عاجل:

مرسي الى طهران..لا عزاء لامريكا

الإثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٢
١٠:٢٦ بتوقيت غرينتش
مرسي الى طهران..لا عزاء لامريكا بينما ينشغل العرب والمسلمون بالاحتفال بعيد الفطر المبارك وتطورات الاوضاع الميدانية في سورية، ينشغل الاسرائيليون ورعاتهم الامريكان بالزيارة التاريخية التي سيقوم بها الرئيس المصري محمد مرسي الى طهران، لحضور مؤتمر قمة عدم الانحياز التي من المفترض ان تنعقد مع نهاية الشهر الحالي.

الرئيس المصري سيتوجه اولا الى الصين في زيارة رسمية، ويتوقف بعدها في العاصمة الايرانية في طريق عودته الى بلاده، ومن المؤكد انه أراد بمثل هذه الخطوة توجيه رسالة قوية الى الولايات المتحدة واسرائيل مفادها ان مصر بدأت عملية الخروج من تحت الهيمنة الامريكية ـ الاسرائيلية، ولم تعد تجامل بعض دول الخليج " الفارسي"، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، التي كانت تعترض على اي تقارب مصري ـ إيراني.
العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز اعفى الرئيس المصري من حرج كبير في هذا الخصوص، عندما استقبل الرئيس الايراني احمدي نجاد بحرارة لافتة للأنظار، واصرّ على وقوفه الى جانبه اثناء استقباله للزعماء المشاركين في القمة الاسلامية الطارئة، التي انعقدت في مكة المكرمة ليلة القدر الاسبوع الماضي.
فإذا كانت المملكة العربية السعودية التي ظلت تعتبر ايران وبرنامجها النووي مصدر التهديد الاكبر لها، وتحرض واشنطن على تدميره، تتقارب بسرعة معها، وتؤسس مركزا للحوار بين المذاهب لنفي صفة العداء مع اتباع المذهب الشيعي، فلماذا تبتعد عنها مصر التي باتت تحكم من قبل جماعة الاخوان المسلمين التي اقامت علاقات طيبة مع الايرانيين عندما كانت في صفوف المعارضة، وكذلك مع حليفهم حزب الله في جنوب لبنان؟
الغزل السياسي بين البلدين تجلى في انصع صوره اثناء العناق الحار بين الرئيس مرسي ونظيره الايراني خلال لقائهما على هامش القمة الاسلامية الاستثنائية في مكة، ولاحظ المراقبون لهذا العناق والحميمية الكيمائية بين الرجلين ان استئناف العلاقات بات مسألة وقت وتوقيت، وما عزّز ذلك ان الرئيس مرسي اقترح تشكيل مجموعة تواصل اقليمية للتعاطي مع الأزمة السورية تضم ايران وتركيا والمملكة العربية السعودية الى جانب مصر، وهو اقتراح فاجأ الكثيرين داخل السعودية والحكومات الغربية التي وضعت 'فيتو' على اي مشاركة ايرانية في هذه الأزمة.
' ' '
لا نستبعد ان يعلن الرئيس مرسي من طهران استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإعادة فتح السفارة المصرية بعد انقطاع استمر 32 عاما، وهذا امر منطقي لسببين: الاول ان اضخم السفارات في طهران هي السفارات الخليجية، وقبل اسبوع اعادت مملكة البحرين سفيرها الذي سحبته احتجاجا على ما اسمته تدخل ايران في شؤونها الداخلية. والثاني: من غير المنطقي ان تقيم مصر علاقات مع اسرائيل وتفتح سفارة لها في تل ابيب بينما سفارتها مغلقة في طهران.
الرئيس حسني مبارك كان يعارض استئناف العلاقات تنفيذا للأوامر الاسرائيلية ـ الامريكية، ومجاملة لدول الخليج، وكان يتذرع بإطلاق السلطات الايرانية اسم خالد الاسلامبولي الذي قاد عملية اغتيال الرئيس محمد انور السادات على احد ابرز شوارعها في العاصمة طهران. الآن ذهب مبارك ونظامه ومجلسه العسكري الى غير رجعة، وذهبت معه كل الاسباب او الذرائع لقطع العلاقات مع ايران، فلا اعتراض للاخوان المسلمين على اسم الاسلامبولي وشارعه، بل ربما يرحبون بتكبير هذا الاسم، او حتى اطلاقه على اهم شارع في طهران احتراما وتكريما.
ايران قطعت علاقاتها مع مصر احتجاجا على اتفاقات كامب ديفيد ومعاهدة السلام مع اسرائيل، وحركة الاخوان المسلمين عانت من الاعتقالات والتعذيب طوال السنوات الماضية بسبب معارضتها لهذه الاتفاقات، وكل المؤشرات تؤكد انها لا تطالب بمراجعتها فقط، بل تعمل على تعديلها والغاء بعض ملاحقها الأمنية بطريقة عملية.
العهد المصري الجديد استغل جريمة مقتل 16 جنديا مصريا قرب معبر رفح في سيناء للدفع بآلاف الجنود والمدرعات الى سيناء لإعادتها الى السيادة المصرية، وانهاء حالة الفوضى فيها ودون التشاور مع اسرائيل، مثلما رفض كل الطلبات الاسرائيلية بسحب هذه القوات بعد أدائها لمهمتها.
واذا صحّت الانباء التي تقول ان مصر نصبت بطاريات صواريخ مضادة للطائرات، واخرى مضادة للدروع في سيناء، ودون الحصول على موافقة اسرائيلية، فإن هذا يعني ان عملية الغاء هذه الاتفاقات، او بالاخرى تفريغها من مضامينها الأمنية والعسكرية، تسير على قدم وساق وبهدوء وثقة.
الجماعات الجهادية المتشددة في سيناء لا تملك طائرات ولا دبابات حتى تنصب السلطات المصرية بطاريات صواريخ مضادة لها. هذه الصواريخ موجهة الى اسرائيل حتما، يمكن استخدامها في حال اي اختراق اسرائيلي للسيادة المصرية في سيناء.
' ' '
قلناها في السابق ونكررها حاليا، وسنقولها في المستقبل وبالخط العريض: مصر تتغير وفي الاتجاه الصحيح، اتجاه استعادة الكرامة والسيادة والقرار المستقل، ورفض الاملاءات الامريكية ـ الاسرائيلية. وليس صدفة ان تكون اول زيارتين للرئيس مرسي الى خارج الوطن العربي لكل من الصين وايران.
لا نبالغ اذا قلنا ان اسرائيل بدأت تعيش حالة من الاكتئاب المزمن بعد ازالة الرئيس مرسي لأبرز حلفائها في المؤسستين الأمنية والعسكرية، وانهاء وهم ومفهوم دولة الرأسين التي اطمأن لها الامريكيون والاسرائيليون، وبعض معارضي الثورة المصرية من العرب، ولا نبالغ مرة اخرى اذا قلنا انها ترتعد خوفا من الانفتاح الرسمي والشعبي المصري على دول كانت من المحرمات في عهد الرئيس المخلوع.
مصر خرجت من قفص دول الاذلال والعبودية للغرب، وبدأت تستعيد، وبقوة، كرامتها وعزتها وحريتها، وانتظروا اعلانا من طهران تأكيدا لما نقول، وليفتح الامريكان والاسرائيليون سرادق عزائهم، ولن نكون من بين المعزّين!
*القدس العربي - عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

الشرطة البريطانية: توجيه تهم لشخصين بالمس بأمن الدولة على خلفية حادث قاعدة فيرفورد الجوية


آية الله إيجئي: الشجاعة والثبات والرسوخ التي تجلّت في القائد الشهيد علي خامنئي تتجلى أيضاً في قائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد مجتبى خامنئي


آية الله إيجئي: رأيت في قائد الثورة إيماناً راسخاً وثقة عالية وقدرة فائقة وطاقة مميزة


رئيس السلطة القضائية في إيران آية الله محسني إيجئي بشأن تفاصيل لقائه قائد الثورة: التقيت قائد الثورة والجمهورية الإسلامية ولمستُ بنفسي مدى ثباته وإخلاصه


الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في أبها وخميس مشيط ونجران للتحذير من خطر


إيران تعيد رسم عقيدتها العسكرية في ظل المتغيرات الإقليمية


الرئاسة الإيرانية: اللقاء ركز على تعزيز التعاون في مجال الطاقة وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية


الرئيس الإيراني بزشكيان يلتقي أمير دولة قطر تميم بن حمد في موسكو


هيئة إدارة الممر المائي للخليج الفارسي: تحذير لجميع أصحاب الشحنات والجهات المستفيدة ومقدّمي خدمات التأمين من أنه اعتباراً من الأول من نوفمبر، ستُتخذ إجراءات قانونية بحق جميع سفن هذه الشركة


هيئة إدارة الممر المائي للخليج الفارسي: اتخذنا حتى الآن إجراءات تنفيذية مناسبة بحق ما لا يقل عن 7 سفن منها


الأكثر مشاهدة

توجيه وزاري إيراني بتوفير الفرص التعليمية للطالبات الأذربيجانيات المحجبات


الجيش الإيراني يدمر مسيّرة معادية من طراز "لوكاس" جنوبي البلاد


حماس تُدين قصف الجامعة الإسلامية بغزة وتعدّه "جريمة حرب"


مصادر إعلامية: رصد انتشار منظومة الدفاع الجوي الامريكية طراز THAAD في الاسطول الخامس الامريكي في البحرين


وول ستريت جورنال عن مسؤولين سعوديين: مقتل وإصابة ضباط وجنود سعوديين في هجمات استهدفت مواقع تمركزهم بمحافظتي عدن وشب


بقائي يردّ على روبيو بشأن اتهامه لإيران بمهاجمة السفن


الاتحاد للطيران الإماراتية: إلغاء جميع الرحلات بين أبوظبي وكل من الرياض والدمام حتى 5 نوفمبر


إعادة انتخاب لولا داسيلفا رئيسا للبرازيل


القوات المسلحة اليمنية تنفذ ثلاث عمليات في العمق السعودي


القوات المسلحة اليمنية تعلن السيطرة على منطقة "تربة أبو الأسرار" في لـحج


متحدث القوات المسلحة اليمنية: استهدفنا مطار خالد الدولي في عاصمة العدو السعودي الرياض بصاروخ باليستي وكانت الإصابة دقيقة