عاجل:

الخائفون من إيران و"الوحش الشيعي"

الخميس ٠٧ فبراير ٢٠١٣
٠٢:٥٩ بتوقيت غرينتش
الخائفون من إيران و قبل أن تقرأ: أعلم أنك ستتوقف عند منتصف سطور هذا المقال، وتتهمني بأنني شيعي ومزقوق وقابض من إيران وأملأ جدران حجرتى بصور (الامام) الخمينى و(آية الله) الخامنئى، وسيدنا الحسين وهو يدم على أرض كربلاء، ولهذا دعن أوفر عليك المشوار ليس بنفي اتهاماتك فقط، بل بالتأكيد على أنها لن تفرق معي.
يبدو أنك قررت أن تستكمل القراءة، إذن تعال نبحث سويا عن شيء ما يفسر لنا كل هذا الخوف من الشيعة وكأننا نتحدث عن تتار جدد لا قبل لنا بمواجهتهم؟ لماذا تفرغ جميع الشيوخ والقيادات السياسية للأحزاب الدينية لمواجهة زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد كأنهم يواجهون الطاغوت الأكبر أو زعماء إسرائيل؟ لماذا فرح الجميع بما تعرض له رئيس دولة إيران من محاولات ضرب وإلقاء أحذية وهتافات مضادة؟ وكأن كل حديث أو تعاليم دينية نبوية عن حسن استقبال الضيف وإكرامه وضمان أمانه ليس لها وجود؟
لماذا سقط الجميع في الفخ الذي تنصبه الدول العربية وأنظمتها الحاكمة وجندوا أنفسهم وصحفهم وفضائياتهم للتحذير من وحش مخيف يقولون إن اسمه المد الشيعي؟ كيف وجدوا في أنفسهم شجاعة الهجوم على نجاد والمطالبة بمنعه من زيارة ميدان التحرير ولم يجرؤ شيخ منهم أو قيادي في أي حركة أو حزب ديني على أن يطلب منع السفيرة الأمريكية من زيارة الميدان وتفقده في كثير من الأحيان؟!
لا أرى أى سبب لحالة الهوس التي تسيطر على مصر وكأن أحمدي نجاد نزل إلى مطار القاهرة وخلفه جيش مسلح لإجبار مصر على التشيع والتنازل عن دورها الإقليمي في المنطقة، ولا أرى أي عقل أو منطق في هذا الهوى العنصري الذي يخيل لشيوخ التيار السلفي والقيادات السياسية أن مصر تمتلك حق التطلع لريادة العالم والمنطقة بينما تفكير أو سعي إيران نحو هذا الطموح عيب وحرام وجريمة، نفس الأمر ينطبق على الشيوخ ورجال الدين الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال ويتجاهلون كمية السباب والشتائم التي يتعرض لها المذهب الشيعي والشيعة في الفضائيات الدينية المصرية بينما هم يملأون الدنيا صراخا وعويلا بأن الشيعة يسبون أهل السنة وينتقدونهم ليل نهار.
كان منطقيا أن أتفهم حالة الغضب من زيارة الرئيس الإيراني بسبب موقف طهران السياسي مما يحدث في سوريا، ولكن أن يصبح الغضب من زيارة نجاد شعاره أن الرجل قادم إلى مصر من أجل الترويج للمذهب الشيعي فهذه هي الكوميديا بعينها، فأي تهمة فى ذلك إن كانت طهران تفكر في ذلك؟! وأي رعب من ذلك إن كان يحدث؟! وهل يعني هذا أننا نشك في هشاشة ما نؤمن به نحن الأغلبية لدرجة تدفعنا لأن نصاب بكل هذا الهوس من أقلية تنتمي لنفس الدين؟ هل تقلقنا قنبلة إيران النووية التي لم تولد بعد ولا ترتعد قلوبنا خوفا من مئات القنابل الإسرائيلية المخزونة قرب حدودنا؟.. الأسئلة كثيرة ومربكة وبلا إجابات إلا أن هناك شيئا آخر غير المذهب الشيعي والوتر الديني الذي تعشق حكوماتنا العربية العزف عليه، هو الذى يحرك كل هذا العداء تجاه إيران والشيعة كلهم.
شىء آخر قد يجعلنا نستيقظ صباحا على مذبحة دموية أمام العتبات المقدسة يروح ضحيتها كل من ذهب ليتبرك بالحسين أو يكنس السيدة زينب على اعتبار أنه واحد من المروجين للمذهب الشيعي، أو يجعلنا نسمع عن طوفان من الدماء لأهل السنة في طهران بتهمة الترويج للمذهب السني، لا تصدق هؤلاء المتصنعين للغضب من زيارة أحمدي نجاد ولا تدعهم يتلاعبون بعقلك، فالشيعة ليسوا جراداً جاهزا لأكل الأخضر واليابس، هم مثلك أناس آمنوا بربهم، وصدقوا بنفس رسولك، وربما يكون أحدهم زميلا لك في العمل أو جاراً لك في السكن.
فليعبد أحمدي نجاد ربه بالطريقة التي يحبها، ولتسيّر إيران أمورها على المذهب الذي تريده، ولتكن مصلحتنا فقط هي الخط الأحمر الذي نحدد عليه من نكره ومن نحب، ووقتها سندرك أن المد الذي يثير القلق والرعب عن جد، قادم من هناك حيث يجلس نتنياهو بصحبة ليبرمان في تل أبيب لا من حيث يجلس حسن نصر الله في جنوب لبنان، أو يقف نجاد في ساحات طهران!

محمد الدسوقي رشدي
 
نقلا عن: موقع اليوم السابع
0% ...

آخرالاخبار

وزارة صحة الكيان المحتل: 179 إسرائيليا نقلوا للمستشفيات خلال 24 ساعة 4 منهم حالتهم متوسطة


متحدث لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى إبراهيم رضائي: الأمن بالسواحل الجنوبية لإيران مستتب


"هآرتس": حزب الله نشر مئات المقاومين جنوب نهر الليطاني استعدادًا لمواجهة عسكرية مع الجيش "الإسرائيلي" جنوبي لبنان


أسعار النفط تواصل الصعود رغم قرار السحب القياسي من المخزونات


المفوض السامي لحقوق الإنسان يطالب بتحقيق فوري حول احتمال استخدام "إسرائيل" الفوسفور الأبيض بلبنان


الموجة 40 للوعد الصادق 4 استهدفت أكثر من 50 هدفاً بالأراضي المحتلة


"معاريف" العبرية: منذ 7 أكتوبر تجاوزنا الـ100 ألف صفارة إنذار وفي الحرب الحالية الكثافة أكثر بكثير مما كانت عليه خلال الحروب السابقة


الإعلام العبري: صفارات إنذار في الجليل والجولان وقصف من لبنان نحو منطقة نهاريا


بزشكيان: أي عدوان ينطلق من قواعد أمريكية بدول المنطقة غير مقبول


سفير ايران بالامم المتحدة: القرار الاممي ضد ايران 'ظلم صارخ' ولا نعترف به