أكد خبير دولي ان وسائل التواصل الاجتماعي دخلت حلبة الصراع الدولي بتأثيراتها الواسعة على مسار الاحداث والتي تتيحها امكانيات الفرد الواحد في النشر السريع للمعلومات.
ويعتقد الدكتور جان مارك ريكلي الأستاذ المساعد في معهد الأمن التابع لجامعة خليفة بأبوظبي ان مغردا واحدا على شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" او مدونا على "فيسبوك" بامكانه احداث تغييرات استراتيجية في صراع مصيري، نظراً للسرعة التي تنتشر فيها المعلومات كـ"الوباء".
وسلط ريكلي، وهو خبير في التأثيرات الاجتماعية للإنترنت، الضوء على تأثير التفاعل الشعبي على الشبكة العنكبوتية على الأمن العالمي وما يسمى بحرب المعلومات خلال فعاليات قمة الحكومات الخليجية للتواصل الاجتماعي في الاسبوع الأول من ايلول/سبتمبر.
وقال ان "الأفكار السياسية ونشر الفضائح والمخالفات يساعد على تشكيل الصراعات" محذراً من مغبة تجاهل الحكومات للانتشار الوبائي "الفيروسي" السريع للمعلومات اوقات الصراع والازمات.
واضاف "في بعض الاحيان ينشر احد الافراد معلومات قد تنتشر بسرعة، وهذا الامر قد يقلب الموازين، دون ادنى معرفة بما يتم الحديث عنه".
ويعتقد ريكلي بأنه مع كم المعلومات الهائل الذي ينتشر على الانترنت كل يوم، أصبحت وسائل الاعلام الاجتماعية أداة قوية لتشكيل التصورات وتحديد القيم.
واضاف "تأثير وسائل التواصل الاجتماعي بات مضاعفاً في نشر المعلومات، ومعلومة وحيدة من الممكن ان تنتشر الى ملايين الاشخاص بغض النظر عن اماكن تواجدهم".
وتابع "هذا الارتباط الوثيق، لا يبدو انه يحمل تفاعلات ايجابية دوماً، لكنه ايضاً يحمل تهديدات للحكومات، المؤسسات، والافراد على حد سواء، التي تستهدف بافكار معارضة وكيدية".
وأكد ان اهم اثر لوسائل التواصل الاجتماعي على الامن الدولي يكمن في انه بوسع شخص واحد احداث تأثير استراتيجي في مسار صراع معين.
واستشهد ريكلي، بصور التعذيب الذي قام به جنود اميركيين في سجن ابو غريب خلال الحرب على العراق والتي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم الصحافة.
وقال "صور ابو غريب قوضت نهائياً شرعية الحرب الاميركية على العراق".
وأبرز ريكلي اهمية الكشف عن برنامج المراقبة الاميركي على الشبكة العنكبوتية، بعد ان تم تسريب هذه المعلومات الى وسائل الاعلام والتي فضحت شبكة التجسس الاميركية التي اقامتها وكالة الاستخبارات المركزية "سي اي ايه".
وتابع "برنامج التجسس الاميركي، لم يكن يسمح بتعقب الافراد على الانترنت فقط، وانما متابعة تحركاتهم ونشاطاتهم اليومية ومعلوماتهم السرية ايضاً".
ويعتقد الباحث ريكلي ان الشخص الوحيد الذي بات في مأمن من تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي، هو رجل الكهف، الذي لا علاقة له بعالم الانترنت والتواصل الرقمي.