عاجل:

الحرب الأميركية في نسختها المعدّلة

السبت ٠٣ نوفمبر ٢٠١٢
٠٣:١٧ بتوقيت غرينتش
الحرب الأميركية في نسختها المعدّلة مهما كانت التسمية، سواء قلباً للطاولة، أم تغييراً في المعادلة، فإن النسخة المعدلة من الحرب الأميركية على سورية، تثير زوبعة من الأسئلة المحيرة لأصدقائها وحلفائها.. الأدوات منهم والمرتزقة.

فإذا كانت هذه اللحظة مفهومة في عرف التاريخ، حين يكون أولئك أول ضحايا الفشل، فإنها كانت عاصفة وقاصمة في توقيتها، وقدمت في مضمونها رسائل كان من الصعب عليهم فهمها، ومفاجئة في الشكل والإخراج، كان من العسير عليهم هضمها.‏

الجميع يدرك - وحتى الإدارة الأميركية نفسها - بأن فشل النسخة الأساسية المتداولة من حرب تخوضها بالوكالة يقتضي بالضرورة تغييراً في الأدوات، أو تبديلاً في الوسائل، لكن الصدمة لدى أدواتها وأصدقائها وحلفائها كانت أن يبدأ الانقلاب الأميركي في التوقيت الصعب والخطير بالنسبة لهم ولها، وأن تكون البداية من تغيير الوجوه والشخصيات ما يمهد لاحقاً لتعديل يطول بالضرورة الدول والقوى والأطراف.‏

لكن، هذا كله قد لا يعطي التفسير المنطقي لدوافع «الانقلاب» الأميركي إذا لم يقترن بقراءة دقيقة للمعطيات وفي المقدمة مواصفات النسخة الأميركية المعدلة من حربها تلك، خصوصاً مع التباينات الطافية على السطح في تقييم الأداء الأميركي عموماً، والملاحظات الكثيرة المسجلة من قبل حلفائها قبل غيرهم.‏

فالرهان على ما سمي اصطلاحاً خاطئاً بمعارضة الخارج، اصطدم منذ البداية بمغالطات، أطاحت بكل الآمال الكاذبة التي بنتها هي وكل أدواتها، ما دفع بها إلى إعادة التصويب على ما ادعته شخصيات الداخل بشقيها المسلح والآخر الذي كان ينتظر الإشارة الأميركية منذ زمن بعيد.‏

وترافق ذلك مع تسويق مسبق لم تكن خارجه بعض الأجندات المخفية في غمز من قناة المبعوث الدولي، أو على الأقل توظيفها في بند تم تحميله في بعض المصطلحات والمسميات التي أطلقها بما يتوافق مع المسعى الأميركي، بحيث تمهد عملياً للبدء بالنسخة المعدلة من الحرب الاميركية في مرحلتها الثانية، حين صرف الاهتمام عن دور الدول المتورطة إقليمياً وعربياً في تسليح الإرهابيين، مقابل تركيز غير «بريء » على تعويم المسلحين وهو ما استُشفَ منه تعديل في أولويات الاعتماد الأميركي على «مرتزقة» الداخل بدلا من «عملاء» الخارج.‏

المفارقة أن تبرر واشنطن ذلك المسعى بما اكتشفته من أن بعضاً ممن اعتمدتهم في أجنداتها الخاصة، كمعارضين ورموز لهذه المعارضة، لا يعرفون الواقع السوري ولا يرتبطون بالداخل، فتحملهم تبعات الفشل حتى الآن، وتحاول تبرئة نفسها من تبعاته.‏

والنقطة الأكثر إثارة ان يتركز البحث الأميركي في توقيت الانشغال بالبازار الانتخابي عمّا سمته اعتباطياً ممثلين جدداً للمعارضة وإن كانوا عملياً أدوات وأُجراء جدداً لحربها في المرحلة الثانية بنسخة منقحة من الأسماء التي عجزت جميعها عن إثبات حضور ولو شكلياً، وهو ما ينسحب أيضا على أدوار الدول الإقليمية والعربية ذاتها.‏

فالامتعاض الذي أبدته بعض الأسماء المرتبطة بالمشروع الأميركي وراهنت على الارتزاق تحت لافتته، يشابه عوامل القلق وهواجس الخوف التي تنتاب الدول والأطراف والقوى التي وضعت كل أوراقها في السلة الأميركية، التي تبحث اليوم عن مخارج تخفف من حرجها أو تحفظ لها ماء الوجه.‏

عند هذا المنعطف.. تمتلك الكثير من الأسئلة مشروعيتها، وهي تعكس قلقاً من رؤية الطاولة الأميركية المقلوبة في وجه «معارضة» الخارج بعد ان استنزفت آخر ما لديها من أوراق ووظفت كل طاقتها في العمالة والاسترزاق داخل المشروع الأميركي، فيما يواجه الداعمون الإقليميون لأولئك المرتزقة مأزقاً مزدوجاً، لا يكتفي بخسارة ما لديها من رصيد، بل يجرها إلى دائرة الاستنزاف الداخلي حين حملت بيديها عوامل تفجيرها.. هي والبيئة الحاضنة لها.‏

