عاجل:

عنوان : عيش الحسين

السبت ٠١ نوفمبر ٢٠١٤
٠٩:٤٩ بتوقيت غرينتش
عنوان : عيش الحسين الكاتب : د.توفيق السيف

«عيش الحسين»

ألحت على ذهني صورة المرحوم الدكتور غازي القصيبي وأنا أعبر الطريق أمام صف من القدور الضخمة، وعشرات من الناس يطبخون الرز صباح الجمعة الماضي. قال لي - رحمه الله - يوما: لم أشارك في العزاء، لكن ''اللي يعزي واللي ما يعزي ياكل عيش الحسين، وقد أكلته في كل عام من أعوام الشباب''.
ظهيرة هذا اليوم، كان ثمة صف طويل في انتظار الدخول إلى وحدة التبرع بالدم. صف طويل في مكان آخر على موقع يوزع ''عيش الحسين''. صف ثالث على بوابة تفضي إلى شبه مسرح أقيم كيفما اتفق، لعرض مشاهد متخيلة عما حدث في كربلاء. مئات من الشباب ارتدوا ما يشبه أزياء الكشافة ينظمون عبور الناس والسيارات التي تتزاحم أمام مجلس تعزية. الغائب الوحيد في عاشوراء القطيف هو السوق. السوق معطلة تماما. رغم أن مراسم عاشوراء هي بذاتها سوق من نوع آخر، منتجاتها مختلفة، شروط البيع والشراء فيها مختلفة، لكن زبائنها، هم أنفسهم زبائن السوق الاعتيادية.
شكليا، لا تختلف عاشوراء القطيف عن مثيلاتها في أي بلد. لكن ثمة لمسة يصعب وصف تفاصيلها. لسنوات طويلة حاولت فهم روح هذه المدينة من خلال حراكها الاجتماعي الذي يبلغ ذروته بين السابع والعاشر من المحرم. اللون الأسود يتحول إلى رداء عام للمدينة في هذه الأيام. لكن هذه الأيام بالتحديد تشهد ما أظنه أوسع حراك تشكيلي، عشرات الفنانين المتمرسين والهواة والناشئين يستثمرون المناسبة لعرض أعمالهم الجديدة. هواة المسرح والفنون الصوتية، والشعراء ومتذوقو الشعر، يعيدون في هذا الموسم اكتشاف جمهورهم، أو يعرفون الناس بأنفسهم.
الناشطون في مجال العمل الخيري، المرافق الاجتماعية الأهلية، صناديق رعاية الأيتام والفقراء، تستعد كلها لهذه الأيام. يقول لي عضو في لجنة أهلية تقيم مسجدا جديدا إنهم جمعوا في عاشوراء الماضي ثلث تكاليف البناء، وهم يتوقعون إكمال الباقي خلال هذا الموسم.
عاشوراء في جانبها التقليدي مجرد تذكير بتاريخ مضى ومات أهله. أما في جانبها الاجتماعي فهي مناسبة لبعث الحياة في مجتمع مدني يؤكد عامة الناس من خلاله أنهم قادرون على تجديد حياتهم وحل مشكلاتهم إذا تواصلوا واستثمروا روح الجماعة.
الفولكلور الذي يطغى على فعاليات الموسم ليس عملا احترافيا يمارسه أناس بعينهم. هو أقرب إلى حركة عامة يشارك فيها جميع الناس أو معظمهم، يرددون أبيات الشعر نفسها، يلبسون الزي الأسود ذاته، يتبادلون التحية الخاصة بالموسم بالطريقة نفسها: ''عظم الله أجوركم''، ''مأجورين''، ''طيب الله أنفاسكم''، ''طيب الله أسماعكم''.
حضرت موسم عاشوراء في مدن كثيرة، لكني ما زلت أظن أن عاشوراء القطيف شيء مختلف.


د. توفيق السيف / الإقتصادية

 

***************************************************************************
 

0% ...

آخرالاخبار

الصحفي الأميركي إيثان ليفين: نتنياهو انتهى ويعيش حالة هلع، واستطلاعات الرأي تشير إلى هزيمته في الانتخابات المقبلة


العميد مسجدي: لا ينبغي لمقاتلينا انتظار وصول العدو إلى حدود البلاد لمواجهته


العميد مسجدي: شهداء قاتلوا في مختلف المناطق دفاعاً عن أمن إيران ومصالحها الوطنية


العميد مسجدي: الجمهورية الإسلامية في إيران خط أحمر، والدفاع عنها يعني الدفاع عن أمن البلاد ومصالحها الوطنية وشعبها


مساعد قائد فيلق القدس للشؤون التنسيقية العميد إيرج مسجدي: الدفاع عن إيران لا يقتصر على حدودها الجغرافية


إزاحة الستار عن مجموعة من الكتب الصادرة عن مجمع التقريب بين المذاهب خلال المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية في طهران


مدفعية الاحتلال الاسرائيلي تستهدف مناطق شرق دير البلح وسط قطاع غزة


الخارجية الباكستانية: قائد الجيش زار طهران ضمن جهود الوساطة ولتجديد مساعي إعادة فتح مضيق هرمز


الخارجية الباكستانية: نتابع مع دول صديقة وبإخلاص جهود الوساطة بين إيران وأمريكا


بزشكيان: ندعو الله تعالى أن يعزز #الوحدة والتآخي بين الشعوب الإسلامية