الحص الذي طلّق العمل السياسي في اعقاب انتخابات العام 2000 وانتقل الى العمل الوطني، يجلس في «صومعة منزله» مراقباً ما يجري من حوله، مستذكرا الايام الصعبة التي مرت على لبنان ابان عدوان تموز 2006 ويستذكر كيف استشعر الخطر من مواقف القيادات السعودية والاردنية والمصرية، ما دعاه الى توجيه رسالة اليهم كانت محل تقدير عال من الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي قال في حقه "موقفكم يا دولة الرئيس حمى لبنان والمنطقة من فتنة سنية ـ شيعية وشكل الغطاء الوطني والعربي للمقاومة " .
واعرب الحص خلال اللقاء عن اسفه حيال الانحدار الى الحضيض في لبنان بفعل الخطاب السياسي المذهبي والطائفي المقيت بهدف الكسب الانتخابي وحيال مستقبل المقاومة العزيزة على معظم شعوب المنطقة والمستهدفة في ان واحد مستنكرا الدعوة الى نزع سلاح المقاومة، واضاف : لا اريد ان اخوّن احداً من الاطراف في الداخل اللبناني، ولكن كيف يعقل ان يطالب البعض بنزع سلاح المقاومة ، و"اسرائيل" ما تزال تحتل مزارع شبعا، وطيرانها الحربي يخترق الاجواء اللبنانية، ودورياتها الميدانية تخرق ساعة تشاء «الخط الأزرق» غير آبهة باحترام القرار 1701 .
واشار الحص في جانب اخر من اللقاء الى تنصل الولايات المتحدة واوروبا عن تسليح الجيش اللبناني بالمعدات الحربية لكي يستطيع ان يقوم بدوره الوطني في التصدي لاي خرق او عدوان اسرائيلي على ارضه، وليتمكن بالتالي من تحرير مزارع شبعا والاجزاء المتبقية من ارض الجنوب. وليمنع اي خرق في الاتجاهين على الحدود اللبنانية – السورية متسائلا بمرارة : ما هذه الطبقة السياسية المفلسة، كل شيء في البلد سقطت هيبته، باستثناء الجيش ومصرف لبنان. ومع ذلك، هناك من يحاول المساس بهاتين المؤسستين لحسابات رئاسية " .
ويتابع الحص قائلا "لقد اختزل البعض من أهل السلطة دوره من مساحة الوطن الى مساحة احيائهم وزواريبهم ومناطقهم اعتقاداً منهم انهم بذلك يحصّنون مواقعهم وزعاماتهم السياسية غير آبهين بأمن الوطن والمواطنين . كل ما يهمهم هو صندوق الاقتراع وخزينة الدولة التي يعتبرونها مجرد بقرة حلوب لخدمة سياساتهم الفئوية والمذهبية وخدمة ازلامهم ومحاسيبهم" .
وراى الحص ان الخروج من حالة الانقسام السياسي الحاد التي تعيشها البلاد يكون بالبحث عن سبل معالجة الواقع المذهبي والطائفي المقيت واعتماد قانون انتخابي عصري على اساس النسبية، بما يعيد احياء الحياة النيابية بوجهها السياسي والوطني النظيف بعيداً من المحادل الطائفية والمذهبية والعشائرية والقبلية والعائلية والاقطاعية .
وحول ما يجري في سوريا، قال الحص ان من حق الشعب السوري ان ينتفض مطالباً بالتغيير والاصلاح وبناء دولة حديثة ومتطورة، ولكن ليس من حق اي دولة سواءً كانت عربية او اقليمية او دولية ان تتدخل بالسلاح والمال لاحداث هذا التغيير بالقوة ، لان مثل هذا التصرف يعني ان سوريا كدور وكموقع ممانع هو المستهدف، ولم تعد المسألة مسألة تغيير نظام واجراء اصلاحات .
وحول ما اسفرت عنه الانتخابات الرئاسية في مصر، قال الحص ان اللعبة الديمقراطية في مصر اخذت مجراها وهو يحترمها شرط ان تتحسن ادارة الدولة لجهة تعزيز النظام المدني فيها وافساح المجال امام الكفاءات من جميع مكونات الشعب المصري مسلمين وأقباط لتأخذ دورها في النهوض بمصر حتى تعود الشعلة التي ستوقد امل التغيير في عالم عربي بات بحاجة الى نفضة شاملة تضعه على مسار الدول المتحضرة .
وحول سوء الفهم القائم بين طهران وبعض دول الخليج الفارسي وصف الحص ايران بانها قوة لا يستهان بها وكان يجب ان يكون ادراك لهذا الوضع منذ الثورة الايرانية وقال : من هنا، ادعو قادة الطرفين الى الجلوس حول طاولة واحدة للحوار بروح اخوية وانهاء خلافاتهم بما يخدم تطور وتقدم دولهم وشعوبهم.