عاجل:

"شكرا نتنياهو"

الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٢
١٠:١٨ بتوقيت غرينتش
 يستحق رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو شكرا منا لم يسع إليه، رغم كل الأهداف الشريرة التى أراد أن يحققها بغاراته على غزة، بما استصحبته من ترويع وقتل وتدمير.

أتفق مع كل من يرى في الرجل مجرم حرب لا محل لأن تذكر له فضيلة أو يسبغ عليه شكر. بل ينبغي أن يلاحق باللعنات والاستهجان لكل ما يصدر عنه. وأزعم أن ذلك هو التقييم الحقيقي للشخص ودوره. وقبل أن أعرض حيثيات الفكرة التي أدعو إليها أنبه إلى ثلاثة أمور:

الأول أن الشكر الذي أتحدث عنه مغموس بالدم وخارج من رحم الاحتقار والكراهية.

والثانى أننى أدرك جيدا أن الشعب الفلسطيني الذى لايزال ينزف دما منذ أربعينيات القرن الماضى هو الذى يدفع ثمن العربدة الإسرائيلية.

الأمر الثالث أنني حين أتحدث عن الشكر للسيد نتنياهو فذلك لا يعني أنني فرح لما حدث، ولكننى أردت أن أقول إن الجريمة التي وقعت بحق الشعب الفلسطيني في القطاع أبرزت إيجابيات تستحق الاهتمام والرصد.

فأي مراقب للأحداث في المنطقة العربية لا بد أن يلاحظ أن ثورات الربيع التى شهدتها المنطقة منذ بداية العام الماضي (2011) خطفت أبصار الجميع، وصرفت انتباه الأغلبية عن القضية الفلسطينية، الأمر الذي حولها في وسائل الإعلام إلى خبر من الدرجة الثانية أو الثالثة. وفي هذه الأجواء ارتفعت أصوات البعض بأحاديث ركزت على الخطر الإيراني والعدو الإيراني، كما شغل آخرون بالحدث السورى وإسقاط النظام القائم في دمشق.. ووصل بالبعض أن بدأوا يشيرون إلى إيران باعتبارها العدو الأكبر والأخطر مما تمثله إسرائيل.

وقد تكفل العدوان الوحشى الأخير على غزة بتصحيح الصورة المختلة والشائهة. ذلك أنه دفع العنوان الفلسطيني إلى المقدمة وأعاده إلى مكانه خبرا أول في وسائل الإعلام العربية. وفى نفس الوقت فإنه ذكّر الجميع بأن العدو الحقيقى والخطر الحقيقي يتمثل في إسرائيل قبل أى شىء آخر. وأكثر من ذلك فإن العدوان استنفر الجماهير العربية التى ظلت طوال الأشهر الماضية تخرج معبرة عن مطالبها واحتجاجاتها. وإذا بنا نراها بعد الغارات الإسرائيلية تعلن عن غضبها وتستعيد رفضها وخصومتها للسياسات الإسرائيلية، وتضامنها مع الشعب الفلسطينى. وما كان لكل ذلك أن يحدث لولا إقدام إسرائيل على جريمتها التى أرادوا بها تركيع الفلسطينيين، فأراد ربك أن تصحح الوجدان العربى وتصوب مواقف الإعلام العربى، بل وتستثير حماس الجماهير العربية.

بالتوازي مع ذلك نلاحظ أن القيادة المصرية حرصت منذ تولي الرئيس محمد مرسى منصبه على أن تتعامل بحذر مع الإسرائيليين، وأن تتجنب التصعيد إزاءها بناء على اجتهادات أو تحليلات دعت إلى التهدئة في الفترة الماضية، إلا أن العدوان الإسرائيلي اضطر القيادة المصرية لأن تتبنى موقفا أكثر حزما، وألا تتردد في التصعيد السياسي. وهو ما تجلى فى الزيارة التى قام للمرة الأولى بها رئيس الوزراء لقطاع غزة، وفى تصريحات رئيس الجمهورية التى أعلن فيها أن مصر لن تترك غزة وحدها في مواجهة إسرائيل، كما تجلى في فتح معبر رفح لاستقبال الجرحى والمصابين وغيرهم من العالقين. بالتالي فإنه إذا صح أن إسرائيل أرادت أن تحرج القيادة المصرية وأن تختبر موقفها، فالذى حدث أن مصر لم تستجب للضغط، واضطرت للتخلي عن حذرها في التعامل مع الموقف.

النقطة الثالثة الجديرة بالتسجيل في هذا السياق أن الغارات الإسرائيلية شكلت عاملا ضاغطا على الحكومة المصرية لكسر الحصار المفروض على القطاع. وقد تجلى ذلك فى فتح المعبر لزيارات المسئولين المصريين والعرب، الأمر الذي قد يستثمر ــ إذا استمر ــ في طي صفحة الحصار «وتطبيع» العلاقات مع القطاع.

النقطة الرابعة المهمة أن رد الفعل الفلسطيني كشف عن تفوق القدرة العسكرية لمنظمات المقاومة، الأمر الذى يمكن أن يعد نقطة تحول في الصراع ضد الاحتلال. ذلك أن إسقاط المقاومة لطائرة إف 16 كذلك إسقاط الطائرة الإسرائيلية بغير طيار، وتوجيه صاروخ بعيد المدى وصل إلى مشارف تلك أبيب، ذلك كله يؤشر على أن ثمة جديدا في قدرة المقاومة يجب أن يحسب حسابه، الأمر الذى لا بد أن يكون له صداه فى أوساط الإسرائيليين، وحين يترتب على ذلك أن يندفع أكثر من مليون إسرائيلي إلى الملاجئ هربا من الصواريخ الفلسطينية، فمعنى ذلك أن الرسالة وصلت، وأن الإسرائيليين لن يستشعروا أمانا حقيقيا طالما استمر الاحتلال.

فى عام 1982 حين اجتاحت إسرائيل لبنان فإن هذه كانت اللحظة التى ولد فيها حزب الله، الذى أهان إسرائيل وهزمها بعد سنوات قليلة. وفى سنة 1955 حين قامت وحدة إسرائيلية بقيادة إرييل شارون بنسف بير الصفا فى ضواحى غزة، وقتلت 39 مصريا وسودانيا وفلسطينيا، وقد رد الرئيس عبدالناصر على ذلك بتشكيل كتيبة الفدائيين المصرية بقيادة المقدم مصطفى حافظ، التى قامت بعمليات فدائية داخل إسرائيل أدت إلى قتل نحو 1400 شخص. وبذلك ارتد السهم إلى الصدر الإسرائيلي بما لم تتوقعه ــ ما الذي سيحدث هذه المرة؟ السؤال يستحق أن يطرح، والإجابة تستحق الانتظار.

فهمي هويدي-الشروق

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الصحة بغزة: ارتفاع إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار (11 أكتوبر) إلى 1,318 شهيداً و4,375 إصابة


وزارة الصحة بغزة: 5 شهداء و14 إصابة وصلوا مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية


وزير الخارجية الإيراني: الحكومة اليابانية تتحمل المسؤولية عن استخدام المنشآت والإمكانات المتمركزة في أراضيها


وزير خارجية إيران معلقا على تقارير أفادت بإرسال مقاتلات «إف-16» أمريكية من قاعدة ميساوا في اليابان لشن عدوان على إيران: على الشعب الياباني أن يحاسب حكومته على مشاركتها في الجرائم الأمريكية


زيلنسكي: الهجوم الروسي على قرية ميلا بمنطقة كييف أدى إلى مقتل 38 شخصا وجرح 20 آخرين


الدفاع الروسية: خلال الـ24 ساعة الماضية أسقطت أنظمة الدفاع الجوي 804 طائرة مسيرة و14 قنبلة موجهة و5 صواريخ "هيمارس"


وزارة الدفاع الروسية: قواتنا بدأت التحضير لشن ضربات واسعة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا


مصادر لبنانية: الاحتلال شن سلسلة غارات على وادي السلوقي وتلة علي الطاهر في النبطية


" يديعوت أحرونوت": "الجيش" يواجه نقصًا حاداً في مركبات الهامر بعد تدمير المئات منها في جنوب لبنان وصعوبة في إصلاح الدبابات المتضررة بسبب نقص في الميزانية


الشيخ قاسم: مهما فعلت أميركا و"إسرائيل" ومهما كانت العقوبات شديدة ومهما كان العدوان العسكري شديدا فإن الصمود يسقط مشروع العدو


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة