عاجل:

الشيخ النمر.. قضية شعب وأزمة نظام

الأحد ١٠ أغسطس ٢٠١٤
١٢:١٤ بتوقيت غرينتش
الشيخ النمر.. قضية شعب وأزمة نظام تتفاعل یوماً بعد آخر قضية الشيخ الأسير في السجون السعودية، نمر باقر النمر، الذي أسر في كمين سعودي وهابي في 8 يوليو 2012 بعد أكثر من مرة جرى اعتقاله وتعذيبه فيها، والذي حاول الإعلام السعودي إلصاق تهمة المحاربة به ووصفه بأنه "شيخ فتنة العوامية!" التي لا وجود لها على أرض الواقع، بعد أن أفشل أهل العوامية والأحساء والقطيف عامة محاولات النظام السعودي في جرهم للعنف واستخدام السلاح من أجل مصادرة مطاليبهم الحقة وحقوقهم المسلوبة وتصويرهم على أنهم فئة خارجة على القانون.

أن قضية الشيخ الأسير نمر النمر، قضية ذات بعدين: البعد الأول فيها أنها قضية شعب وليس شخص بلباس معين أو منطقة تنتمي إلى طائفة ومذهب معين، بل شعب مصادرة ثرواته وخزائن الأرض التي يعيش عليها (معظم نفط السعودية يكمن في منطقة الإحساء والقطيف وما يجاورها) لصالح مجموعات قبلية ودينية غريبة عنه، بل تعتبر أبناءه مواطنين من الدرجة الثانية!
شعب سلبت حقوقه وفق منطلقيين جاهليين، قبائلي أعرابي وطائفي تكفيري متحجر ومقيت يأن من وطأته كل الشعب في شبه الجزيرة العربية.

إن المطالبات التي يتحدث عنها الإدعاء السعودي في قضية الشيخ النمر، مضحكة ومخزية في الوقت ذاته.. إنه يحاكم بسبب مطالبته بإعادة بناء قبور البقيع التي كانت قائمة إلى ماقبل قيام نظام الدرعية والتحالف السعودي الوهابي والتي هدمتها قطعان الوهابية؛ ولولا الضجة التي حدثت ضدها لطال التهديم القبة المقدسة الخضراء على ساكنها آلاف التحية والسلام.. في حين كان الأولى أن يحاكم من هدموا تلك القباب الشامخة والقبور الشريفة، نفسهم الذين هدموا قبور الأنبياء في الموصل اليوم ونبشوا قبور الصحابة باسم الله! وبدعم من حكومة "خادم الحرمين"!!
ويحاكم الشيخ النمر لأنه طالب نظام الدرعية الذي يتحدث عن التعايش السلمي والحوار بين الأديان ويكرم اليهود ويدعو إلى حل سلمي مع الصهاينة، طالبه بالاعتراف بمذهب أهل بيت النبي (ص)!!
ويحاكم الشيخ النمر ـ حسب الادعاء السعودي ـ لأنه طالب باصلاح وتعديل المناهج التربوية التي تدفع نحو العنف الديني والاحتراب الطائفي وتتبنى أقسى وأشد قراءة عرفها المسلمون في تاريخهم وهي قراءة الخوارج الذين كفروا الجميع وأباحوا دماء المسلمين.. طيب، إذا كانت المطالبة بتعديل المناهج جريمة فليحاكم بوش وأوباما وقادة الغرب المتراقصين بسيوف أهل الجنادرية لأنهم أيضا طالبوا بذلك وضغطوا على حكومة الرياض من أجله!!

أما القضية الأخرى التي انتهت إلى أسر الشيخ النمر بعد إطلاق النار عليه وإصابته وتغييبه في سجون نظام الدرعية، فهي خوف النظام من صوت الحق وصرخة المظلوم التي أطلقها هذا الشيخ المجاهد في أكثر من موقع وخلال أكثر من ملحمة وانتفاضة وخاصة تلك الخطبة الشجاعة التي ألقاها بعد وفاة ولي العهد السابق وزير الداخلية الأسبق الأمير نايف والذي هيمن هو و"مطاوعته" مؤسسة وزارة الداخلية وأجهزة القمع السعودية لفترة طويلة، ذاق فيها أحرار الجزيرة العربية الويل على يديه.. ولأن الصرخة جاءت في أجواء الربيع العربي التي تهز منه فرائص حكام الدرعية وأخواتها الخليجيات واللواتي عملن على الالتفاف عليه وتغيير وجهته بالتعاون مع الغرب والصهاينة (هذه ليست شعارات.. إنظر دور المفكر والناشط الصهيوني برنارد هنري ليفي في الانتفاضات المصرية والليبية وفي الحرب الإرهابية على سوريا).
كما أن للخوف السعودي خاصة أسباب أخرى، فتورط نظام الدرعية في البحرين ومشاركته بقمع الشعب البحريني الثائر واحتلال ذلك البلد تحت غطاء درع الجزيرة الجبان المستأسد على العزل في البحرين، إستكمل من خلال القمع والقهر المتزايد خلال سنوات الربيع العربي للمناطق القريبة والمتداخلة اجتماعياً وفكرياً مع البحرين، أي منطقتي الأحساء والقطيف (ومنها العوامية) هذه المناطق الغنية بالنفط والمتدفقة بحب أهل البيت (ع).. فكان ضرب تحرك ونشاط الشيخ المجاهد نمر باقر النمر هو في الحقيقة قمع استباقي لأي صوت او تحرك يمكن أن يخرج نصرة لأهل البحرين المظلومين أو مطالبة بالحقوق المشروعة تأسياً بهم، والمغتصبة بدورها من قبل قطعان الوهابية وأجهزة القمع التابعة لنظام الدرعية.

إن قضية الشيخ النمر الذي يواجه عن قريب النطق بالحكم عليه من قبل مهازل نظام الدرعية (ما يسمى بالمحاكم) هي قضية شعب بمختلف مكوناته وعلماءه ومثقفيه على اختلاف مشاربهم الدينية والفكرية وانتماءاتهم السياسية في مواجهة نظام تحالف درعاوي وهابي قبلي متحجر يقوده مجموعة ديناصورات ووعاظ عمي مكفوفين.. ومثل هذه الصرخات والقضايا لايحلها مطاوعة إرهابيون ولا عسس مجرمون، لأنها قضية وطن وإنسان..

ومن هذا المنطلق فإن أي خطوة حمقاء من قبل النظام لن تخلصه من تورطه، بل ستزيد من الأزمة التي يواجهها نظام الدرعية وحلفاءه من وعاظ السلاطين المتحجرين.. ويوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم، حكمة لا أحسب حكام الدرعية يفقهونها. والسلام!

* مروة أبو محمد

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الصحة بغزة: 7 شهداء بينهم 6 شهداء جدد وشهيد متأثر بإصابته و28 جريحاً جديداً، خلال الـ 24 ساعة الماضية


مصادر لبنانية: تمشيط إسرائيلي بالرشاشات الثقيلة باتجاه بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان


وزارة الصحة الفلسطينية: 350 ألف مريض مزمن في مواجهة نقص الدواء وانهيار 81% من مراكز الرعاية منذ الحرب


الرئيس المصري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الإندونيسي: ندين الاعتداءات على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية


الرئيس المصري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الإندونيسي في إندونيسيا: نرفض تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم، ونطالب بضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن إلى قطاع غزة


القوات اليمنة تثبّت معادلة المطار بالمطار


 مصادر يمنية: غارة سعودية على مدرسة الجيل الجديد بعزلة الحازة قرية العرمة بمديرية صبر الموادم في تعز صباح اليوم


نائب الرئيس الإيراني في شؤون الأسرة، بهروزآذر: كما لم ينسَ العالم مأساة هيروشيما، يجب ألا نسمح بنسيان مأساة ميناب الأليمة


مصادر لبنانية: قوات الاحتلال نفذت تفجيراً في مزرعة بيوت السياد في قضاء صور


مصادر يمنية: غارات سعودية تستهدف جنوب العاصمة صنعاء والتحليق مستمر


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة