واعتبر الكاتب ان جماعة الاخوان المسلمين لن تكون قادرة على تشغيل الجدول السياسي المصري بطريقة مطلقة، نظرا لعدة عوامل : الاخوان المسلمون لا يتمتعون ،وهذا امر لا جدل فيه، بتأييد مختلف ألوان الطيف السياسي المصري ، فهم يواجهون معارضة من الناشطين المؤيدين للديمقراطية والسلفيين على حد سواء.
"منافس الحركة السياسية الرئيسي، أي الجيش المصري، يحتفظ بحصة مسيطرة على مكوّنات كبيرة من الاقتصاد الوطني، والسلطة القضائية في البلاد لا تزال قوية وخصم عنيد".
في المراحل الأولى من التصويت، والاستشعار عن بُعد بالهزيمة الانتخابية، أصدرت الهيئة العسكرية الحاكمة، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، "اعلان دستوري" يقلل إلى حد كبير من السلطات التنفيذية للرئاسة.
الا ان الكاتب اعتبر في الوقت نفسه انه سيكون من الخطأ التقليل من اهمية هذه اللحظة.
حيث قال: "انتصار السيد مرسي يمثل نقطة تحول في السياسة المصرية. للحركة نفسها، نجاح السيد مرسي هو تأكيد مدوي من القاعدة الشعبية لاستئناف ايديولوجيتها الدينية الإقصائية".
وتابع الكاتب أنّه بالنسبة لسلاميين اخرين، أصبحت مصر هي في طليعة الدول التي يمكن أن تدّعي نجاح الثورة الإسلامية فيها. أما بالنسبة للولايات المتحدة، صعود الإخوان المسلمين يشكل تحديا كبيرا.
ففي وقت مبكر من الثورة المصرية العام الماضي، سعت ادارة اوباما لاشراك الحركة في حوار غير رسمي،على امل ان تحافظ بهذه الطريقة على دورها السياسي ما بعد مبارك.
"لكن خطاب حملة السيد مرسي قد اوضح بجلاء ،انه مهما كانت التفاصيل ، فإن توقعات الحكومة المصرية المستقبلية تجاه الغرب ستكون اقل ودية من سابقتها".
كيف بالضبط غير ودية؟ يبقى أن نرى، قال الكاتب.. وتابع:جماعة الإخوان المسلمين لديهم تفويض سياسي للبدء في إعادة صياغة السياسة الداخلية في صورة خاصة بهم.
كما أن لديهم الحرية في إعادة التفكير الجوهري بالسياسة الخارجية المصرية الحالية،بدءا من التعديلات على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، الى مزيد من الدعم للاسلاميين الاقليميين،وصولاً الى احتمال ايجاد صيغة جديدة للعلاقة مع من كانت في الماضي عدوا اي ايران.
اي من هذه التغييرات سيكون مهما.اذا ما طُبّقت معا،سيكون تأثير ذلك على المصالح الاميركية سلبياً جدا. لهذا السبب، في المستقبل غير البعيد، من الممكن أن تندم ادارة اوباما على قرارها اشراك وتمكين حاكم مصر الجديد.
"لوس انجلوس تايمز"تحت عنوان "خفض المساعدات للجنرالات المصريين"، كتبت صحيفة "لوس انجلوس تايمز" مقالة قالت فيها إن التقدم المصري نحو الديمقراطية خلال خمسة شهرا الماضية كان صاخبا ومعقدا لا محالة. وتفكيكه كان سريعا ومذهلا.
قبل اسبوعين، حلت المحكمة الدستورية العليا البرلمان، قائلة انه تم كسر القواعد الانتخابية.ثم اعفى المجلس الأعلى للقوات المسلحة نفسه من الرقابة المدنية، وادعى دورا حاسما في سن القوانين وفي صياغة الدستور المصري.كما منحت الجنرال تقديم المشورة للرئيس الجديد.
تتابع الصحيفة مقالتها معتبرة أنه في مواجهة هذا الاستيلاء على السلطة، من أجل مصداقية الولايات المتحدة، فضلا عن مصالحنا على المدى الطويل، يتعين على الولايات المتحدة تعليق بعض أو كل مساعداتها العسكرية لمصر.
وكشفت الصحيفة أن القانون ينص بالنسبة لاعتمادات الفين اثني عشر على انه يمكن للولايات المتحدة تقديم مثل هذه المساعدات في حال شهد وزير الدولة للكونغرس أن القيادة المصرية تدعم عملية الانتقال إلى حكومة مدنية،بما في ذلك إجراء انتخابات حرة ونزيهة، لكن الكونغرس ترك شرطا جزائيا. حيث يمكن لوزير الدولة التنازل عن مطلب التحول الديمقراطي لاجل مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة".
وختمت الصحيفة :هذا هو بالضبط ما حدث في مارس اذار. وبعد نقاش مكثف بين الوكالات، والتنازل عن الشرط، المساعدات العسكرية تتدفق الآن إلى مصر بمعدل مئة وسبعين مليون دولار في الشهر.