عاجل:

انتصار غزة والتحديات المستجدة

الجمعة ٢١ ديسمبر ٢٠١٢
٠٨:٢١ بتوقيت غرينتش
انتصار غزة والتحديات المستجدة شهد قطاع غزة خلال الاسبوع التالي لانتصاره العسكري جملة مواقف وتصريحات تدعو للقلق على حاضر ومستقبل الحراك الوطني الفلسطيني ما يستدعي وقفة تنبه الغارقين في عسل الاحتفال بنصر في الافق نذر اجهاضه كما اجهض اكثر من نصر عسكري وسياسي عربي قبله.
وسبق لنا القول في تناولنا الانتصار في 'حرب الايام الثمانية' أن الادارة الامريكية واداتها الصهيونية لن تسكتا على انتصار افشل استعادة آلة الحرب الصهيونية قوة ردعها. والذي يبدو ان ما سبق وحذرنا منه قد جاء مبكرا إذ تناقلت وكالات الانباء ان حكومة نتنياهو اعلنت عدم سماحها لامين عام 'الجهاد الاسلامي' ونائبه من دخول القطاع في مخالفة صارخة لتفاهمات 'التهدئة ' التي تضمنت الاتفاق على عدم التعرض لقادة وكوادر فصائل المقاومة في القطاع. فضلا عن ان منعهما من العودة للقطاع عدوان على حقهما المشروع بموجب الاعلان العالمي لحقوق الانسان ' الذي ينص في المادة (13) منه على حق الانسان بمغادرة اي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة اليه بحرية تامة. ورمضان عبدالله شلح من مواليد غزة وحقه مشروع بالعودة اليها.
والذي يبدو ان نتنياهو بانذاره امين عام الجهاد الاسلامي ونائبه يحاول اعطاء انطباع بان اسرائيل لما تزل القوة الاقليمية القادرة على فرض ارادتها، سعيا لتعزيز موقف حزبه في الانتخابات المقبلة بعد أن بات الفشل في 'حرب الايام الثمانية' يهدد مستقبل حزبه الانتخابي. ولقد اعتاد صناع القرار الصهيوني العدوان على جوارهم العربي كلما تفاقمت حدة مشكلاتهم وبرغم ما اظهره قطاع غزة من قدرات لم تفاجىء العدو الصهيوني وحده وانما العالم اجمع، إلا انه لما يزل الاكثر عرضة بان يستهدف بالعدوان الصهيوني مستقبلا، كما يذهب الى ذلك اكثر من محلل سياسي.
والذي جرى الاتفاق عليه في تفاهمات 'التهدئة ' ان يكون النظام المصري ضامنا لها. غير أن هذا الضامن كان مجرد ناقل للانذار الصهيوني بعدم السماح لامين عام الجهاد الاسلامي ونائبه بدخول قطاع غزة. ما فيه الدلالة على ان حكومة الرئيس محمد مرسي يتقدم عندها الالتزام باشتراطات معاهدة 'كامب ديفيد' على اي التزام او واجب آخر عربي كان او اسلامي، بما في ذلك توفير أمن المجاهدين صادقي الالتزام بالمقاومة خيارا استراتيجيا لتحرير القدس والمسجد الاقصى، اولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى الرسول عليه السلام ومعراجه، كما هي حال أمين عام حركة الجهاد الاسلامي ونائبه.
ولقد كان مستغربا، بل ومستهجنا، عدم تضامن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل مع امين عام حركة الجهاد الاسلامي، ولما تمض ايام على شراكة حماس والجهاد في التصدي للعدوان الصهيوني. وقد كان حريا بابي الوليد الامتناع عن دخول قطاع غزة دون رفيقيه قائدي الجهاد الاسلامي إن لم يشاركها دخول القطاع في سيارة واحدة تحديا لقرار نتنياهو بمنعهما من الدخول. وفي حكم المؤكد ان الادارة الامريكية ما كانت لتسمح بالمساس برئيس المكتب السياسي لحماس حرصا منها على الصفقة التي عقدتها مع 'جماعة الاخوان المسلمين' وصيرورة الجماعة موضوع رهانها على تأمين المصالح الامريكية في عموم الوطن العربي والعالم الاسلامي. وفي مقدمة تلك المصالح 'امن' اسرائيل.
ولم يعد خافيا انه غلب في أوساط 'حماس' الالتزام بمبدأ 'السمع والطاعة' الاخواني. وبالتالي يتقدم عندها، قادة وقواعد، الالتزام العقائدي الاسلاموي على ما عرفت به منذ انشأها الشهيد الشيخ احمد ياسين من التزام وطني بالمقاومة خيارا استراتيجيا. والآن وقد تم التخلي عن هذا الخيار، كما تدل على ذلك تحركات خالد مشعل الاخيرة، فقد غدت 'حماس' اقرب الى نهج 'فتح' باعتماد 'المفاوضات' العبثية وماتنطوي عليه من تنازلات مجانية، منها الى حركة 'الجهاد الاسلامي' التي لما تزل ملتزمة بخيار المقاومة، بدليل اعلانها انها لم تعد ملتزمة بتفاهمات 'التهدئة' كما اعلن عضوها القيادي خالد البطش. وعلى ذلك فالمرجح عندنا ان المصالحة التي اكد عليها خالد مشعل في مهرجان استقباله لن ترقى الى مستوى اقامة 'وحدة وطنية' ملتزمة بالتحرير والعودة واعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون اداة تحرير وليس تمرير ما أسس له محمود عباس منذ العام 1977 من اسقاط خيار المقاومة والتعويل على محاولة كسب الرضى الامريكي والقبول الصهيوني.
وصحيح ان التبدل الكيفي في خيار 'حماس' خسارة مؤكدة لقوى الممانعة والمقاومة العربية عامة والفلسطينية منها خاصة. غير ان ذلك، على اهميته وخطورته، لن يعطل مسيرة شعب تمرس في الصعاب ولم تنل منه الصعاب. إذ على مدى تاريخ ممانعة ومقاومة الشعب العربي الفلسطيني توالى سقوط الحركات والقيادات قصيرة النفس في النضال، كما توالى صعود قيادات وحركات اكثر جذرية من تلك التي سقطت. ذلك لان الشعب العربي الفلسطيني لا يملك ترف القعود عن مقاومة عدو عنصري اجلائي ملتزم عقائديا بما سبق ان قاله قائده الاستراتيجي 'بن غوريون' في مطلع ثلاثينات القرن العشرين. 'لا تتعبوا انفسكم ليس هناك حل، الارض واحدة وطالب الارض اثنان، ولا بد أن تكون لواحد منهما، ولا بد ان يكون هذا الواحد الشعب اليهودي، وعليه بكل وسيلة ممكنة: بالحرب او بالسياسة، أو حتى بالخديعة، ان يحمل الطرف الاخر على التنازل عن مطلبه'.
ولأن التنازل الفلسطيني الذي تحدث عنه بن غوريون لم يتحقق يظل التحدي الصهيوني المدعوم امريكيا واوروبيا محفزا لتراث الشعب العربي الفلسطيني في الممانعة والمقاومة بما في ذلك ما تشهده الضفة المحتلة من حراك شبابي اسبوعي ضد جدار العزل العنصري، والتصدي الشجاع لالة الحرب الصهيونية. وما هو جدير بالتذكير به ان الخط البياني للممانعة والمقاومة العربية في صعود منذ بداية 'حرب الاستنزاف' التي باشرتها مصر بقيادة عبدالناصر في الاسابيع التالية لنكسة 1967. وبالمقابل لم يسر الزمن لصالح الكيان الصهيوني منذ خسارته 'حرب الاستنزاف' كما صرح بذلك هيرتزوج، رئيس الكنيست الاسبق. فضلا عن أن اسرائيل لم تعد كنزا استراتيجيا لرعاتها على جانبي الاطلسي بقدر ما غدت عبئا تاريخيا عليهم، بعد ان شلت المقاومة ذراعها الطويلة وغدت عاجزة من ترحيل تفاقم ازماتها بالعدوان خارج ما تحتله من الارض العربية في فلسطين. ويقينا ان مواطني قطاع الممانعة والصمود التاريخي قادرون على تجديد انتصاره المبهر برغم المستجدات المقلقة.
عوني فرسخ -'كاتب فلسطيني- القدس العربي
أخبار ذات صلة
 
0% ...

آخرالاخبار

صواريخ اليمن تحسم المعادلة


مساعد الشؤون التنفيذية في الجيش الإيراني، العميد علي رضا شيخ: قواتنا في حالة تأهب قصوى وجاهزة للرد على أي تهديد


اتحاد لجان الصيادين في قطاع غزة: إصابة صيادين اثنين بنيران قوات الاحتلال أثناء عملهما قبالة ساحل مدينة غزة


مجموعة «حنظلة» تعلن اختراق مركز الحرب الإدراكية التابع للاحتلال وتنشر أكثر من 500 وثيقة سرية وعشرات الآلاف من الرسائل الداخلية التابعة للمركز


المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة: نحو 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني ونحاول انتشالها


وزارة الصحة بغزة: تشييع 75 شهيدا انتشلت رفاتهم من تحت أنقاض مبان مدمرة في حي الدرج بمدينة غزة


السفارة الايرانية في العاصمة الالمانية برلين ترعى سوقا خيريا


الأمن القومي المصري في خطر.. حين يُغامر الرئيس بجيشه وشعبه


قوات الأمن الفرنسية تقمع الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة


الرئيس بزشكيان:ستقف الحكومة، جنباً إلى جنب مع البرلمان والجنود والشعب الإيراني، حتى آخر رمق، ولن تتراجع أمام تجاوزات الدول المعتدية واستبدادها


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: اطلاق نار من الآليات قرب جسر وادي غزة ونتساريم شمال المحافظة الوسطى


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدة ميفدون


مصادر فلسطينية: جيش الاحتلال ينفذ عملية نسف شرقي مدينة غزة


وزارة الصحة اليمنية: حصيلة ضحايا العدوان السعودي منذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر بلغت 124 شهيداً و327 جريحاً


مصادر يمنية: الطائرات السعودية استهدفت مدرسة المعتصم في قرية العهار بمديرية المسراخ جنوبي محافظة تعز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قوصين غرب مدينة نابلس


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري في جنوب لبنان


رويترز تشكّك في الادعاء الأمريكي بشأن الحصار البحري على ايران


مصادر يمنية: الطيران السعودي يستهدف بـ3 غارات منطقة الضعة والبنية في عزلة المساحين بمديرية الشمايتين


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة سيلة الظهر جنوب مدينة جنين.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: الأنباء المتداولة بشأن إغلاق أحد المعابر الحدودية المشتركة بين إيران وباكستان عارية تماماً عن الصحة