في الأسئلة الصعبة المطروحة .. لماذا تأخرت الإدارة الأميركية حتى اليوم لتتوصل إلى هذه الحقيقة رغم الأحاديث والتقارير المتعددة التي أصدرتها مراكز بحوثها وبيوتات صانعي القرار لديها؟‏

ليس من الصعب الإجابة، لكن كل الإجابات لن تقلل من مخاوف تلك الأدوات، كما ليس بمقدورها أن تدخل الطمأنينة إلى قلوب المرتزقة الجدد، خصوصا أمام المصاعب التي تواجهها في انتقاء من ترضى عنه، أو من يقبل ان يكون الضحية الجديدة للفشل الأميركي القادم، والشماعة التي تحمل تبعات العجز عن تنفيذ المشروع، خصوصا أننا على أبواب انتخابات قد تحمل متغيرات في الوجوه الأميركية.‏

وبغض النظر عن كل التأويلات والتفسيرات المتناقضة، فإن المؤكد اليوم، أننا امام مرحلة جديدة ونسخة معدلة تحتاج إلى كثير من الوقت حتى تتبلور حصيلتها أو يتحدد مصيرها، دون أن ننسى «التسونامي» الذي لن يكتفي باستبدال وجوه فحسب، بل قد يطول أنظمة وحكومات، طالما راهنت ورهنت مصيرها لحرب خاسرة، وحين تخسر الدول الكبرى حروبها، فإن التضحية تكون عادة بالأدوات والأجراء والمرتزقة، لكن، لأنها حرب كونية تقتضي أيضاً التضحية ببعض الحكومات وأحيانا ببعض الحكام وإن اقتضت الضرورة ببعض الدول.‏

لذلك، ليس أمام تلك الحكومات والمشيخات وأشباه الدول إلا انتظار لحظة تحين الحاجة لاستبدالها.. وهي في ضوء «الانقلاب» الأميركي ليست ببعيدة..!!‏

*عـــلي قــاســـــــم

0% ...

آخرالاخبار

اللواء علي عبداللهي: على الأعداء أن يفكروا ملياً في الردود القاسية والباعثة على الندم التي سيوجهها أبناء الشعب الإيراني لأي تهديد أو اعتداء يطال وطننا العزيز


قائد مقر خاتم الأنبياء: في هذه الأيام العظيمة نحذر أعداء إيران القوية، ولا سيما أمريكا والكيان الصهيوني وحلفاءهم في المنطقة وخارجها، من ارتكاب أي خطأ في الحسابات


اللواء علي عبداللهي: هذا الفكر الصانع للتاريخ قد سطر فصلاً مشرقاً في تاريخ الإسلام عبر تعزيز جبهة المقاومة والصمود في وجه الهيمنة


اللواء علي عبداللهي: هذه القدرات بلغت حداً جعل الأعداء يدركون دائماً الكلفة الباهظة لأي اعتداء في الحربين الثانية والثالثة، ويتجرعون طعم المذلة


قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران اللواء علي عبداللهي: تطوير القدرات الصاروخية والمسيرات، والإنجازات العلمية الإستراتيجية، وترسيخ الأمن القومي، وبث روح "نحن قادرون"، هي من جملة المفاخر التي تركها القائد الشهيد إرثاً خالدا


مضيق هرمز يتم تعريفه بأمر من إيران وليس من 'سنتكوم'


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" نفذت -في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء/الخميس- قصفا مدفعيا على أراض في ريف درعا الغربي وريف القنيطرة الجنوبي بجنوب سوريا


بحضور رئيس وزراء العراق.. استقبال رسمي سيقام لجثمان القائد الشهيد


سلطات جمهورية الكونغو: ارتفاع حصيلة ضحايا تفشي فيروس "إيبولا" إلى 438 حالة وفاة


سيعقد الحدث بمشاركة 600 شخصية من خارج إيران والمقرر عقده غدا السبت في قاعة المؤتمرات


الأكثر مشاهدة

عادل عبدالمهدي: الشهيد خامنئي، شخصية القرن 21


نظام الإنذار المبكر بالزلازل: زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب خليج كاليفورنيا قبالة سواحل المكسيك


الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث مع ويتكوف وكوشنر آخر تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران


عراقجي: العراق يستعد لاقامة مراسم تشييع مهيبة لسماحة اية الله العظمى الخامنئي


فرنسا تهزم السويد 3-0 وتتأهل إلى الدور 16 في المونديال


مجلس النواب الأمريكي يرفض قرارا حول منع مشاركة القوات الأمريكية في العمليات في لبنان


قاليباف: لا مفاوضات جديدة مع أمريكا قبل الالتزام الكامل


مكالمة هاتفية بين الرئيس الايراني ورئيس وزراء الهند...هذا ما بحثاه


منظمة هيومن رايتس ووتش: حظر تجارة الاتحاد الأوروبي مع المستوطنات الإسرائيلية يمثل التزاماً قانونياً بموجب القانون الدولي والقانون الأوروبي وليس مجرد خيار سياسي


وزير الخارجية عباس عراقجي: العراق يستعد لاقامة مراسم تشييع مهيبة لسماحة اية الله العظمى الخامنئي


مندوب روسيا بمنظمة الأمن والتعاون دميتري بوليانسكي: أوروبا لا تدرك خطورة التصعيد الحالي بما في ذلك إنتاج أسلحة لشن ضربات ضد روسي