صحيفة آفرينش: اتفاق غامض في المياه العكرة السورية
نقرأ في صحيفة آفرينش افتتاحية بعنوان "اتفاق غامض، في المياه العكرة السورية" لكاتبها حميد رضا عسكري، يتناول فيه المكاسب التي ستحققها كل من أميركا وروسيا من اتفاقهما الاخير حول الاسلحة الكيميائية في سوريا، ويقول الكاتب: اكثر من عامين مضت على الصراع بين المعارضة والنظام السوري، والذي بدأ بصورة سلمية ثم تحولت الى حرب بالوكالة وصراعات طائفية، دمرت سوريا وراح ضحيتها اكثر من 100 ألف قتيل وثمانية ملايين مشرد.
ولفتت الافتتاحية الى ان الاشخاص الذين كانوا في تلك الايام، وراء مطالب سياسية وحقوق مدنية، فانهم اليوم يبحثون عن مكان آمن للنجاة من الانفجارات وسيعا للبقاء على الحياة.
واوضحت الصحيفة، ان هذه الخسائر البشرية التي اسفرت جراء استخدام الاسلحة الكيميائية، ادمت قلب كل انسان حر، وان جثث الاطفال والنساء الابرياء لم يترك مجالا للحديث او الوصف.
واضافت الصحيفة، ان هذا الامر تحول الى ذريعة لدعاة الحرب في جبهة المعارضة السورية، وقرعوا طبول حقوق الانسان وضرورة تنفيذ مبادرة عسكرية ضد حكومة دمشق، من اجل تحريك اميركا واثارتها لمهاجمة سوريا.
وتابعت الافتتاحية، ان الاطراف المتصارعة في سوريا كانت ستتحمل جراء اللجوء للخيار العسكري، تكاليف باهظة جدا لا يمكن التنبوء بحجمها، وهو ما دفع روسيا الى تقديم اقتراحها بوضع الاسلحة الكيميائية في سوريا تحت رقابة الامم المتحدة من اجل اطفاء نار الحرب المحتملة والذي تم قبوله من قبل كل من اميركا والمجتمع الدولي.
ومضت الافتتاحية بالقول، هناك بعض النقاط الغامضة تتردد في اذهان المجتمع الدولي، تتعلق بهذه المبادرة وقبولها من قبل اميركا، بداية اذا كان قصد القوى الكبرى والدول الاخرى المشاركة في تذكية هذه الازمة هي اطفاء نار الحرب والدفاع عن الحقوق المسلوبة -حسب زعهم- في هذا البلد، فلماذا لم تتفق هذه الدول في اجتماعات ومفاوضات مختلفة وكذلك اجتماع جنيف، قبل هذا؟ صحيح ان السلاح الكمياوي مرفوض اساسا من الجميع، ولكن السؤال هنا هو ما هي نتيجة الاتفاق الاميركي-الروسي للشعب السوري؟ فهل ستتخلى المجاميع الارهابية في سوريا عن سلاحها وتضعها على الارض؟ وهل ستتوقف موجة ارسال الاسلحة الخارجية الى سوريا؟ وهل ان اشراف ورقابة الامم المتحدة على ترسانة الاسلحة الكيميائية في سوريا، ستنقذ الشعب السوري من الارهاب الاعمى للمجاميع المتعصبة؟ واخيرا هل ان هذا الاتفاق الروسي الاميركي، هي مبادرة صادقة من اجل توفير الارضية المناسبة لوقف المعارضة عن اطلاق النار، واللجوء لطاولة المفاوضات من اجل اجراء انتخابات حرة نزيهة في سوريا؟.
وتجيب الصحيفة قائلة: جواب جميع هذه الاسئلة هو: لا!!.
وتستطرد الافتتاحية، اذن يمكن ان نستنتج ان هذا الاتفاق بين الروس والاميركان هو اتفاق تبادل مصالح بين القوتين الكبيرتين في العالم، فقط لا غير!. لانها لا تحقق منافع ملموسة للشعب السوري، حيث انهم كانوا قبل هذا الاتفاق تحت نيران الحرب والانفجارات، واليوم كذلك وفي ظل هذا الاتفاق فانهم لايزالون اسيروا رحمة مثيري الحرب والارهاب. فهذا الاتفاق هو فقط من اجل تحقيق المصالح الاميركية والروسية لا غير.
وتشير الصحيفة الى ان اميركا، ستتمكن من ناحية، خلال هذا الاتفاق من مراقبة الاسلحة الكيميائية لحكومة دمشق وكذلك اسقاط احتمال هجوم عسكري او كيمياوي على الكيان الصهيوني، ومن ناحية اخرى وهو الاهم، فان تواجد مفتشي الاسلحة الكيماوية الدوليين في سوريا ستمهد الارضية لمراقبة انشطة وتبادل سوريا للاسلحة والخبرات مع الدول الاخرى مثل ايران، وبعبارة اوضح ستعمل اميركا على ممارسة ضغوطها على معسكر المقاومة.
ورأى الكاتب ان الروس ايضا سوف يقللون من خلال هذا الاتفاق، احتمالات تدخل اميركا عسكريا في موقع استراتيجي تابع لنفوذهم في المنطقة.
وختاما اضافت الصحيفة، من ناحية اخرى فان روسيا ستسعى خلال هذا الاتفاق ايضا، الى تعزيز موقعها وثقلها السياسي في المعادلات الدولية، وستوفر لها الارضية الصلبة للوقوف بقوة امام اطماع بعض الدول مثل تركيا والسعودية في سوريا، وتحول دون ممارسة هذه الدول ضغوط اضافية على حكومة دمشق.