ورأت الوكالة أنه مهما كانت هوية منفذي الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي فإن مقتل الدبلوماسي يعد حادثاً مأساوياً بالنسبة للولايات المتحدة حكومة وشعبا وقد أدان المجتمع الدولي بشدة أيضاً هذا العمل إذ لا يجب أن يصبح الدبلوماسيون مهما كانت الدولة التي يمثلونها ضحايا لمثل هذه الأعمال العنيفة.
وحذرت الوكالة من ان الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة وأعمال العنف التي وقعت في ليبيا ومصر وتاليا في اليمن مؤخراً تشير إلى أن لجوء الولايات المتحدة إلى التدخل العسكري في تطبيق أهداف سياساتها الخارجية لن يجلب إلا الآثار السلبية الكبيرة وهذا ما تؤكده الأحداث في العراق وأفغانستان حيث أن حربين أميركيتين أوقعتا شعبي البلدين في معاناة كبيرة كما كلفتا الولايات المتحدة نفسها ثمناً باهظاً وخسائر فادحة.
وفي إشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تتعلم من الدروس العراقية والأفغانية والليبية والصومالية وسابقاً الفيتنامية قالت الوكالة إن الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى تسعى مجدداً لإسقاط الحكومة السورية بالقوة بغض النظر عن معارضة آخرين وتقدم واشنطن دعماً مختلفاً للمعارضة السورية علناً وسراً كما تفكر بإقامة منطقة حظر طيران فوق الأجواء السورية بل يطالب بعض الساسة الأمريكيين صراحة بالتدخل العسكري المباشر وواسع النطاق في هذا البلد العربي دون اعتبارات للنتائج التي ظهرت في بلدان أخرى.
وفي قراءتها لمعاني هذا الاغتيال استندت الوكالة إلى الإعلام الأمريكي للنظر في كيفية التعاطي مع هذا الحادث ونقلت عن شبكة "سي ان ان" الإخبارية الأميركية قولها إن سجلات لوزارة الخارجية الأميركية تؤكد أن السفير "كريس ستيفنز" يعد أول سفير أميركي يلقى مصرعه أثناء أداء مهامه منذ عام 1979 واصفة الحادث بأنه "لحظة حاسمة في السياسة الخارجية الأميركية".
وشكل مقتل السفير صدمة للسياسة الخارجية الأميركية تعبر عن فشل من نوع مختلف عبر عنه ديفيد كينير نائب رئيس تحرير مجلة "فورين بوليسي" بالقول "إن دبلوماسياً أميركياً قتل على أيدي سكان مدينة بنغازي بعد شهور فقط من مساعدته لهم في تحرير المدينة الليبية إنه حادث مأساوي يثير السخرية".
وعلقت شينخوا على الحادث بالقول "يحق للولايات المتحدة حكومة وشعباً الشعور بالغضب والصدمة إزاء مقتل دبلوماسيين أمريكيين في بنغازي ولكن بعدما تستعيد واشنطن توازنها ينبغي لها أن تعيد النظر في سياستها الخارجية وخاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط" مضيفة أن السبب الظاهري المباشر وراء المظاهرات والهجوم العنيف يتمثل في فيلم عرض بالولايات المتحدة ويعتبر مسيئا للنبي محمد (صلى لله عليه وآله) وربما تنتشر الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة في دول إسلامية أخرى بيد أن هناك سبباً جذرياً وراء الحادث يكمن في عيوب ضخمة بالسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.