عاجل:

دنشواي مصرية في رابعة العدوية

الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٣
٠٤:٤٦ بتوقيت غرينتش
دنشواي مصرية في رابعة العدوية كما لم ينس المصريون ولا العرب حادثة دنشواي الشهيرة، التي قتل فيها جنود الاحتلال الإنجليزي بحقدٍ ولؤمٍ وخبثٍ، الفلاحين والمواطنين المصريين، بعد أن أحرقوا محاصيلهم وبيوتهم، وكشفوا لهم عن مخزون كرههم للشعب المصري، فإن أحداً في مصر لن ينس جريمة رابعة العدوية، ولن يغفر لمرتكبيها جريمتهم.

وإن كان التاريخ الحديث قد خلد حادثة دنشواي، واعتبرها جمرة الثورة المصرية، ووقود عنفوانها، والشرارة الأولى التي ولدت لدى المصريين ثورة الغضب، وانتفاضة الكرامة، فإن التاريخ سيخلد مذبحة رابعة العدوية، وستحفظها الأجيال القادمة، وستكون ذكراها كل عامٍ يوماً أسوداً، ومناسبة حزينة، يذكرها المصريون، ويخجل من ذكرها الذين كانوا شهوداً عليها، ولم يحركوا ساكناً لنجدة أهلها، من المحتمين بحرمة الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي ظنوا أنها تكفل لهم حرية التعبير والاعتصام السلمي.
المجرمون في حادثة دنشواي أعداءٌ لمصر، غاصبون محتلون مستعمرون، ليسوا عرباً وليسوا مسلمين، لا يعرفون لغتنا، ولا يتحدثون بلساننا، ولم يشربوا من ماء النيل، ولم تملأ قلوبهم طيبة أهلها، ولا صدق ساكنيها، ما جعل جريمتهم عادية، كونها واحدة من مئات الجرائم التي يرتكبونها يومياً في حق المصريين، فهذا هو حال الاحتلال أينما كان وفي أي زمان، يقتل ويدمر، ويطلق الرصاص ويعدم، ويغتال ويعتقل، ويحرق ويخرب، ولا ينتظر منه المواطنون غير ذلك، إذ لا يتوقعون منه خلقاً ولا عدلاً، ولا ينتظرون منه صفحاً أو نصحاً، ولا طيبةً ولا مسامحة، ولهذا فلم يتوقف المصريون بأسى أمام هذه الحادثة، إذ أنها تمت بأيدي أعدائهم، وإن كان لها الدور الكبير في شحذ هممهم، وتقوية عزائمهم، وتأجيج ثوراتهم، وإطلاق قدراتهم وأقصى طاقاتهم، للتخلص من الاحتلال، وطرده من أرضهم.
لكن المجرمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة مصريون، تربطهم بمن في الميدان صلاتُ مواطنةٍ ودم، وأواصر قربى وجيرة، وعلاقات زمالة وروابط رفقة وصداقة، وهم يعرفون المعتصمين في الميادين فرداً فرداً، ويحيطون علماً بأعدادهم وتصنيفاتهم، ويعرفون عدد الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، ويعرفون عناوينهم، ومناطق سكناهم، وأعمارهم ووظائفهم، وكل ما يتعلق بهم، إذ جهدت الأجهزة الأمنية في مراقبتهم ومتابعتهم، وسخرت كل أجهزتها لرصدهم ومعرفة حقيقة أعدادهم.
ونجح العديد من عناصر الأجهزة الأمنية في التغلغل إلى صفوف المعتصمين، والاختلاط فيهم، والعيش بينهم، فعرفوا الكثير من تفاصيل حياتهم اليومية، وبرامجهم الاحتجاجية، وأصبح لديهم علمٌ بفراشهم الذي يفترشونه على الأرض، ولحافهم الذي يتدثرون به في الليل، وكانوا على يقينٍ أن أقصى ما يملكون فراشاً وطعاماً ومواقد، وبعض ثياب وأوراقٍ، فضلاً عن هواتفهم الشخصية، وكاميرات الإعلاميين منهم.
رغم هذه المعلومات اليقينية، التي أكدتها الكاميرات المنتشرة والمنصوبة في كل مكان، وتلك التي وثقتها الطائرات التي كانت تحلق يومياً فوق رؤوس المعتصمين، وهي طائراتٌ مخصصة بما فيها من أجهزةٍ حديثة معدةٍ لإلتقاط أدق الصور، والوصول إلى أضيق وأبعد الأماكن، حيث كانت تسجل وتوثق، وتتابع وتحدث، في الوقت الذي لم يكن لدى المعتصمين ما يخفوه أو يستروه، فلا سلاح في أيديهم، ولا بنادق على أكتافهم، ولا أسلحة دمارٍ شاملٍ يخفونها تحت فراشهم، أو في ثنايا ثيابهم، وإنما متاريسٌ تحفظهم، وبواباتٌ تمنع دخول المتسللين إلى صفوفهم، والمندسين بين جمعهم، لكنهم لم يكونوا خائفين من شعاراتهم، ولا خائفين من مواقفهم ومشاركاتهم، فكانت وجوههم مكشوفة، وأسماؤهم معروفة، وحركتهم وأنشطتهم معلنة.
رغم ذلك فقد أقدمت جحافلٌ عسكرية، لا أظنها مصرية، ولا أعتقد أنها وطنية، بقراراتٍ كولينالية، تشبه قرارات الحاكم العسكري البريطاني إبان الإحتلال الانجليزي لمصر، فجاست بين المواطنين، وأطلقت النار غزيراً عشوائياً ليصيب الجميع، ويقتل من يجد، ويصيب بجراحٍ وهلع عشرات الآلاف من المعتصمين، فكانت مجزرة أكبر من دنشواي، وأشد بشاعةً مما قد ترتكبه أيدي إحتلال، ودباباتٌ جيشه، وبنادق جنوده، ورسمت بدماءٍ مصريةٍ بريئةٍ وطاهرة، أكبر ملحمةٍ تنسجها المدنية الحديثة، ومدعوا الديمقراطية الجديدة، ممن جاؤا ليحافظوا على الدم، ويصونوا الصف، ويحموا الديمقراطية وحقوق الإنسان.
لا أعتقد أن عربياً غيوراً يرضى بما حدث، ويسكت عما وقع، ويسلم للطغمة العسكرية الحاكمة بما قضت، ويوافق على قرارات حكومةٍ نصبها إنقلابيون، وجاء بها متغلبون، وسماها خاسرون، فكانوا صوراً وخيالات، يسمعون ويطيعون، وينفذون ولا يعترضون، يبحثون عن دورٍ ومهمة، ويتسولون منصباً ووظيفة، ويتطلعون إلى صورةٍ وهيئة، وشكلٍ ومظهر، ولو كان الثمن ماء وجوههم، ودماء شعبهم، وسمعة بلادهم، وكرامة أوطانهم، وهم أنفسهم الذين تسوروا الأسوار، وخانوا الأمانة والعهد، وتسلموا مقاليد البلاد بانقلابٍ، اغتالوا فيه الشرعية، وخدعوا العالم بصورةِ الأغلبية، وسموا أنفسهم حراساً للديمقراطية، وجنوداً للشعب، يتلقون منه الأوامر، ويسألونه التفويض، وينتظرون منه الإذن والسماح بالهجوم والقتل والبلطجة والترويع.
إن هذه الحادثة قد أصابت كل ضمير، وحركت كل وجدان، وأجبرت كل إنسانٍ عاقلٍ ومنصف، أن يخرج متظاهراً، وأن يشارك معتصماً ومحتجاً، أمام السفارات والممثليات، وعلى أبواب البعثات والقناصل، ليعبر عن غضبه عما جرى، واستنكاره لما حدث، ولا أعتقد أن الغرب أحق من العرب بالثورة والغضب، وأجدر منهم بالإدانة والاستنكار، فنحن أحق بالغضب منه، وأولى بالثورة من قادته، فما حدث هو شرعة غاب، وقرار متغطرس، وتنفيذ أعمى، وتبرير حاقد، وسلوك أهوج، وابتهاجٌ بئيس، واحتفالٌ عقيم، وفرحةٌ بين ثكالى، ورقصٌ على أشلاء جرحى، وغناءٌ بين آهات الكبار وأنين الصغار، ونواح الأمهات والأخوات. 

*مصطفى يوسف اللداوي

0% ...

آخرالاخبار

العميد معروفي: ارض ايران ستصبح مقبرة للغزاة لو وطأتها اقدامهم


قناة الإخبارية السعودية: وزير الدفاع يرأس وفداً للمشاركة بين دول اتفاقية مكة وإيران في طهران


وكيل وزارة الخارجية السعودية: زيارة الوفد تأتي أيضا ضمن جهود تشجيع الحلول الدبلوماسية ودعم جهود قطر وباكستان


وكيل وزارة الخارجية السعودية: زيارة وفد دول اتفاقية مكة لطهران تأتي ضمن جهود خفض التصعيد


مستشار قائد القوات الجوفضائية في حرس الثورة العميد علي بلالي: المعرفة الصاروخية باتت راسخة في إيران ولا يمكن لأي جهة انتزاع هذه الخبرة منا


"رويترز" عن ترامب: المهاجرون النرويجيون غير مرحب بهم في الولايات المتحدة لأن لجنة نوبل لم تمنحني جائزة السلام


اجتماع أمني مشترك في طهران بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان


لولا دا سيلفا يفوز بولاية رابعة غير مسبوقة لرئاسة البرازيل


مجلس الأمن القومي الإيراني: وزير الدفاع السعودي وقائد جيش باكستان ورئيس استخبارات تركيا سيجتمعون بأمين المجلس


مجلس الأمن القومي الإيراني: استراتيجيتنا هي ضمان الأمن الإقليمي ومواجهة أي تدخل أو نفوذ أجنبي


الأكثر مشاهدة

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما: إيران باتت تمتلك حق النقض الفيتو على مضيق هرمز


اطلاق نار من الزوارق الحربية الإسرائيلية اتجاه شاطئ السودانية شمال غرب مدينة غزة.


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام قرية بورين جنوب نابلس


القوات المسلحة اليمنية: نجدد تحذيرنا لجميع شركات الطيران العالمية والإقليمية والمحلية والموظفين والمسافرين من السفر عبر مطار خالد في الرياض لأنه غير آمن كونه هدفاً عسكرياً لقواتنا


بقائي ينتقد المواقف غير المسؤولة لألمانيا وشركائها الأوروبيين تجاه العدوان على إيران


قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ اقتحاما واسعا لبلدة السموع جنوبي الخليل


مصادر يمنية: انفجارات عنيفة بين محافظتي لحج وعدن جنوبي اليمن


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف شرق مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم عددًا من المنازل خلال اقتحام بلدة اليامون غرب جنين


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة إذنا غرب الخليل


مثادر يمنية: الطيران السعودي يشن 4 غارات على مدينة التربة بمديرية الشمايتين