السعودية والاحتلال.. لو عرف السبب بطل العجب؟!

الثلاثاء ٢٢ يوليو ٢٠١٤
٠٩:٢٠ بتوقيت غرينتش
السعودية والاحتلال.. لو عرف السبب بطل العجب؟! لايستغرب الانسان من العدوان الجديد لكيان الاحتلال الاسرائيلي ضد غزة هو الثالث في خضم خمس سنوات منذ نهاية 2008 ومطلع 2009 لان العدوانية من طبيعة هذا الجسم السرطاني، لكن يقف المرؤ مندهشاً امام الصمت العربي ازاء العدوان والمعتدي.. فهذا العالم كله أهتز لجرائم الصهانية ووحشيتهم، بينما لاتزال عواصم البلدان الخليجية واخريات عربية في صمت القبور مشغولة بمتابعة الحدث الكروي في البرازيل وتداعياته!

غريب هذا العالم العربي ما بعد 1970 وفي عصر صدارة البلدان الخليجية له، بعد ان كانت بلدان مثل مصر والعراق وسوريا والجزائر تتصدر حراكه وسياساته وموافقه، هذا العالم الصحراوي يهتم بكل مآسي العالم، من تسونامي الفلبين الى اليابان حتى اعصار كاترينا وافراحه كسباقات الخيول والابل و مهرجانات "ام رقبة" و"الظفرة" و"هلا فبراير" و... الّا اتراح وافراح فلسطين؟!

بلدان وجت كل القتلة ومحترفي الاجرام والتفجير والانتحار والسفاح والنكاح في العالم بأموالها وفتاواها ودعمها العسكري والسياسي وحراكها الدبلوماسي نحو قلاع المقاومة في سوريا ولبنان والعراق... لكنها لاتقارب مأساة فلسطين وحق شعبها في الحياة!

تصرّ على جميع الحلول العسكرية والدموية والوحشية في بلدان المقاومة تلك، لكنها تتمسك بمبادرة "السلام" مع الصهاينة... أليس غريباً هذا الموقف؟!

هذا التناقض الذي نشهده في الحديث عن العروبة والاسلام والسلوك الذي يتعارض معه، اصبح السمة الغالبة على الخطاب العربي في زمن هيمنة البترودولار الخليجي.. حالة تدعو الى اكثر من الدهشة والعجب... فتاوى قتل بحق الجميع لكنهم يحرمون حتى الدعاء للمقاومين... فأين الخلل؟!!

الحقيقة هي انه وبغض النظر عن بعض المغفلين من مشايخ واعلاميين وهمج رعاع ينعقون مع كل ناعق وقد ملأ الاعلام والوعاظ ادمغتهم الفارغة بالشعارات القومية والشوفينية والطائفية.. فأن هذه الانظمة وفي مقدمتها النظام السعودي يسير وفق النهج الذي رسم له منذ تأسيسه ودعمه على يد البريطانيين في مقابل السلطة وكرسي الحكم، هو ملزم بجملة مواقف لايحق له الحياد عنها، والاخلال بذلك يعني نهاية حكمه من وجهة نظر الدول المتعهدة ببقاء العرش السعودي..
وفي مقدمة تلك المواقف.. عدم المشاركة في اي حرب من جانب العرب والمسلمين ضد "الكيان الاسرائيلي" وعدم السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة وأعطاء حق العودة للمشردين والنازحين.. وبالعكس المشاركة الفاعلة في كل مشروع يؤدي الى تقسيم المنطقة الاسلامية والعربية اكثر ويضمن بقاء دويلة الاحتلال وأمنها...

فهذا الحاخام الصهيوني ميخائيل كانوف يكشف في كتابه "السعودية والصراع في فلسطين" عن تاريخ العلاقات المشبوهة والتحالفات بين الاسرة السعودية والقادة الصهاينة ويقول ان اللقاءات السعودية الصهيونية بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عندما التقى مستشار الملك عبد العزيز آل سعود، حافظ وهبة المصري، وسفيره في لندن بأول رئيس وزراء للأحتلال دافد بن غوريون و موشه شيرتوك قبل قيام دويلة الاحتلال بما يقارب عقدين من الزمن!
وكان الملك عبد العزيز يرسل ابناءه للعلاج في مستشفى "هداسا" الذي اسسته المنظمة الصهيونية النسائية الامريكية ( AZM) في القدس عام 1939 ، المستشفى الشهير الذي نقل اليه سفاح صبرا وشاتيلا آرييل شارون وبقي فيه قبل انتقاله الى جهنم وبئس المصير.. وبين اولئك الابناء، ملك السعودية لاحقاً، فهد بن عبد العزيز!

والاجابة على سؤال الصمت ازاء الجرح الفلسطيني النازف يتضح مع معرفة الاتفاق الذي ابرم بين الرئيس الامريكي هاري ترومن (1945 ـ 1953) والملك عبد العزيز آل سعود الذي كان حتى آخر ايام حياته يعيش هاجس قيام القبائل السعودية بخلعه عن الحكم.
هذا الاتفاق الذي حصل في اواخر حياة عبدالعزيز آل سعود وبعد حرب النكبة عام 1948 – 1949، يقضي بعدم مشاركة السعودية في اي عمل عسكري ضد "الكيان الاسرائيلي" في مقابل حماية العرش السعودي من قبل الولايات المتحدة الامريكية!!

وبهذا تتضح أسباب الصمت السعودي والخليجي ازاء مجازر غزة وغيرها ويتضح سبب تمسكهم بما يسمى "المبادرة العربية" التي اطلقها الملك السعودي الحالي عبد الله بن عبد العزيز عام 2002، والتي تتجاهل حق العودة ولا تقر قيام دولة فلسطينية، بل كنفيدرالية بين الاردن والفلسطينيين.. وكيان منقوص السيادة ومنزوع السلاح لا يشكل خطراً او تهديداً لكيان الاحتلال حامي العرش السعودي والمتعهد بتدفق نفط المملكة الى الاسواق العالمية!

وعلى اساس ذلك نفهم عداء آل سعود لحركات التحرر العربية وحكومة الرئيس عبدالناصر والنظام في سوريا وحزب الله والثورة الجزائرية والثورة المينية والجمهورية الاسلامية وحركة انصار الله في اليمن والفصائل المقاومة في فلسطين.. انه ثمن البقاء في العرش.. فهل يعذرون؟!

بقلم: علاء الرضائي

0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب