عاجل:

سوريا تستعد لـ"حرب الإمارات" بين المجموعات المسلحة

الأربعاء ١٦ يوليو ٢٠١٤
٠٦:٢٧ بتوقيت غرينتش
سوريا تستعد لـ احتدم "حرب الإمارات" فوق الأراضي السورية بين "إمارات" معلنة وأخرى مخفية، في الوقت الذي تتغير فيه خرائط السيطرة على الأرض، وفق تطورات هذه الحرب التي من المتوقع أن تشهد فصولاً أكثر دموية في المرحلة المقبلة.

وتنتقل الأحداث في سوريا إلى مرحلة جديدة من مراحل تطورها، لا سيما في ما يتعلق باقتتال الفصائل الارهابية بين بعضها البعض.
وتتجه التطورات إلى تشكيل "إمارات" منفصلة في مناطق متعددة، بحيث يتولى كل فصيل أو مجموعة من الفصائل حكم "إمارة" خاصة به، يكون لها خطوط تماس مع "إمارة" أخرى، فإما أن تتفق في ما بينها أو تختلف وتتقاتل، الأمر الذي من شأنه أن ينقل الأزمة السورية إلى مستوى جديد من التصعيد والتعقيد، خصوصاً في ظل الدعم الإقليمي والدولي الذي ستحظى به بعض "الإمارات" عسكرياً أو لوجستياً أو تجارياً، وذلك تجسيداً من هذه الدول لسياسة العداء ضد النظام السوري من جهة، وتطبيقاً لسياسة التقسيم التي ما يزال شبحها يطوف فوق الخريطة السورية من جهة أخرى.
وبغض النظر عما إذا كان زعيم "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني أعلن "إمارته الإسلامية"، أو ينوي إعلانها لاحقاً عند توافر الشروط، ومنها الاتفاق مع باقي الفصائل - حيث وقع تضارب في تفسير تسجيله الصوتي المسرَّب قصداً - فإن سياسة "النصرة" تدل بما لا يدع مجالاً للشك على أنها تحاول السيطرة على قطعة من الأرض تكون لها فيها الكلمة الفصل.
وما الاشتباكات الدائرة منذ حوالي أسبوع بين "جبهة النصرة" وبين كتائب من "الجيش الحر" في ريف إدلب، قرب الحدود التركية، إلا الدليل على ذلك، وإن حاولت التمويه على غايتها الحقيقية بذريعة ملاحقة اللصوص، التي اعتمدتها كذلك "الجبهة الإسلامية" في إعلانها الحرب على فرع "لواء التوحيد" في مارع في ريف حلب.
ولن تكون "إمارة النصرة" هي الوحيدة بفعل الأمر الواقع، فالأكراد أنشأوا حكماً خاصاً بهم في مناطق تواجدهم في الحسكة والقامشلي، حيث لهم تماس مباشر ودموي مع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش". ويخوض الطرفان معارك شرسة منذ أشهر عديدة.
كما أن "جيش الإسلام"، بقيادة زهران علوش، يسعى إلى السيطرة على مناطق من الغوطة الشرقية لضمها إلى معقله في مدينة دوما، والتصرف بها مثل "إمارة" خاصة به، وإن لم يعلن ذلك صراحةً.
ومن المتوقع أن تشهد، في إطار صراع "الامارات" على الأحجام والأوزان، مناطق كثيرة معارك عنيفة يبذل فيها كل طرف كل ما بوسعه من القتل والتدمير، لأنها حرب وجود ولم يعد ثمة مجال لبقاء الضعيف.
وكان الجولاني واضحاً في تعبيره عن هذه الحقائق في تسجيله المسرب، فهو يعي أن "إمارته" سيكون لها خطوط تماس مع كل أعدائه الآخرين، سواء من الجيش السوري أو الفصائل الأخرى، ونبّه عناصره إلى ما ينتظرهم على هذا الصعيد من معارك واشتباكات.
وإدراكاً منه أن خطوة "الإمارة" أو "تطبيق الشريعة" هي خطوة نوعية ومفصلية، فقد جدد التأكيد على مرؤوسيه بأنه لن يكون بإمكانهم التخلي عن هذا المشروع بعد السير فيه "فمن أراد أن يترك ليترك الآن" أما بعد ذلك فإنه سيكون هناك محاسبة قاسية لمن يترك.
وأيّاً كانت نسبة نجاح الجولاني في تحقيق هدفه بإقامة "إمارة" خاصة به، فإن من شأن مجرد السعي إلى ذلك أن يخلق تداعيات كثيرة، قد لا يدرك هو نفسه مدى امتدادها في شتى الأنحاء وعلى أكثر من صعيد.
وبالتجربة، فإن الجولاني ليس بالشخص الذي يمتلك رؤية إستراتيجية تمكنه من استشراف المستقبل القريب أو البعيد، فهو نفسه من هدد قبل حوالي أربعة أشهر بأنه سوف "ينفي داعش من سوريا ومن العراق أيضاً"، وإذ به يضطر إلى الهروب مع قادته و"أمرائه" تاركاً كامل المنطقة الشرقية، بعشائرها وحقول نفطها وحدودها، تسقط بين يدي خصمه اللدود.
وقد يكون أهم التداعيات نتيجة إعلان "الإمارة" هو أن الجولاني بدأ يسير علناً على خطى "أميره" السابق زعيم "داعش" أبي بكر البغدادي. إذ انه وبرغم كل الأدبيات التي أغرق جهابذة "القاعدة" خصومهم بها عن عدم جواز إقامة "إمارات"، وشروط التمكين، ومبدأ الشورى الذي استطاب زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري ترديده بكثافة بعد "الربيع العربي"، يجد فرع "القاعدة في الشام" نفسه مضطراً إلى إعلان "الإمارة" بعيداً عن روحية تلك الأدبيات التي ثبت أنها لم تكن سوى لذر الرماد في العيون، في مرحلة حساسة لم تكن رياح الأمور فيها تسير كما تشتهي سفن "القاعدة".
فهل تتحمل الساحة السورية "بغدادياً" آخر يفرض نفسه حاكماً بأمر الله؟ وما مصير علاقة "النصرة" بحلفائها من الفصائل الأخرى، خصوصاً في المناطق التي قال الجولاني إنها مشمولة "بإمارته" مثل الغوطة ودرعا؟ وهل تحتمل الغوطة إقامة "إمارتين" على أراضيها، بينما الجيش السوري يتقدم فيها قاضماً المزيد من مناطق سيطرة المسلحين؟ وكيف سيستقبل قادة "النصرة في درعا" أمراءهم الهاربين من الشرقية، وعلى رأسهم "المفتي العام" أبي ماريا القحطاني وأبو حسن الكويتي وأبو الليث سلطان العطوي الذين وصلوا إلى درعا بعد سقوط مدينة الشحيل بيد "داعش" الأسبوع الماضي، لا سيما في ظل معلومات تؤكد أن "أمير النصرة في درعا" الأردني أبو جلبيب لم يكن راضياً عن تصرفات القحطاني في دير الزور؟.
عبد الله سليمان علي / المنار 

0% ...

آخرالاخبار

متحدث القوات المسلحة اليمنية: المطارات السعودية معرضة للاستهداف ومسرحا للعمليات من قبل قواتنا باستثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة


متحدث القوات المسلحة اليمنية: نجدد تحذيرنا لكل الشركات الملاحية والخبراء والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية


عراقجي: الحرائق الناجمة عن الهجمات على المنشآت النفطية الإيرانية تسببت في انبعاث مركّبات خطرة تهدد البيئة


عراقجي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة أكد استهداف منشآت نفطية داخل المدن الإيرانية ومحيطها، بينها طهران، خلال مارس 2026


عراقجي: استهدف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، المنشآت النفطية والمصافي ومرافق الطاقة، فضلاً عن المنشآت النووية، التي يُعد استهدافها جريمة بموجب القانون الدولي، وتسبب في نشوء مخاطر بيئية جسيمة


عراقجي: الهجمات والحرائق في لبنان أدت إلى تدمير أجزاء من الغابات والأراضي الزراعية والبساتين


عراقجي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة تحدث عن أضرار بيئية غير مسبوقة في قطاع غزة


عراقجي: الهجمات العسكرية على غزة ولبنان وإيران تسببت، إلى جانب الخسائر البشرية، بأضرار بيئية عميقة وطويلة الأمد


عراقجي: الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية خلّفت تداعيات بيئية واسعة النطاق


عراقجي: إيران مستعدة لتوظيف إمكاناتها العلمية والقانونية والدبلوماسية لتعزيز التعاون الدولي والمساءلة عن التدمير البيئي


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة