نحو استراتيجية دفاعية لمواجهة التكفيريين

الإثنين ١١ أغسطس ٢٠١٤
٠٩:٣٥ بتوقيت غرينتش
نحو استراتيجية دفاعية لمواجهة التكفيريين توقفت المعركة بين المسلحين والجيش اللبناني، في عرسال ومحيطها، لكنها لم تنته، فيما الجميع يترقب اتساع دائرة الخطر التكفيري الذي يتهدد لبنان. فالتسوية التي ادت الى وقف اطلاق النار كانت أقرب الى التوافق الضمني على نقل المعركة الى مكان آخر وإرجائها الى وقت لاحق.

وبمقدار ما شكلت الوساطة «العلمائية» مخرجا موقتاً لتلافي معركة قابلة للتأجيل، فإن حالة اللاحسم وضعت لبنان على سكة حرب طويلة مع آلاف من المسلحين الذين يمتهنون القتل وينشدون الخراب.

خطورة ما تمخضت عنه الواقعة العرسالية انها انتقلت بالصراع مع «داعش» وأخواتها من المطاردة الأمنية الى الجبهة العسكرية المفتوحة، ومن العمل على منع العمليات الانتحارية الى العمل على منع الاحتلال التكفيري لأكثر من منطقة لبنانية.

الخلاف بين جماعتي «النصرة» و«داعش» ساهم في تجنيب عرسال معركة طويلة الأمد. الاولى خرجت من البلدة لانها لا تريد ان تخوض معركة في ظروف لا تفضي بها الى اقامة الامارة، وفي توقيت لم تختره هي بل اختارته «داعش» انتقاما لاعتقال احد امرائها من قبل الجيش اللبناني. أما هذه الأخيرة فلم يكن من مصلحتها الاستمرار في المعركة منفردة في جغرافية محاصرة وبيئة معادية.

لقد خرج المسلحون من عرسال وهم يعدون العدة الى معركة أخرى. بالمقابل، فإن الجيش الذي اوقف المعركة حماية للمدنيين وحفاظا على العسكريين المعتقلين، بات متحضرا الى مواجهة دائمة، ان لم يكن في عرسال وأزقتها، ففي جوارها والجرود المحيطة بها، أو في أي مكان آخر من لبنان.

يحتاج لبنان الى استراتيجية دفاعية لمواجهة هذا الموت القادم من الشرق.. ومن الآن فصاعداً، لا بد من تعامل اللبنانيين مع المعطى التكفيري بوصفه العنصر الأكثر خطرا على الواقع الداخلي المأزوم، فما بعد المعركة العرسالية يختلف عما قبلها ويستدعي نمطا آخر من التعامل مع الاستحقاق التكفيري الداهم.

المعركة هذه يجب أن تضع النقاط على الحروف في أمور عدة، منها ضرورة تخطي الاختلاف على مسببات تواجد التكفيريين في لبنان الى التوافق على كيفية التصدي لهم والتعامل معهم. ومنها ايضا، الاعتراف بأن خطر المسلحين يتهدد لبنان برمته ولا يقتصر على فئة دون اخرى. والأهم من ذلك كله، الاستعداد للتعامل مع الوجود التكفيري في لبنان، لا بوصفه مقتصرا على الخلايا النائمة او الناشطة، بل بما هو ظاهرة عسكرية متهورة لا ينفع معها اعتماد صيغة اللاغالب واللامغلوب.

من حيث المقدمات، لم تخرج المعركة العرسالية عن الحراك التكفيري العام الذي تشهده المنطقة. لكن من حيث النتائج، فإن هذه المعركة كشفت أن الزحف التكفيري ليس فعلا غير قابل للمساومة وليس مداً لا تمكن مواجهته. وكشفت أيضا أن ما يصح في سوريا والعراق قد لا يصح في لبنان الذي لا مكان فيه لدولة الخلافة على طريقة الرقة أو الموصل. يدل على ذلك قبول التكفيريين، لاول مرة منذ حراكهم في المنطقة، الخروج من منطقة يسيطرون عليها وفق منطق التسوية، وبعيداً من منطق القتال حتى الرمق الأخير.

قبل الآن، أخفق التكفيريون في سوريا، فتقدموا فجأة في العراق. لم يفلحوا في الهيمنة على الرمادي، فاحتلوا على حين غفلة نينوى. لم يتسنَّ لهم إعلان الدولة في الانبار، فأقاموها في الموصل. اليوم، انسحب هؤلاء من عرسال، فالى اين سيتمددون غدا، وأين ستكون معركتهم المقبلة؟

 

حبيب فياض/ السفير

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان