الأعلى

السعودية : الازمة السياسية تتفاقم

تظاهرات في السعودية
" يواجه النظام السعودي اكبر أزمة عرفها في تاريخه المعاصر، تفوق بدرجات تلك التي واجهها في الماضي منذ تمرد الاخوان على سلطته الهشة عام 1927، مرورا بالانقلابات العسكرية في الخمسينات والستينات وحقبة عبد الناصر، ثم صدام حسين وغزوه للكويت، ناهيك عن احتلال الحرم عام 1979 " ..

هذا ما كتبته الكاتبة السعودية الدكتورة مضاوي رشيد عن الازمة الحالية في السعودية وترى" ان أزمة اليوم تختلف عن الازمات السابقة، اذ انها داخلية بحتة فرضتها عوامل التغيير التي هبت على المنطقة العربية قبل 'الربيع العربي' وخلاله وستتزايد بعده، وهي أزمة النظام المستبد عندما يواجه وعي المجتمع وحراكه السلمي" .
إذا ، الازمة السياسية أخذة بالتفاقم يوما بعد يوم خاصة وان جل زعماء السعودية كهول لا قدرة لهم على ادارة البلاد او مرضى يتداوون في خارج البلاد او يقضون فترات النقاهة في المغرب او سويسرا او فرنسا ، وهناك تنافس حميم بين الامراء من الجيل الثاني والثالث من اجل السيطرة على مراكز القوي قبل وقوع اي تغيير مفاجيء في هذا البلد.
ولا يعرف حتى الان ما يجري بالضبط في السعودية وكيف يتم التخطيط لمواجهة الاحتجاجات  ، ومن المضحك المبكي ان زعماء هذا البلد بدلا من مواجهة الازمة التي تواجهها بلادهم ، يصرفون جل وقتهم لمعالجة ازمات الدول العربية البعيدة عنهم ويخصصون اموالا طائلة لدعم ما يسمونه بثورات الربيع العربي علهم يتمكنوا من ابعاد موجة الربيع العربي عن بلادهم متناسين ما يعاني منه المواطن السعودي من مشاكل. كما أنهم يتدخلون في شؤون دول اخرى مثل البحرين والعراق فيرسلون قوات لقمع الانتفاضة في البحرين ويشجعون المعارضين للحكومة العراقية على التمرد واثارة الفوضى في هذا البلد ، كما يشجعون الفتنة الطائفية في البلدين .
الازمة في السعودية  اخذة بالتوسع والتفاقم  نتيجة قمع الاحتجاجات الشعبية واعتقال المحتجين وقتلهم وكذلك سجن عدد من السياسيين المعارضين للحكم الاستبدادي في هذا البلد واغلاق الجمعيات السياسية وخير مثال على ذلك حل  جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم) ومصادرة اموالها ووقف نشاطاتها تحت ذريعة عدم الحصول على ترخيص، وحكم بتأكيد عقوبة احد مؤسسيها عبد الله الحامد السابقة السجن ست سنوات وتعزيره خمس سنوات اضافية، في حين نال زميله محمد فهد القحطاني عشر سنوات سجنا ومنعهم من السفر بعد انتهاء محكوميتهم، بمدة مساوية لسنوات سجنهم.
وقد امرت المحكمة بايقاف الرجلين اللذين بادرا الى تبادل التهنئة اثرصدور  الاحكام، مؤكدين انهما يخوضان معركة «الجهاد السلمي».
وفي تطور ملفت ، حذر الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة الحكومة السعودية من قمع الاحتجاجات الشعبية وتوقع ان تتحول الاحتجاجات الى عمل مسلح ما لم تتم معالجة بواعث القلق بشان المعتقلين وسوء الخدمات والفساد.
وفي خطاب مفتوح على الانترنت، قال العودة ان للشعب مطالب وحقوق ولن يسكتوا إلى الأبد على مصادرتها كليا أو جزئيا. وشدد على ضرورة اتخاذ قرارات حكيمة في الوقت المناسب قبل ان تندلع شرارة اعمال عنف في الشارع محذرا من انها قد تتسع وتمتد وطالب العودة باجراء اصلاحات في المملكة محذرا من الاحتقان.
تحذيرسلمان العودة للسلطات واجه غضب عناصر النظام ووسائل اعلامه الذين هاجموا العودة بشدة معتبرين انه يريد جعل نفسه رمزا والاستفادة من الاوضاع الحالية لكسب الشهرة ..
وكان رد النظام السعودي علي تحذير العودة سريعا جدا ، إذ  كتب العديد من الكتاب الحكوميين مقالات سخروا فيها من دعوة العودة وتحذيراته وكان في مقدمتهم رئيس تحرير صحيفة الشرق الاوسط لسان حال النظام السعودي في الخارج ، الذي وصف الكتاب المفتوح للعودة بانه خطاب مفضوح معتبرا بان العودة قد نصب نفسه متحدثا بإسم السعوديين وشؤونهم واصفا خطابه بأنه مليء بالتناقضات ومتهما اياه بالانانية وحب الذات والبحث عن الشهرة .
رئيس تحرير الشرق الاوسط الصق تهما عديدة بسلمان العودة منها موالاته لاسامة بن لادن وتضليله الشباب السعودي ، كل ذلك بسبب ان العودة  تحدث عن الموقوفين في السعودية ودعا الي  اطلاق سراح من لم ثبت عليه شيء . ولكن طارق الحمد المأمور بالدفاع المستميت عن النظام السعودي  لم يقبل انتقادات سلمان العودة لقوات الامن السعودية  الذين يعاملون  المواطنين العزل معاملة سيئة، وربما يكون رد الفعل الغاضب لازلام النظام مقدمة لاعتقال العودة وايداعة السجن.
ويرى مراقبون أن سقوط الانظمة الديكتاتورية في تونس ومصر وليبيا واليمن  اثر كثيرا علي معنويات شعوب الدول العربية في الخليج الفارسي ، وكانت هناك احتجاجات في هذه الدول ومنها في البحرين والكويت والسعودية ولكن هذه الانظمة واجهت الاحتجاجات وخاصة في البحرين والسعودية بالقمع وقتلت المحتجين ، وهذا ما فاقم الازمة في هذين البلدين حيث يشهد البلدان تحركات واحتجاجات شعبية واسعة ومستمرة .
*شاكر كسرائي

المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها

التعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