عاجل:

سوريا وانهيار المشروع الإمبراطوري الأميركي

الإثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٢
٠٨:٢٦ بتوقيت غرينتش
سوريا وانهيار المشروع الإمبراطوري الأميركي سواء كان هنالك مشروع للشرق الأوسط الجديد أو الكبير أم لا، فإن الأحداث التي تعصف بعالم اليوم هي تعبيرات عن المخاض الذي يمر به المشروع الأكبر المتمثل بحلم إقامة الإمبراطورية الأميركية العالمية، ذلك الحلم الذي بدا لأصحاب القرار الأميركي أن تحققه بات ممكناً وميسوراً منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

وبالرغم من نظرية “نهاية التاريخ” التي تفترض أن العالم قد خرج، بعد زوال القطبية الثنائية، من طور الصراعات ودخل طوعاً في طور السلام النهائي في ظل الديموقراطية بمفهومها الأميركي، كان لا بد للمشروع الإمبراطوري من استثارة صراعات جديدة يمكنه من خلالها تسريع عملية السيطرة المطلقة على العالم. ومن هنا، استند المشروع إلى نظرية “صدام الحضارات”.

وبالرغم من الغموض الذي يحيط بهذه النظرية وبمفهوم الحضارة بوجه خاص، ظهر جلياً أن المقصود بالصدام هو في النهاية صدام تريده الولايات المتحدة بين العالم الذي طرحت نفسها قائدة له من جهة، والعالم الإسلامي من جهة ثانية.

ولا غرابة في اصطناع هذا الصراع الذي تخيل صناع السياسة الأميركية أنه محسوم سلفاً لمصلحة الولايات المتحدة بسبب حالة الضعف والاهتراء التي تعاني منها غالبية البلدان الإسلامية. ثم إن العالم الإسلامي، من إندونيسيا إلى أواسط آسيا وأوروبا وإفريقيا، يشكل بالفعل قلب العالم من الناحية الجغرافية، ولكن أيضاً من الناحية الاستراتيجية: ثروات طبيعية هائلة، ونمو ديموغرافي متسارع وخصوصاً دين كفيل ـ إذا ما تحرر من التلاعبات التي تحيط بتفسير نصوصه وأشكال تطبيقه ـ بقيادة البشرية المتعثرة إلى بر الحياة الصالحة لأن تفتح الإنسان على الفردوسين الأدنى والأعلى.

 

عالم إسلامي هو، بالنسبة للمشروع الإمبراطوري الأميركي، مثير للمطامع والمخاوف في آن معاً.حوقد كان من الممكن لمشروع الهيمنة أن يحقق أغراضه بطرق ناعمة في ظروف الفقر والجهل والتفكك الاجتماعي والسياسي الموروثة عن قرون طويلة من الاستبداد والظلامية الي تحرص على تأبيدها أنظمة حاكمة لا تزيد عن كونها ألاعيب في أيدي واشنطن وحلفائها. لكن الاستكبار والغطرسة وشهوة العنف والتلذذ بتدمير الآخر وإقامة الأمجاد عن طريق “المآثر” العسكرية، كل ذلك دفع القادة الأميركيين في اتجاه العمل على تحقيق المشروع الإمبراطوري بقوة السلاح.

ولم يكن من الصعب اختلاق مبررات الغزو: المؤامرة الأميركية التي تمثلت باختلاق هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 كرست إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام وسمحت للولايات المتحدة بأن تطرح نفسها للاضطلاع بمهمة تخليص العالم من هذه الآفة. لذا لم تنتظر غير عشرة أيام قبل أن تطلق الهجوم على أفقر بلد في العالم -أفغانستان- من قبل تحالف ضم 36 دولة بينها الدول الغربية العظمى.

وإمعاناً في الغطرسة، شاء البنتاغون إثبات قدرة الآلة الحربية الأميركية على تحقيق الانتصار في حربين يشنهما في وقت واحد. وهكذا، كان غزو العراق في آذار/ مارس 2003 بناءً على أكذوبة أسلحة الدمار الشامل. ولم يكن الدافع لغزو هذين البلدين غير المعروفين بخطرهما على المشروع الإمبراطوري، أو على الأمن القومي الأميركي، أو على السلم العالمي غير السعي لجعل كل منهما قاعدة ومنطلقاً لغزو البلدان الإسلامية المجاورة وإخضاعها: أفغانستان كمعبر نحو باكستان وإيران وبلدان آسيا الوسطى، وفي الوقت نفسه كهراوة للضغط على سياسات الصين وروسيا والهند.

والعراق كمعبر نحو إيران وسوريا ولبنان وفلسطين، من دون إهمال الابتزاز والتضييق، رغم الصداقات والتحالفات، على كل من تركيا لما يشكله من مخاطر كامنة موقعها على رأس عالم تركي يمتد لآلاف الكيلومترات من سيراجيفو إلى آلما آتا، وبلدان الخليج "الفارسي" وثرواتها النفطية التي لا يخفي الغرب توجهه إلى التعامل معها على أساس أنها ثروة عالمية.

والواضح أن إيران مستهدفة مباشرة من غزو أفغانستان، خاصرتها الشرقية، ومن غزو العراق، خاصرتها الغربية، وذلك في إطار استهدافها الدائم والفاشل منذ تفجر ثورتها الإسلامية في العام 1979. لأسباب في طليعتها سعيها الدؤوب من أجل وحدة العالم الإسلامي والدفاع عن قضاياه العادلة وفي طليعتها القضية الفلسطينية. وخصوصاً، لأن إيران هي البلد الإسلامي الوحيد الذي يقدم نموذجاً حياً وناجحاً في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ولأن هذا النموذج قد بدأ يشد إليه أنظار جميع الشعوب المغلوبة على أمرها والتواقة إلى التحرر داخل العالم الإسلامي وخارجه.

أما سوريا وحركات المقاومة فهي مستهدفة بالقدر نفسه لأنها عطلت عملية الاستسلام العربي لتوجه بذلك ضربة قاسية إلى المشروع الإمبراطوري على المستويين الإقليمي والدولي.

وعلى ضوء هذه المعطيات، يكون الرهان على “صدام الحضارات” قد خسر، مع الحروب على أفغانستان والعراق ولبنان وغزة، جميع الجولات التي خاضها، والأكيد أن جولته في سوريا لن تقف عند حدود الخسارة العادية، ولن تطوي الصفحة الأخيرة من المشروع الإمبراطوري وحسب، بل ستشكل بداية أكيدة للانهيار الذي بدأ يدك بنيان العالم الإمبريالي.

*عقيل الشيخ حسين

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الصحة بغزة: 5 شهداء و14 إصابة وصلوا مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية


وزير الخارجية الإيراني: الحكومة اليابانية تتحمل المسؤولية عن استخدام المنشآت والإمكانات المتمركزة في أراضيها


وزير خارجية إيران معلقا على تقارير أفادت بإرسال مقاتلات «إف-16» أمريكية من قاعدة ميساوا في اليابان لشن عدوان على إيران: على الشعب الياباني أن يحاسب حكومته على مشاركتها في الجرائم الأمريكية


زيلنسكي: الهجوم الروسي على قرية ميلا بمنطقة كييف أدى إلى مقتل 38 شخصا وجرح 20 آخرين


الدفاع الروسية: خلال الـ24 ساعة الماضية أسقطت أنظمة الدفاع الجوي 804 طائرة مسيرة و14 قنبلة موجهة و5 صواريخ "هيمارس"


وزارة الدفاع الروسية: قواتنا بدأت التحضير لشن ضربات واسعة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا


مصادر لبنانية: الاحتلال شن سلسلة غارات على وادي السلوقي وتلة علي الطاهر في النبطية


" يديعوت أحرونوت": "الجيش" يواجه نقصًا حاداً في مركبات الهامر بعد تدمير المئات منها في جنوب لبنان وصعوبة في إصلاح الدبابات المتضررة بسبب نقص في الميزانية


الشيخ قاسم: مهما فعلت أميركا و"إسرائيل" ومهما كانت العقوبات شديدة ومهما كان العدوان العسكري شديدا فإن الصمود يسقط مشروع العدو


كتائب سيد الشهداء في العراق تعلن شروطها لتنظيم السلاح


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة