فالتخبط والبحث عن الادوار الغريبة والمميزة ضمن اللعبة الدولية اصبح هاجس المملكة منذ الصدع الذي اصاب سياسة الدعامتين الاميركية في الشرق الاوسط اثر انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 وتغيير ميزان القوى حيث كانت المملكة السعودية احدى الدعامتين الى جانب ايران الشاه.
واذا كانت الريادة والتفاني في مشاريع البيت الابيض هي سمة ملوك الرمال في نجد خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، فأن رياح بدايات القرن الواحد والعشرين جاءت بما لا تشتهيه سفن الامير السعودي، فقد تحول النموذج الجهادي الذي صنعوه بايديهم وبهندسة انجلو ـ اميركية الى ارهاب يضرب عقر دارهم في نيويورك ولندن والرياض، مما حدى باميركا تنقض على حلفاءها السابقين في افغانستان والعراق، فانهارت جبهتان سعوديتان متقدمتان، هما طالبان وصدام في مواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية.
وقد كشف هذا الانهيار عورة الاستراتيجية السياسية والامنية السعودية على مستوى المنطقة بما يفسح المجال امام غريمتها الصاعدة والذكية، ايران، لاكتساح المواقع التقليدية السعودية، في وقت زادت الهوة بين طموحات واشنطن ومحاولات الرياض الابقاء على دورها في الاستراتيجية الاميركية رغم الجهد السعودي المتطرف في ابداء الولاء والاندفاع نحو تمكين واشنطن من تحقيق اهدافها في الشرق الاوسط الجديد... من تنفيذ سياسة الفوضى الخلاقة بواسطة ادواتها التكفيرية الى اغراق السوق النفطية وتشكيل حلف امني مناهض لمحور المقاومة ضمانا لامن اسرائيل...
لكن الفشل السعودي، جعل الغرب يبحث عن بدائل.. خاصة وان نموذج الحكم السعودي متخلف في المعايير الانسانية والسياسية العالمية فلايمكن اعتماده والتبشير به لفتح مواقع اخرى، فكان البديل هو النموذج التركي الاخواني مدعوما باموال الجزيرة القطرية الصغيرة في الخليج الفارسي.. والنموذج الجديد الذي يتحالف في حقيقته مع النموذج السعودي الجهادي التكفيري المتطرف، يبدو عقلانيا وحداثويا في الشكل والخطاب...
فازداد الانفعال السعودي، خاصة بعد ان تركت اميركا حلفاءها في مصر واليمن وتونس طعمة لنيران الربيع العربي وصواعقه!!
شاركت السعودية بقوة في افشال الربيع الحقيقي وتحويل الصحوة الجديدة عن مسارها الحقيقي، وحاولت استعادة دورها الاقليمي فانفعلت مرة اخرى ودخلت المستنقع السوري الذي عجزت اميركا وفرنسا وبريطانيا ومعهم اسرائيل وتركيا عن حل طلامسه وعقده المحبوكة باتقان فارسي روسي ومشاركة صينية.. وكان الهدف السعودي الاول، ايران عقدة الوجود والتحالف الوهابي القبلي في السعودية ...
ايران بدورها وضمن نشاطها الدبلوماسي الجديد اكملت انتصارها، فابعدت شبح الحرب عن حليفها في دمشق بعد ان افشلت مع روسيا اهم مؤامرة سعودية لضرب سوريا وتشكيل جبهة دولية ضدها، واذابت بعضا من الجليد المتراكم بينها وبين الولايات المتحدة واضعة قدمها في طريق حل ملفها النووي ورفع العقوبات عن شعبها، داعية للسلام..
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: الى اين تسير هذه المواجهة بين التدبير الايراني والانفعال والتطرف السعودي؟ ولعل الاجابة تكمن في تصريحات كل من تسيبي ليفني سندريلا الحكام العرب المعتدلين وجيفري فيلتمان صاحب مقولة الحقد السعودي..
تسيبي لفني: موقف السعودية و"إسرائيل" إزاء إيران واحد!!
جيفري فيلتمان: السعوديون لديهم دوراً سيؤدونه!!
* علاء الرضائي