ووفق دراسة لجمعية "طريق للحياة " المتخصصة في معالجة ظاهرة الانتحار، فقد ارتفع عدد ضحاياها في العقد الأخير من نحو خمسمائة إلى سبعمائة شخص ينتحرون كل عام.
وذكر الدراسة أن ستة آلاف إسرائيلي يحاولون الانتحار سنويا ويصلون المستشفى، بينما هناك آلاف آخرون يحاولون ولا يصلون العيادات العامة.
ويستدل من المعطيات أن الظاهرة منتشرة بين الأحداث والشباب حيث يتراوح عدد المنتحرين من هذه الفئة العمرية 12-6 سنويا، يضاف لهم ستمائة إلى سبعمائة محاولة انتحار فاشلة.
وتتهم أوساط تربوية وإعلامية إسرائيلية الحكومات المتعاقبة بعدم مواجهة الظاهرة المتفاقمة، وتخصيص ميزانية لمعالجتها.
لكن مدير جمعية "طريق للحياة " أفشالوم أديرت يعيب على الإعلام الإسرائيلي تعمده تغييب الظاهرة خوفا من تشجيع الآخرين واقتدائهم بالمنتحرين.
ويعتقد أديرت بإمكانية خفض الظاهرة بنحو 40 إلى 60% في حال تبنت الطريقة الأوروبية، مشيرا لنجاح مشابه في مجال حوادث السير التي انخفضت بفعل الإرشاد المكثف.
ويشير أديرت إلى أن دولا أوروبية سجلت نجاحا كبيرا في خفض حجم الظاهرة بواسطة برامج توعوية وإرشادية يتم دعمها بالخبراء والميزانيات اللازمة. ويضيف "مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة نطالب بزيادة الميزانيات المخصصة لمعالجة ظاهرة الانتحار".
من جهته، يشكك الأخصائي النفسي جمال دقدوقي بإمكانية خفض عدد المنتحرين بالاراضي المحتلة نتيجة استمرار تكريس الميزانيات الضخمة فيها للجيش والناحية الأمنية على حساب الرفاه والتعليم والصحة.
ويرى أن هذه الظاهرة منتشرة بدول العالم الذي يموت فيه كل عام، وفق منظمة الصحة العالمية، نحو مليون شخص أي بمعدل إنسان كل أربعين ثانية.
ويضيف دقدوقي أن دول شرق أوروبا "كانت وما تزال ذات النسبة الأعلى بالانتحار، وهناك جملة أسباب متشابكة خلف هذه الظاهرة لدى الشباب بإسرائيل منها اجتماعية ونفسية شخصية وبيولوجية".
وأرجع تفاقم ظاهرة الانتحار إلى الإحباط، وتفشي الخمور والسموم والتنكيل الجسدي والنفسي والاستغلال الجنسي والعزلة إلى جانب أسباب أخرى كالفقر والبطالة وفقدان شخص عزيز، وأخرى غير معروفة تعرف على أنها عوامل خطر تؤثر على الأشخاص الحسّاسين المعرّضين للقيام بإيذاء النفس.
ويرى أن معالجة ظاهرة الانتحار تأتى من خلال مشاريع تربوية واسعة ومعقدة ومكلفة إضافة لتقليل إمكانية الحصول على سلاح أو أدوية.