الانباء التي زادت من قناعة المراقبين بحدوث تغيير على خارطة القتال , جاءت من باريس , التي اكدت ان فرنسا ودولا اخرى من اعضاء التحالف الذي يقوده الناتو , يعتزم نشر طائرات هليكوبتر في ليبيا لترجيح كفة الثوار , بعد الجمود الذي ساد الجبهات منذ ايام عدة.
ورغم نفي باريس اعتبار هذه الخطوة جزء من استراتيجية لاستخدام القوات البرية في الصراع , الا ان مصادر اعلامية فرنسية كشفت عن ان القوات الفرنسية الخاصة التي تعمل في ليبيا للمساعدة في تحديد الاهداف لطائرات حلف الناتو منذ بدء الهجمات الجوية , يمكن الان تعزيزها ونشرها لتوجيه هجمات طائرات الهليكوبتر .
وفي ذات السياق , اعلنت بريطانيا وعلى لسان وزير خارجيتها وليام هيغ , انها تتفق مع فرنسا على ضرورة تشديد الضغط العسكري على نظام القذافي.
وتعضيدا لكلام هيغ اشارت مصادر عديدة الى مغادرة السفينة اوشن كبرى سفن القوات البحرية البريطانية بلايموث في جنوب غرب انجلترا الى البحر المتوسط , والمعروف ان اوشن هي حاملة طائرات هليكوبتر هجومية من طراز اباتشي.
سياسيا , تلقى العقيد القذافي صفعة قوية من انقرة , بعد ان اعترفت الاخيرة رسميا بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي باعتباره ممثلا للشعب الليبي. اعتراف تركيا جاء خلال الزيارة التي قام بها رئيس المجلس الليبي مصطفى عبد الجليل لانقرة.
الصفعة التركية جاءت بدورها بعد الزيارة التي قامت بها المنسقة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون الى مدينة بنغازي وافتتاح مكتب اوروبي هناك.
زيارة ا شتون اعتبرتها طرابلس بانها تعطي الانطباع بالاعتراف بكيان غير شرعي , وتستهدف تقسيم ليبيا , الامر الذي يعتبر , حسب طرابلس , مخالفا لقراري مجلس الامن الدولي رقمي 1970 و 1973 , اللذان يؤكدن على وحدة ليبيا وسلامة اراضيها.
أما روسيا فما انفكت تؤكد على موقفها الذي اعلنته سابقا والمتمثل بتطبيق قرار مجلس الامن الدولي الذي ينص خصوصا على وقف اللجوء الى القوة ضد المدنيين , الى جانب رفضها وبشدة عمليات القصف التي يقوم بها الناتو في ليبيا , معتبرة انها تتجاوز التفويض الذي حددته الامم المتحدة.
رغم ان بعض المراقبين الدوليين يرون في الموقف الروسي محاولة للتقليل من زخم التحرك الذي يقوم به الناتو للاستفراد بليبيا وثروتها النفطية , الا ان هناك من يشاطر موسكو من دول حلف الناتو رفضها الانتقال من فرض الحظر الجوي على ليبيا حسب قرار الامم المتحدة الى مهاجمة كتائب القذافي.
الموقف الروسي الداعي الى هدنة ومن ثم مفاوضات بين الثوار والقذافي , اصبح على الهامش , بعد الضغوط التي مارستها وتمارسها باريس ولندن وواشنطن لتنحية القذافي عن السلطة ولو بالقوة.
الحقائق على الارض تؤكد بما لايقبل الشك ان وحدة ليبيا ارضا وشعبا مهددة بالتقسيم الذي بانت معالمه , بسبب تعنت القذافي ورفضه الرضوخ لارادة شعبه والتنحي عن السلطة والاطماع الغربية بنفط وثروات هذا البلد.
ان كل يوم يمر على الصراع الدائر في ليبيا , تتكشف جوانب من المؤامرة التي خطط لها بليل ضد وحدة ليبيا , التي حشرشعبها بين العيش في ظل دكتاتورية بغيضة وبين تقسيم ظالم.
نجم الدين نجيب