وردد حوالى 200 متظاهر في سوق قضارف (شرق) حيث تجمعوا للتنديد بارتفاع الاسعار الغذائية "لن نحكم بنظام ديكتاتوري" قبل ان تفرقهم الشرطة بالهراوات كما قال شهود.
واشار مراسل وكالة فرانس برس الى ان تظاهرة تحولت الى مواجهة السبت في جنوب الخرطوم حيث تم احراق اطارات وحصل رشق بالحجارة وتم اطلاق الغاز المسيل للدموع.
واصدرت ولاية الخرطوم بيانا السبت حول تطورات الوضع وما رافقها من اعمال تخريب طالت الممتلكات العامة وبعض المنشآت، بحسب ما نقلت وكالة الانباء السودانية.
وقال البيان "لا شك أن الاجراءات الاقتصادية الاخيرة التي قامت بها الدولة مؤخرا تعتبر جراحة استهدفت جسد الاقتصاد السوداني وصولا به الى معالجات ناجعة نحو المعافاة ...".
واوضح ان "الآثار السالبة التي ترتبت على ذلك طالت حياة المواطنين وتأثر منها بصورة واضحة حركة المواصلات ووفرة وغلاء بعض السلع".
واضاف البيان ان "ولاية الخرطوم استشعارا منها بمسؤوليتها تجاه مواطنيها، اعلنت عن جملة من المعالجات منها ما هو مؤقت آني ومنها ما هو استراتيجي وتؤكد أنها ماضية فيها لتصل مداها ...".
وتابع "على الرغم مما ذكر صدرت توجيهات للاجهزة الامنية للتعامل الموضوعي مع أي نوع من الاحتجاجات ولقد تم ذلك بعناية واضحة... الا أنه تلاحظ أن بعض الجهات حاولت استغلال هذه الاحداث لاحداث تخريب في كثير من المنشآت وبث بعض الشائعات المضللة والمثيرة...".
واشار الى انه "مع تقديرنا لحق المواطن في التعبير السلمي الا أن الجنوح نحو التخريب ستواجهه قوات الشرطة بكل حسم ولقد صدرت التوجيهات بذلك .. وستعمل أجهزة الولاية دون أي تدن في خدمات المياه أو المواصلات وتأكيد وصول سلعة السكر لمستحقيها فضلا عن الحزمة التي اعلنتها الولاية لتخفيض وطأة القرارات الاخيرة".
وطالب البيان ان "يكون للمواطن الدور الاساسي في تفويت الفرصة لاية عناصر تستهدف أمنها واستقرارها ومكتسباتها فى سبيل تنفيذ اجندتها التى لا تخفى على احد لانها استهدفت تخريب الخدمات بوجه اساسي لاحداث ازمة كبيرة".
وكانت جرت مواجهات مماثلة الجمعة في العديد من احياء العاصمة ومدن اخرى ما شكل اكبر حركة تعبئة منذ بدء حركة الاحتجاج التي اطلقها طلاب في الخرطوم في 16 حزيران/يونيو.
وفي كل مرة تستخدم الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين باسرع وقت ممكن.
واعلنت حركة الشبان الناشطين "التغيير الان للسودان" في بيان ان هذه الحركة ترمز الى "الرفض الواسع لسياسات الاضطهاد التي يقوم بها النظام وفشله في حكم هذا البلد"
واضاف البيان "على الحكومة ان تسحب فورا اجراءات التقشف التي اعتمدتها والتي تدل على عدم توازن في النفقات لانها تواصل اعطاء الاولوية للدفاع والامن على حساب الخدمات الاجتماعية".
ومساء الجمعة غطى الدخان الاسود سماء العاصمة وانتشرت رائحة الغاز المسيل للدموع الذي استخدمته الشرطة لتفريق التظاهرات التي اتسع نطاقها.
وسجلت تظاهرات عدة في انحاء العاصمة ردد المشاركون فيها هتافات من بينها "لا لزيادة اسعار الغذاء" بينما تحول هذا الشعار في احد احياء جنوب العاصمة الى "الشعب يريد اسقاط النظام"، كما ذكر صحافي من وكالة فرانس برس.
وفي الديم وهو حي آخر، تصاعد الدخان الاسود من الاطارات المشتعلة ورشقت مجموعات من المتظاهرين بالحجارة مئات من عناصر الشرطة الذين ردوا باطلاق الغاز المسيل للدموع، كما ذكر الصحافي.
ووصلت التظاهرات لفترة قصيرة الى حي تو الراقي الذي يضم مقار السفارات الاجنبية.
وفي مدينة ام درمان على الضفة الاخرى من نهر النيل، صفق نحو مئتي متظاهر هاتفين "حرية". وعمد بعضهم الى احراق اطارات والقاء الحجارة على رجال الشرطة الذين ردوا عليهم بالغاز المسيل للدموع مستخدمين ايضا الهراوات والسياط، وفق مراسل فرانس برس.
وقال لطيف جوزف صباغ عضو المكتب السياسي في حزب الامة المعارض لفرانس برس ان "الطلاب ليسوا وحدهم" الذين نزلوا الى الشارع. واضاف ان "هذه التظاهرات كانت متوقعة (...) وضع السودان الاقتصادي سيء للغاية".
واضاف "لا احد يمكنه تحديد" الحجم الذي ستصل اليه هذه الحركة، لافتا الى ان حزب الامة يحاول التفاوض مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم "في محاولة لمعالجة المشاكل وتحسين الوضع في شكل سلمي".
ولجأت الشرطة الى القوة في سنار جنوب البلاد لتفريق تظاهرة ضمت 300 شخص، حسبما ذكر شهود عيان. وتحدث سكان عن تجمعات في الابيض (400 كلم جنوب غرب الخرطوم) وواد ميداني (200 كلم جنوب شرق العاصمة).
وتنظم التظاهرات احتجاجا على التضخم الذي بلغت نسبته 30 بالمئة في ايار/ مايو حسب الارقام الرسمية ويمكن ان ترتفع مع خطة التقشف التي اعلنتها الحكومة الاربعاء وخصوصا رفع الدعم عن المحروقات.
والسودان الذي كان في شبه حالة افلاس، خسر مليارات الدولارات من العائدات النفطية بعد انفصال الجنوب الذي يملك ثلاثة ارباع الاحتياطي النفطي، في تموز/ يوليو 2011.
وبدأت الاحتجاجات الطلابية على غلاء الاسعار السبت الماضي في جامعة الخرطوم، اكبر الجامعات السودانية ثم امتدت الى جامعات اخرى وذلك احتجاجا على تدهور الوضع الاقتصادي والذي اجبر الحكومة على اجراء خفض كبير في النفقات ادى الى ارتفاع كلفة المعيشة.