقبلها الكل، دول مثلاً تعج بعض سجونها بالعديد بل الآلاف من المواطنين لا لشيء إلا أنهم سجناء رأي.
هكذا بدأت الخلافات تعصف داخل دول مجلس تعاون الخليج الفارسي حول فكرة الاتحاد مطيحة بآمال السعودية التي أخذت تتحجم حتى وصلت إلى المبتغى الأساس وهو ضم البحرين إلى المملكة السعودية من أجل درء رياح الإصلاح والتغيير وانتقال عدوى الاحتجاجات الشعبية السلمية المطالبة بالإصلاح . وكان لا بد من استخدام ذريعة ما يسمى "الخطر الإيراني" ليبقى خيار اتحاد ثنائي بين السعودي والبحرين هو الأرجح اعتبارات عدة، ليس أقلها ما تشهده البحرين من احتجاجات متواصلة تقول الحكومة أنها مدعومة من إيران، ولا تخفي دول الخليج دعمها الواضح للمنامة حتى إنها أرسلت إليها في العام الماضي قوات درع الجزيرة لاحتواء تلك الاضطرابات، وبينما يبدي ساسة البحرين والسعودية على السواء حماسة عالية لذلك الاتحاد المتوقع ويرون فيه الصيغة المثلى لمواجهة التحديات الماثلة، ترفض المعارضة البحرينية الخطوة صراحة وتعتبرها حيلة لتجنب الإصلاح السياسي بل وتفريطاً باستقلال البلاد.
فكرة ضم البحرين للسعودية التي تبنتها الرياض والمنامة لاقت معارضة من جانب شخصيات سعودية من انتماءات سياسية مختلفة .
ولا شك أن الرغبة هي بحرينية بالدرجة الأولى تجاه المملكة العربية السعودية، والمملكة العربية السعودية إذا ما أحست أن هناك قلقاً بحرينياً ربما تنقذ البحرين بالاتحاد فهي ستفعل وإن كنا ربما لا نتمنى من وجهة نظر سياسيا، لعلك تتفاجئين أن إعلان الاتحاد البحريني السعودي سيدخل المملكة العربية السعودية في تحمل تبعة جميع ما سيحدث في البحرين، اتحاد سعودي بحريني سيعني أن هناك خلافاً بين دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وكما ذكرت قبل المقاطعة المسؤول القطري حينما قال من إعلان اتحاد سعودي بحريني سيعيد تقويض العلاقات الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي وسيعني أن المملكة العربية السعودية تفرض رأيها بالقوة على دول مجلس التعاون الخيلجي.
لن يتحدوا إلا بقرار أميركي والقرار الأميركي لا يريد ان يتحدوا، القرار الأميركي يريد أن يجزئ ويقسم الدول، لا يريد ان يوحد، فلن يسمح لهم باتحاد، لذلك هم أعجز، وأضعف، وأعجز من أن يقيموا اتحاد، هذا وهم وتخويف، عام كامل تقريباً الآن نظام البحريني في صحفه وما شابه بين فترة وأخرى يدّعي ويهدد ويخوف شعب البحرين بالاتحاد، وهم أعجز من أن يقيموه.
وإذا كان ضم البحرين للسعودية أمر بالغ الصعوبة لرفض الشعب البحريني وعدم استجابة الشعب السعودي له فلا بد من تصويب البوصلة باتجاه ما يسمى الخطر الإيراني .
وإذا كان ضم البحرين للسعودية أمراً بالغ الصعوبة لرفض الشعب البحريني وعدم استجابة الشعب السعودي له، فلا بد من تصويب البوصلة باتجاه ما يسمى الخطر الإيراني.
ففي موازاة إيران وطموحها النووي وحضورها الأيديولوجي في أكثر من مكان في بلاد العرب تقف دول الخليج مرتابة وممتلئة بالمخاوف إلى حد مناداة السعودية بإقامة اتحاد لهذه الدول، ومقاتلات الـ أف 22 في الإمارات تتزامن مع رغبة أميركية قديمة جديدة بإقامة درع صاروخي أميركية هناك لمواجهة ما يسمى الخطر الإيراني، وهذا ما حذرت منه إيران بشدة، وتتمتع دول الخليج كل على حدا بنظام دفاع صاروخي متقدم من ضمنه نظام باتريوت، ومطلع هذا العام اشترت الإمارات بثلاثة مليارات ونصف المليار دولار نظام دفاع ميدانياً مصمماً لتدمير الصواريخ ذاتية الدفع القصيرة والمتوسطة لحماية منشآتها النفطية كما قالت، في وجه الخوف من إيران إذاً يتسلح الخليجيون.
هذا الكيان الموحد في الخليج هو أساس من أسس تكوينه التكامل الاقتصادي، تعزيز التعاون العسكري والأمني والثقافي والدبلوماسي لمواجهة الأخطار والتهديدات.
ما يسمى بالخطر الإيراني لا تشعر كل الدول الخليجية بنفس القوة، مثلاً أنا خذ دولة قطر، قطر ليس عندها مشكلة مع إيران، خذ دولة عمان مثلاً، مسقط ليس لها مشكلة مع إيران، أنا أرجع إلى بيان لجنة تحقيق بسيوني الذي نفى أن تكون إيران لها دخل، البحرين عندها مشكلة مع أكثر من 60% من شعبها لذلك هي مشكلة بحرينية قبل أن تكون إيران متورطة فيها. المشكلة فقط فقط السعودية والبحرين هي التي تجتر هذا الخطاب، يعني لم نسمع أمير قطر يقول أننا لن نجري انتخابات أو برلمان منتخب أو وعدهم في البرلمان لأن إيران هي الخطر، ولكن الخطاب الرسمي السعودي الذي تقرأه كل يوم في الصحافة وفي البحرين يقول لنا أن أي مطالبة بالإصلاح هي عمالة لإيران، يعني وصلنا على هذه المرحلة حتى النساء المعتقلات الذين خرجن في اعتصام يوم الجمعة الماضي، خرجن باعتصام للمطالبة بمساجين سياسيين يتهمون في جميع الصحافة بأنهم عملاء لإيران، هذا لا يحصل فقط إلا في النظام السعودي.
بعض الأطراف تخشى من ان تكون الوحدة مقدمة لفرض المملكة العربية السعودية كبرى دول المجلس أملاءاتها على الدول الأخرى.
هو عملية هروب إلى الأمام الاحتلال السعودي عندما دخل إلى البحرين فشل في كل أهدافه، فشل في وقف الاحتجاجات ونزول الناس إلى الشوارع.
هناك أيضاً من يرجح أن الوحدة المحتملة يقف وراءها ما سموها الضغوط الإيرانية والفراغ الاستراتيجي الناجم عن انسحاب الأميركيين من العراق، أنباء الوحدة بين السعودية والبحرين قوبلت بانتقاد شديد من جانب إيران التي وصفت الخطوة بأنها محاولة سعودية خليجية لشرعنت احتلال البحرين.
قيام مجلس التعاون الخليجي لنتذكر جميعاً بأن هذا الكيان قد جاء على إثر الثورة الإيرانية وهو الآن بعملية ضم البحرين للكيان السعودي هو يخطو خطوة متقدمة بنفس الاتجاه في محاولة لخلق محور إقليمي. واشنطن كانت دائماً تتحرك ضمن هامش حقوقي يتعلق بحقوق الإنسان، ولكنها دائماً تدعم وتؤكد بأن حكومة البحرين تمثل حليف استراتيجي لواشنطن.
إدارة أوباما أخطرت الكونغرس بأنها ستبيع أسلحة لتعزيز دفاع البحرين وخفر السواحل والحرس الوطني، وذلك لدواعٍ تتعلق بمصالح الأمن القومي الأميركي، فالبحرين تستضيف مقر الأسطول الخامس في بحر الخليج، إضافة إلى قوات أجنبية أخرى.
أن الوحدة الخليجية إذا كانت مرتبطة فقط بالأمن فأنا لا أعتقد أنه سيكتب لها النجاح، أولاً الأمن الخليجي والمنظومة الخليجية أمنها مرهون بالولايات المتحدة، يعني في البحرين وفي قطر وفي السعودية هناك قواعد عسكرية وهناك وجود أميركي للدفاع عن منشآت النفط والأنظمة الحاكمة في المنطقة.
وعن الدعوى السعودية  للاتحاد قال الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ حسين سلامة: باعتقادي أن هذا هو مصير هذه الدعوة، برأيّ أن السعودية عندما طرحت فكرة الاتحاد كانت تعلم مسبقاً أن دول الخليج غير البحرين، دول الخليج الأربعة الأخرى لن توافق عليها وهي تستوعب هذا الأمر وإلا لما كانت طرحته لو كان الأمر جدياً، الطرح هو معني فقط بموضوع البحرين وهو عملية هروب سعودية إلى الأمام بعد أن فشلت في تدخلها الأمني والعسكري المباشر ولم تستطيع أن توقف التحرك الشعبي السلمي في مملكة البحرين، وهذا يشكل بالنسبة لها خطراً لأن البحرين هي خاصرتها.
واضاف : إيران تقحم مباشرة في هذا الصراع لأن دول المنطقة الخليجية وبعض الدول العربية أراده أن تكون قضية إيران شماعة تعلق عليها كل مشاكلها وتحاول أن تكون هي المهرب التي تخرج إليه هذه الدول، وبالتالي فإن إيران لا تقرأ هذه الدول قراءة في إطار الصراع الذي يدور بينها وبين الغرب، ومعروف أن هذه الدول هي دول تسمى اليوم دول عرب الناتو وإسلام الناتو، وما هنالك من مصطلحات تطلق عليها، وبالتالي فإن هذه الدول تعلم جيداً أن إيران منذ أن قامت الثورة فيها لا يمكن أن تعتبر أحداً من الدول العربية والإسلامية في حالة عداء معها، لا بل العكس هي طرحت مشاريع كثيرة لتوحيد الآراء وتوحيد المشاريع لمواجهة الأخطار الحقيقية على هذه المنطقة، وهي أخطار غربية صهيونية تهدف إلى تفتيت المنطقة وإلى الحفاظ كونها دائماً دول ضعيفة ومتهرئة، ودول مستهلكة، بطون مستهلكة لإنتاج الخرب وغير الغرب.

0% ...

آخرالاخبار

تقرير البنتاغون: وزير الحرب كان أبلغ الكونغرس في أواخر تموز/يوليو بأن الحرب كلّفت حتى آخر حزيران/يونيو 37.5 مليار دولار


تقرير البنتاغون: الأضرار بالمنشآت في العراق والكويت والسعودية والإمارات من جراء الضربات الإيرانية تقدر بنحو 184 مليون دولار


مصادر يمنية: السعودية تستهدف بغارات المجمع الحكومي بمديرية خدير بمحافظة تعز وانباء عن سقوط جرحي


غارات سعودية على تعز تحصد أرواح 3 يمنيين بينهم طفلان


مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعًا طارئًا لبحث الوضع في باب المندب


الاعلام السعودي: إطلاق إنذار للتحذير من خطر في محافظتي ينبع والطائف


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية سِيريس جنوب جنين


مجلس النواب الأمريكي يؤجل التصويت على قرار لسحب القوات الأمريكية من "الأعمال القتالية" مع إيران


الرياض تطلب مساعدة لندن لشنّ هجوم على اليمن


جيفري ساكس: دولٌ كإيران وروسيا والصين تمتلك قدرات تكنولوجيةً متقدمة ولا ترغب في قبول هيمنة قوةٍ أجنبية كأمريكا


الأكثر مشاهدة

شاهد النبطية تستعيد حياتها وسوقها الشعبي رغم الدمار والحصار


ماكينات الخياطة تمنح نساء غزة فرصة لمواجهة الحصار


إقتحامات الأقصى تتصاعد والإحتلال يكرّس واقعاً تهويدياً جديداً


وزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد مجيد إبن الرضا: إيران اليوم أقوى وأكثر وحدة من أي وقت مضى وما يُعرض ليس سوى جزء صغير من القدرات والإمكانيات الحقيقية في الصناعات الدفاعية للبلاد


قصف مدفعي سعودي يستهدف مديريتي الظاهِر وغمر الحدوديتين غربي محافظة صعدة شمال اليمن


تأجيل اجتماع وزراء خارجية ايران ودول الخليج الفارسي


اليمن: السعودية شنت 58 غارة على 6 محافظات يمنية خلال 24 ساعة


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي وتقوم بتفتيش منازل


خام برنت يقفز إلى 108 دولارًا للبرميل الواحد


ترامب يغادر ایرلندا بعد زيارة قوبلت برفض شعبي لسياسته الخارجية


مصادر سورية: ما لا يقل عن 20 انتهاكا لقوات العدو الإسرائيلي في القنيطرة ودرعا وريف دمشق خلال الـ24 ساعة الماضية