فسبعة ملايين اسرائيلي لا يمكنهم ان يخطئوا. وبالتالي فان اسرائيل تسير نحو انتخاب رئيس امريكي، وميت رومني هو مرشحها المفضل. ثمة امور لسنا ملزمين بقولها بشكل صريح كي نشعر بها. هكذا هو الحال في الحب. رومني ايضا يعرف بأن للحماسة الاسرائيلية يوجد ثمن. ويُرفق بها 'نموذج رحلات' يُملي على مرشح الرئاسة سلسلة من الشروط اذا كان يريد ان يحظى بتأييد الجمهور الاسرائيلي. وقد اجتاز رومني في هذه الاثناء كل هذه الشروط. الزيارة الى اسرائيل؟ توجد. الاستخفاف بالفلسطينيين؟ يوجد. الاعجاب بالعبقرية اليهودية؟ يوجد. ولا كلمة عن الاحتلال؟ يوجد. التأييد للهجوم على ايران؟ بالتأكيد.
هذا الرجل، اذا، الذي سيتعين عليه ان يحل محل الرئيس المسلم، الذي يجلس في البيت الابيض. براك حسين اوباما، الذي منع الاعتراف بدولة فلسطينية، وتراجع أمام البؤر الاستيطانية العشوائية في المناطق (بعد محاولة مثيرة للشفقة لتجميد البناء في المستوطنات)، ويزود اسرائيل بكل ما هو طيب، يجند العالم ضد ايران، وبالأساس يفهم بأنه محظور توجيه صفعة للطفل الاسرائيلي العاق بل مجرد القول 'هذا ليس لطيفا لي' هذا الرجل لم يعد مناسبا لاسرائيل.
عمليا، منذ الحظة الاولى لم يكن مناسبا، حين قال لزعماء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة ان 'على اسرائيل ان تجري حسابا للنفس' في كل ما يتعلق بسياستها من السلام. تصوروا رئيسا امريكيا حظي بنحو 75 في المائة من اصوات اليهود يقول لاسرائيل ان تجري حسابا للنفس. هنا يكمن جذر النفور والغضب اللذين تشعر بهما الحكومة الحالية ورئيسها نحو اوباما. يمكن الانتقال الى جدول الاعمال عندما يكون رئيس امريكي يخوض حملة للمصالحة مع المسلمين. يمكن ايضا غض النظر عن 'سوء التفاهم' أو عن الخطابة غير اللطيفة، استقبال فاتر أو مكالمة هاتفية غاضبة من النوع الذي أجرته هيلاري كلينتون في آذار 2010 مع بنيامين نتنياهو، بعد ان نفذت اسرائيل 'مناورة بايدن' التي أعلنت فيها في اثناء زيارة نائب الرئيس عن بناء 1600 وحدة سكن في شرقي القدس.
اسرائيل المسيحانية تعرف انه لم يتبنى الجميع بعد المعتقد الصحيح. وهي واثقة مع ذلك بأنه في نهاية المطاف سيصل الجميع الى الاستنارة. وعليه فانها لا تشعر بالاهانة عندما ينتقد رئيس امريكي سياستها، فما بالك 'رئيس مسلم' كاوباما أو 'يساري' كبيل كلينتون. ومثل اليسار في اسرائيل فانهم هم ايضا نسوا ماذا يعني ان يكون المرء يهوديا. ولكن مما لا يُغتفر هو ان يقول رئيس امريكي لاسرائيل ان تجري حسابا للنفس. اجراء حساب النفس هو مطلب اسرائيل، وفقط اسرائيل، يحق لها ان تطرحه على الآخرين. من يدعو اسرائيل الى اجراء حساب النفس يتحدى العدالة المطلقة. الألوهية نفسها. ثمة في هذه الدعوة تشكيك بمبرر وجود اسرائيل لا كدولة لجوء لليهود، بل كمجسدة للوعد الالهي. إذ ان الملجأ لليهود يوجد بما فيه الكفاية بين الغديرة والخضيرة، وقليلا آخر شمالي كيشون. الملجأ لا يجب ان يكون على اراضي السامرة القاحلة. ارض الميعاد، بالمقابل، هي موضوع بين الحكومة والباري. ليس لأي رئيس، امريكي أو ماليزي، الحق في ان ينحشر بينهما.
رومني يفهم الفكرة، يتبناها ويُسوقها لكل من يطلب، وهو لن يطالب بأي حساب للنفس من اسرائيل، بأي 'اعادة نظر' لسياستها. رومني يناسبنا ونحن نناسبه. في أفضل الاحوال يعرف ان الحديث يدور عن دولة مجنونة محظور قول الحقيقة لها في الوجه. في الحالة الأكثر واقعية فانه مصاب هو نفسه بذات المتلازمة التي دفعته الى ان يأتي الى اسرائيل ويلمس قدسيتها.
تسفي برئيل
هآرتس
1/8/2012