ووصلت طائرة حربية تابعة للقوات الجوية الأميركية، تقل ديفيد بترايوس إلى مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول، تحت إجراءات أمنية مشددة.
ووفقاً لمصادر مسؤولة من أنقرة، فإن رئيس وكالة المخابرات الأميركية سيجري لقاءات مع المسؤولين الأتراك، لبحث تطورات الأزمة السورية، وسبل التعاون بين البلدين في إطار ما يسمي بمحاربة الإرهاب.
وتأتي هذه الزيارة في ظرف دقيق وحساس بالنسبة للأميركيين والأتراك، وذلك بعد فشل العمليات العسكرية للجماعات المسلحة في السيطرة على مدينة حلب وفشل محاولة السيطرة على أحياء في العاصمة دمشق باسم عمليات "بركان دمشق"، وهزيمة الجماعات المسلحة من جميع المناطق الاستراتيجية في حلب، والعديد من الأحياء المهمة فيها، وبعد النجاحات الكبيرة التي حققها الجيش السوري في العاصمة دمشق التي تم تطهيرها بشكل كامل من تواجد الجماعات المسلحة، ونجاحه في تحرير مدينتي "داريا" و"زاملكا" في ريف دمشق، حيث شكلت كل هذه التحولات تهديداً كبيراً للمشروع الأميركي – البريطاني الهادف لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد بمشاركة كاملة وفاعلة من تركيا والسعودية وقطر بالإضافة إلى دور للكيان الإسرائيلي.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تزداد موجة الاحتجاجات الشعبية في المدن التركية وتتسع منددة بسياسية إردوغان في خدمة المشروع الأميركي – الأوروبي بالتدخل في شؤون سوريا الداخلية وتسخير إمكانات تركيا في هذا الشأن.
كما أن زيارة "بترايوس" تأتي في وقت ازداد فيه حديث أطراف إقليمية ودولية وخاصة ما شهدته قمة عدم الانحياز من الدعوة إلى إنهاء الأزمة في سوريا عن طريق الحوار السياسي وإدانة العنف في سوريا، ورفض التدخل العسكري الخارجي في الأزمة السورية.
كل ذلك يأتي فيما تحفل الصحف التركية وخاصة أبرز صحفها مثل "حريت" و"ملييت" بمقالات لكبار الكتاب الأتراك تندد بسياسة إردوغان ووزير خارجيته داود أوغلو، ووصفها رئيس تحرير صحيفة مليت "إرطغرل أوزكوك" بأنه "تورط في تحالف سني" وتجاهل لواقع الشعب التركي مضيفاً في انتقاد سابق لسياسة حكومة إردوغان ووزير خارجيته وفي ظل الصدامات اليومية التي تشهدها تركيا، ألا يشكل التدخل في الصراع الداخلي في سوريا خطراً على الوضع الداخلي التركي"؟
وخاطب "أوزكوك " في مقالته وزير الخارجية التركي قائلاً: "يجب الأخذ بالاعتبار الشعب التركي في تقرير السياسة الخارجية التي "تشخصنت" إلى حد كبير، وتحولت إلى سياسة تدخل خارجية متطرفة باتت جزءاً من التحالف السني في المنطقة".
هذا ووصف كتاب أتراك داود أوغلو ورئيس الحكومة إردوغان بالقول: "إن أوغلو رجل طائفي ووجد ضالته في إردوغان الذي يعيدنا إلى عهد السلجوقين كما أعلن هو بنفسه مما أثار حفيظة شعوب دول الجوار ومنهم العراقيون الشيعة".