عاجل:

الحرب على داعش.. أم الحرب بداعش؟

الأحد ٢١ سبتمبر ٢٠١٤
٠٧:٥٦ بتوقيت غرينتش
الحرب على داعش.. أم الحرب بداعش؟ أقامت الإدارة الأميركية الدنيا ولم تقعدها وهي توزع المهام بين المسؤولين الأمريكيين وأتباعهم ليشغلوا الرأي العام العالمي بما أسموه الحرب على داعش.

ولكنهم قد تناسوا متعمدين أن حقيبة هذه الإدارة ـ كسابقاتها من الإدارات الأمريكية، حبلى بالصفحات السوداء التي تؤكد أن الأنف الأمريكي لم يندس في بقعة من العالم إلا وخلف الكوارث والويلات والمزيد من سفك الدماء والدمار وانتشار الفوضى المفتوحة على كل الاحتمالات، ولنا من فيتنام وراوندا ويوغسلافيا وأفغانستان والعراق وليبيا واليمن وغيرها الكثير شواهد لا تنتهي على تبني واشنطن للإرهاب وتغذيته وتكبيره وفق سياسة تسمين العجول لزيادة مردودية الاستثمار فيه واستغلاله وتشغيله بما يخدم مطامحها الإمبراطورية التي لا تقيم وزناً للقانون الدولي ولا لقيم المجتمع الإنساني وأعرافه التي تدعي الدفاع عنها، ومن حق المتابع العادي أن يتساءل عن سر الحمية غير المسبوقة التي أصابت المسؤولين الأمريكيين ودفعتهم لإعلان الحرب على تنظيم داعش الذي ما كان له أن يتمدد وينتشر بسرعات تصاعدية غير مسبوقة لولا الإشراف الأمريكي المباشر على تمدده واتساع رقعة إرهابه بشكل غير مسبوق، والآن يتم تسويقه على أنه يهدد الأمن والاستقرار الدوليين مما يتطلب مكافحته والقضاء عليه؟ فإذا كانت هذه قناعات أوباما وأركان إدارته فلماذا عطلوا مراراً صدور حتى بيان صحفي من مجلس الأمن يدين المجازر التي كان يرتكبها داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية بحق المدارس والجامعات والمدنيين الأبرياء في سورية؟ وكيف يستقيم الحديث عن محاربة داعش بالتزامن مع الإعلان عن دعم ما أسموه معارضة معتدلة بمئات ملايين الدولارات، وفي الوقت نفسه إعلان الاستعداد لتدريب الآلاف من أولئك المجرمين القتلة في السعودية والزج بهم في الداخل السوري بذريعة مواجهة داعش؟ وأية معارضة معتدلة يريد أوباما دعمها بالسلاح النوعي والتدريب والرعاية، وهو الذي قال منذ أسابيع قليلة أن البناء على ما يسمى معارضة معتدلة وهم؟ فهل كان يكذب عندما قال إن المراهنة على تلك المعارضة فنتازيا، أم أنه يكذب الآن في دعوته لتسليحها بذريعة الوقوف في وجه داعش؟‏

باختصار شديد واستناداً إلى معطيات الواقع الميدانية والسياسية يمكن القول: إن داعش بحلتها الجديدة هي الذراع الطولى للمارينز الأمريكي الراعي الرسمي لمصالح المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، وما يضطلع به هذا المجمع من دور رئيس في مفاصل صنع القرار الأمريكي، والإرهاب الداعشي الذي عانى منه السوريون والعراقيون وغيرهم هو البديل الموضوعي لسلاح المدفعية والصواريخ المكلف بتنفيذ الرمايات التمهيدية قبل تقدم المارينز على الأرض أو في السماء،أي أن الهدف الرئيس من تصاعد إرهاب داعش في الفترة الأخيرة وتوثيق ذلك وبثه على شبكات التواصل الاجتماعي هو تهيئة البيئة الاستراتيجية الضرورية لتسويغ عودة واشنطن إلى المنطقة عسكرياً، وبعد أن ضمنت إمكانية العودة تريد توريط الآخرين وإرغامهم على دفع نفقات استمرار سيطرتها على مقدرات المنطقة والحيلولة ـ إن أمكن ـ دون تبلور انتصار محور المقاومة على معسكر التآمر والعدوان، وإلا كيف يمكن فهم حديث أوباما عن إستراتيجيته في محاربة داعش واعترافه بأن ما يمكن فعله لا يتجاوز إضعاف داعش دون القضاء عليه، وحتى هذا الأمر سيستغرق ما لا يقل عن ثلاث سنوات، وهذه بشارة استباقية باستمرار شلال دماء أبناء المنطقة، واستنزاف ما أمكن من قدرات الدولة السورية التي أثبتت كفاءة غير مسبوقة في محاربة الإرهاب وتقويض روافعه وقواعده التي أقيمت بمباركة صهيو ـ أمريكية، فمن يريد القضاء على الإرهاب تنفيذاً لما تضمنه قرار مجلس الأمن "2170" لا يعتمد مكاييل متعددة في مكافحته، لأن الإرهاب لا يكون بالمسميات بل بالأفعال والجرائم والمجازر التي يتم ارتكابها، والقرار الدولي ينص على محاربة داعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، فلماذا تريد واشنطن حصر الأرهاب بداعش؟ وكيف يمكن فهم غض البصر عما ترتكبه يومياً جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات والعصابات الإرهابية المأجورة من جرائم يندى لها جبين الإنسانية، بما في ذلك اختطاف العشرات من قوات الطوارئ الدولية "الأندوف" في منطقة فصل القوات في القنيطرة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن إطلاق سراح الموظفين الدوليين لم يتم إلا بعد التنسيق مع مشيخة الإرهاب في قطر، وهذا يعني أن من أمر بإطلاق سراح المختطفين هو من أعطى الأمر باختطافهم، وليست هذه المرة الأولى التي تحتجز فيها العصابات الإرهابية موظفي الأمم المتحدة، كما سبق وأن اختطفت الراهبات في معلولا وبعض الحجاج المدنيين اللبنانيين العائدين من العراق، وفي كل مرة كان يتم التفاوض مع قطر لإطلاق سراح المخطوفين، كما يتم الآن الحديث عن مساعٍ لإطلاق الجنود اللبنانيين عبر وساطة قطرية، والغريب أن إطلاق سراح موظفي الأندوف مر مرور الكرام، وكأن جهة ما كانت وراء عدم تسليط الأضواء الإعلامية بما يتناسب وحجم الجريمة المرتكبة على هذا الحدث بالرغم من أهمية دلالاته، والغاية مفضوحة وهي التستر على من يدعم الإرهاب ويمارسه سراً وعلانية، وهذه جريمة ضد المنظمة الدولية التي التزمت الصمت، فلو كانت المنظمة الدولية حريصة فعلاً على هيبتها وعلى تطبيق القانون الدولي لكانت طالبت بإحالة حكام قطر والكيان الصهيوني إلى محكمة الجنايات الدولية لأنهم يقدمون الدعم بكل أشكاله للعصابات الإرهابية المسلحة التي ما كان باستطاعتها ارتكاب الجرائم والحماقات الإرهابية لولا التنسيق والدعم المباشر من قبل تل أبيب والدوحة، فأي إرهاب يريد أوباما وزبانيته القضاء عليه وهم يغضون البصر عن إرهاب طال موظفي المنظمة الدولية ذاتها؟‏

إن طرح استراتيجية الرئيس الأمريكي لمواجهة داعش وتصديق الكونغرس الأمريكي عليها يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، ويخطئ من يظن أن واشنطن جادة في مكافحة الإرهاب لسبب بسيط يتلخص في أن الإرهاب صناعة الاستخبارات الأمريكية، ولدى واشنطن براءة اختراع حصرية في تسويق الإرهاب وادعاء محاربته، وبغض النظر عن مدى قدرة إدارة أوباما على تحمل تداعيات اشتعال منطقة الشرق الأوسط عبر العربدة غير المسبوقة والتشدق بالإصرار على انتهاك سيادة دول مستقلة بذريعة مكافحة الإرهاب فإن التحليل الموضوعي لتداعيات الأحداث يؤكد أنه من غير الحكمة الاطمئنان إلى أن أصحاب الرؤوس الحامية في دوائر صنع القرار الأمريكي تدرك حجم التكلفة المترتبة على إشعال المنطقة، وبالتالي لن تقدم على ارتكاب حماقة أو مقامرة غير محسوبة النتائج، كما أن منطلقات التحليل الاستراتيجي لا تستبعد أن يكون هذا التهويل الإعلامي جزء من حرب نفسية ممنهجة تستهدف التأثير على الروح المعنوية للسوريين مدنيين وعسكريين، وفي الوقت نفسه تعمل على رفع الروح المعنوية للعصابات الإرهابية المسلحة التي تنهار أمام تقدم الجيش العربي السوري وإنجازاته النوعية المتسارعة بوتائر فاقت قدرة مشغلي العصابات الإرهابية المأجورة على التعامل مع تداعيات التآكل النوعي في الجسد الإرهابي المكرس لتفتيت سورية والعاجز عن تنفيذ ما أسند إليه من مهام ميدانية، وفي جميع الأحوال لن يكون نصيب المتورطين في هذه المعركة الجديدة في الحرب المفتوحة بأفضل من حظوظ من سحقوا في المعارك السابقة، والأسابيع القليلة القادمة كفيلة باتضاح حقائق جديدة وتبلور تداعيات ونتائج تسحب البساط من تحت أقدام المستبشرين خيراً بهذا التدخل الأمريكي الجديد الذي لن يسفر إلا عن تحول الخسائر التكتيكية والعملياتية التي تمنى بها سياسة أوباما إلى خسائر استراتيجية تغير قواعد الاشتباك على المستويين الإقليمي والدولي، وبما لا يرضي واشنطن ولا حلفاءها وأزلامها وأدواتها التنفيذية التي فقدت بريقها بعد انتهاء صلاحية استخدامها في ميادين المواجهة المفتوحة.‏

د. حسن أحمد حسن - المنار

0% ...

آخرالاخبار

عندما يخذل قرار ترامب الاتحاد الأوروبي !


20 شهيداً وجريحاً بينهم أطفال بقنابل سعودية عنقودية في ذمار الیمنية


شهيد ومصابون جراء قصف من طيران الاحتلال المسير لمحيط مدرسة دار الأرقم بحي التفاح شرقي مدينة غزة


ابن الرضا: قوتنا الصاروخية غيّرت المعادلات وأوصلتكم إلى مرحلة بات عليكم فيها أن تقولوا: أمرك سيدي


ابن الرضا: قنابلكم ستنفجر في مكان آخر، في مكانتكم العالمية والاقتصاد الأميركي وحتى في حساباتكم الانتخابية


وزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد مجيد ابن الرضا رداً على تصريحات ترامب: عناوين القنابل وأبعادها لا تهم، وعليكم من الآن أن تقولوا: أمرك سيدي


رئيسة صندوق النقد الدولي: خفض توقعات النمو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 2%


اليونيسيف: الحرب تسرق طفولة مئات آلاف الأطفال في غزة


أسعار النفط تلامس مستوى 110 دولارات للبرميل خلال تعاملات الليلة الماضية، قبل أن تُغلق عند 109.66 دولارات للبرميل


عمليات تفجير للعدو الصهيوني في عيتا الجبل وجبل الهلال جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

السفير الإيراني لدى روسيا: اعتمدنا على أنفسنا في الدفاع ضد العدوان الاميركي الصهيوني


إطلاق نار في مدرسة بولاية أوريغون الأمريكية وسقوط ضحايا


اللواء إيزدي: إذا هاجم العدو بلادنا سنجبره على التراجع


فايننشال تايمز عن مصادر: الخطوة الأمريكية تأتي للحد من ارتفاع أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية المغير شمال شرق رام الله


قائد الجيش الايراني: مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تُحترم حقوق الشعب الإيراني


وسائل إعلام أمريكية: مقتل 4 بينهم 3 أطفال في إطلاق نار بمدرسة في ولاية أوريغون


الولايات المتحدة تواجه نقصًا في الصواريخ الدفاعية حتى عام 2030


نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي سمرا دينتشر: "اتفاق مكة" وُقّع دون أن نعرف بنوده أو مضمونه ولم يُعرض حتى الآن على البرلمان التركي


نائب وزير الخارجية الايرانية: يجب تحويل القدرات الاقتصادية إلى ميزة تنافسية لإيران


واشنطن بوست عن مسؤول أوكراني: كان لدينا 10 صواريخ باتريوت للدفاع يوم 7 أكتوبر وتم استخدامها في الهجمات الأخيرة