عاجل:

حملة الذرائع المنظمة والأسلحة الكيميائية السورية

الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٢
٠١:٣٢ بتوقيت غرينتش
حملة الذرائع المنظمة والأسلحة الكيميائية السورية يتضخم الحديث الأميركي الإسرائيلي في هذه الأيام عن أسلحة سورية الكيماوية، وإمكانية انتقالها إلى حزب الله، وبالتوازي مع ذاك التضخيم، تتصاعد التهديدات المشتركة بشن حملة - حرب عسكرية على سورية، بذريعة السيطرة على الأسلحة الكيماوية، قبل أن يتم نقلها إلى حزب الله، والمصادر الإعلامية المختلفة أخذت تتحدث عن اتصالات وتنسيق بين الدولتين لوضع خطة في هذا الاتجاه - والتقديرات أن مثل هذه الخطة جاهزة منذ زمن.

والسؤال الذي يتبادر لذهن أي متابع للأزمة السورية هو: ما حقيقة هذه الحملة الجديدة؟ ولماذا هذا التوقيت بالذات؟ وما الهدف منها؟ من دون شك يبدو هذا التصعيد والتهديد الحربي من الكيان الإسرائيلي الأميركي المشترك، لسورية وحزب اللـه في حكاية الأسلحة الكيماوية، هو تصعيد مبيت منهجي مع سبق الإصرار، وهو تصعيد يرتقي على لسان الخارجية والدفاع الأميركيتين إلى مستوى حرب إقليمية، بل إن وزير الحرب الإسرائيلي باراك كان استحضر منذ نحو عامين في المؤتمر السنوي للجنة اليهودية الأميركية في واشنطن، الذي تكلمت فيه وزيرة الخارجية الأميركية هي الأخرى، مصطلحات صهيونية حربية فقال: «إن إسرائيل تستشرف الغيوم الكثيفة تتلبد في الأفق.
حملة الذرائع هذه ترافقت مع تكثيف إعلامي خارج حدود الكيان المصطنع، وبالذات وسائل الإعلام التابعة أصلاً لجماعات اللوبي الإسرائيلي، فكانت السباقة صحيفة وول ستريت جورنال، وبشكل واضح عن موضوع الأسلحة الكيميائية السورية، التي تحدثت الصحيفة في تقريرها، عن مدى المخاطر الكبيرة التي يمكن أن تحدث إذا تفاقمت الاضطرابات ووصلت الفعاليات الاحتجاجية إلى مرحلة الفوضى، بما يمكن أن يؤدي إلى وقوع مخزونات أسلحة الدمار الشامل السوري في أيدي الجماعات الإرهابية.
ولم تنس الصحيفة أن تأتي على ذكر تصريح سفير الكيان الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية ميشيل عورين، حين تحدث قائلاً: «إن الكيان الإسرائيلي وأميركا، تقومان حالياً بمراقبة ومتابعة موضوع الأسلحة السورية إضافة إلى متابعة الموقف باهتمام بالغ»، وأضاف السفير ميشيل عورين قائلاً : إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصبح هذه الأيام أكثر تفاؤلاً بالفرص والمزايا الإيجابية التي سوف تحصل عليها إسرائيل إذا انهارت دمشق وسقط النظام الحالي».
ليخرج بعدها نائب رئيس الأركان في الكيان الإسرائيلي يائير نافيه، قبل أيام، متحدثاً لإذاعة جيش الكيان الإسرائيلي، ليقول: إن سورية تمتلك «أكبر ترسانة أسلحة كيميائية في العالم»، مؤكداً إمكانية استخدام هذه الأسلحة مع «إسرائيل»، ويتابع: «سورية جمعت أكبر ترسانة من الأسلحة الكيميائية في العالم وتمتلك صواريخ قادرة على الوصول إلى أي منطقة في الأراضي الإسرائيلية».
وكان مسؤولون إسرائيليون عسكريون آخرون أكدوا في الأشهر الأخيرة أن سورية تمتلك أهم مخزون من الأسلحة الكيميائية، معربين عن تخوفهم من وصول هذه الأسلحة إلى حزب الله.
وكان قائد المنطقة العسكرية الشمالية في جيش الكيان الإسرائيلي يائير جولان، قال مطلع الشهر الجاري: «إن إسرائيل ستدرس إمكانية مهاجمة قوافل محتملة تنقل أسلحة متطورة في حال اكتشفها الجيش الإسرائيلي في الوقت المناسب».
إن حملة بناء الذرائع هذه، استندت إلى فقرة وردت في تقرير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وتحديداً في عام 2009م، التي زعم من خلالها التقرير بأن سورية تمتلك بالأساس، ومنذ عدة سنوات، مخزونات لعناصر ومكونات الأسلحة الكيماوية وتستطيع أن تستخدم هذه العناصر في شن الحرب الكيماوية، في أي وقت ما دامت تمتلك الطائرات والمقذوفات والصواريخ والمدفعية المؤهلة لذلك.
إن الأداء السلوكي للضغوط الأميركية والأوروبية الغربية الخارجية حالياً على دمشق، بالتزامن مع التصعيد لقادة الكيان الإسرائيلي، حول موضوع الأسلحة الكيميائية السورية، يدلل على البدء بالتفكير في منظومة عقوبات دبلوماسية تهدف إلى إضعاف القدرات السياسية السورية، وعلى وجه الخصوص قدرات الدبلوماسية السورية، التي استطاعت نقل الحقائق حول الأزمة السورية إلى كل العالم، إضافة إلى تفويض إمكانية السياسة الخارجية السوري، وإضعاف قدرة حلفاء سورية على الدفاع عنها لفترات طويلة.
وببساطة المطلوب، فرض منظومة عقوبات عسكرية تهدف إلى إضعاف قدرات سورية العسكرية، وتتضمن اجبار روسيا وكوريا الشمالية والصين إضافة إلى إيران، بالالتزام بحظر ومنع بيع السلاح والعتاد العسكري إلى سورية، وفي هذا الخصوص تقول التسريبات والمعلومات: إن محور واشنطن- باريس- لندن يقوم حالياً بالتسويق لمشروع قرار دولي يحظر بموجبه مجلس الأمن الدولي تزويد سورية بإمدادات السلاح والعتاد العسكري، كل ذلك من أجل فرض المزيد من الضغوط على سورية لكي تقوم بتفكيك قدرتها العسكرية غير التقليدية، وعلى وجه الخصوص القدرات الكيماوية إضافة إلى القدرات الصاروخية.
ولسنا هنا بحاجة للتذكير، أن المطلوب إسرائيلياً وأميركياً وفرنسياً وبريطانياً وألمانياً، هو القضاء على قدرات سورية العسكرية، بما يجعل من سورية بلداً أعزل بلا قدرات دفاعية، وفي حالة انكشاف كامل أمام تهديدات القدرات العسكرية الإسرائيلية المتنامية، وبالذات غير التقليدية، التي لا يراها الغرب، مع أن موقع nfc الإخباري في الكيان الإسرائيلي، أورد تقريراً لـ«هدار بربر»، يتحدث عن مؤشر السلام العالمي، ويقول فيه: إن «إسرائيل» أخطر من سورية على السلام العالمي، حيث قال: «صنف مؤشر السلام العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام الأميركي- الاسترالي «GPI» «إسرائيل» في صدارة الدول التي تشكل خطراً على السلام العالمي وجاءت في المرتبة 150 في المؤشر.
يشار إلى أن معهد «GPI» هي منظمة دولية غير ربحية تختص بدراسة الوضع الأمني في العالم، عبر أدوات علمية وتقوم بإصدار تقرير سنوي لها منذ عام 2007.
وقد وضع هذه الترتيب بشكل تنازلي بناءً على درجات تمنح للدول المبحوثة في 23 مجالاً سلبياً يشكل خطراً على السلام العالمي، ومنها نسبة أعمال القتل والجريمة، والعلاقات مع دول الجوار، وفي المجال العسكري، فيما يخص قوة الجيش، وتصدير السلاح، وعدد الجنود، وحجم الأسلحة الثقيلة التي تمتلكها الدولة، والأسلحة غير التقليدية.
فعلينا أن نتوقع احتمالات أن تسعى أطراف محور تل أبيب وواشنطن وباريس ولندن، لجهة المطالبة تعبئة الجهود الدولية من أجل السيطرة الدولية على مخزونات القدرات العسكرية غير التقليدية السورية، وذلك على خلفية مزاعم ومسوغات أن الاضطرابات الاحتجاجية السورية سوف يؤدي تصاعدها إلى احتمالات وقوع هذه القدرات في أيدي الجماعات الإرهابية، وهدف كل ذلك إفراغ الجيش العربي السوري، من قدراته وقوته الصاروخية والعسكرية التي ترعب جميع هؤلاء.
* مدير مكتب قناة العالم بدمشق - حسين مرتضى

0% ...

آخرالاخبار

المشاط: موقفنا حق ومطالبنا عادلة تتمثل في إنهاء الحصار والعدوان السعودي على بلدنا


المشاط: شعبنا أقام الحجة لما يقارب 12 عاماً والنصر حليفه والإدانات والعويل المدفوع الثمن مسبقاً لا يساوي شيئاً


المشاط: هدف قواتنا المسلحة إنهاء الحصار والعدوان السعودي على بلدنا منذ ما يقارب 12 عاماً


رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن مهدي المشاط: إجراءات قواتنا المسلحة مشروعة ومحقة


هيئة الحج والزيارة الإيرانية: عبور 250 ألف زائر من منفذ شلمجه و50 ألف زائر من منفذ جذابه إلى العراق للمشاركة في إحياء الزيارة الأربعينية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي اسرائيلي يستهدف مرتفعات علي الطاهر


غوتيريش يرفض الانتهاكات في الجولان والشيباني يطالب بانسحاب اسرائيلي كامل


صنعاء: استهدفنا منشآت تابعة لـ"أرامكو" رداً على العدوان السعودي


العميد سريع: نؤكد أن فرض الحصار البحري على العدو السعودي لا يزال مستمراً رداً على عدوانه المقابل وحصاره الظالم المستمر منذ 12 عاماً


العميد سريع: ملتزمون بأداء واجبنا في الدفاع المشرف والمسؤول عن بلدنا وشعبنا ولن يجد العدو المجرم منا إلا التصدي والمواجهة


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: "جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ 5 عمليات استهداف لمنازل ومنشأة صناعية ومسجد خلال ساعة واحدة


بيان مشترك في ختام زيارة الزيدي الى طهران...هذا ابرز ما جاء فيه


بيان لثماني دول عربية وإسلامية: نؤكد أنه لا سيادة لإسرائيل على القدس أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية


وكالة تسنيم: صاروخان أمريكيان أصابا منطقة بالقرب من قرية مسن بجزيرة قشم جنوبي إيران


دوي انفجارات في جزيرة قشم قادمة من مضيق هرمز جنوب جزيرتي لارك وهنغام


قائد الحرس الثوري بمدينة كهنوج في محافظة كرمان جنوب شرقي إيران: تدمير صاروخ توماهوك أمريكي في سماء المدينة


عراقجي: الأفراد المتورطون في الإدارة الأمريكية يتجاهلون الواقع تمامًا


إيران: عهد اتفاقية سايكس-بيكو ولى


الحرس الثوري يحذر بريطانيا بالا تجعل سجلها اكثر وبالا من هذا


نائب ممثل إيران بالأمم المتحدة: جميع إجراءاتنا دفاعية وضرورية ومتوافقة مع القانون الدولي رداً على الهجمات العدوانية الأمريكية


صنعاء: تصريحات ترامب بشأن اليمن، تثبت ضلوعه في جريمة استمرار الحصار