عاجل:

طوق حلب: المشروع العثماني إلى نهاياته!

السبت ٢١ فبراير ٢٠١٥
٠٧:٠٠ بتوقيت غرينتش
طوق حلب: المشروع العثماني إلى نهاياته! لن تغير المساعدات العسكرية التي أرسلتها تركيا إلى مسلحي المعارضة في شمال حلب من المسار التراجعي لسياسة تركيا في سوريا والمنطقة والتنظيمات الموالية لها مثل «جبهة النصرة» و «داعش».

فالضربة الأولى التي تلقتها تركيا كانت في عين العرب (كوباني) عندما تم تحرير المدينة رغماً عن تركيا و«بشارة» رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان بقرب سقوطها. ولم يقتصر إنجاز المقاتلين الأكراد المصنفين في أنقرة «إرهابيين» على تحرير المدينة، بل تعدوها إلى تحرير عشرات القرى المحيطة بها. وبدلاً من إلغاء الشريط الكردي على الحدود مع تركيا إذا به يتوسع.
وجاءت الضربة الثانية من جانب الجيش السوري مع إعادة السيطرة على العديد من القرى المهمة إستراتيجياً في شمال حلب، وإحكام المزيد من الطوق على إمداد المعارضة المسلحة داخل المدينة. فيما تشعر تركيا أن عين العاصفة لن توفرها عندما تتقلص المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها المسلحون والفاصلة بين حلب والحدود السورية.
تكاد تكون حلب خارج الأحلام التركية، والمدينة التي كان يراهن أردوغان على أن تكون مفتاح السيطرة على سوريا، بل يكاد لا يراها مع رئيس حكومته أحمد داود أوغلو خارج الجغرافيا التركية نفسها، صارت هي مفتاح سوريا، وسوريا هي مفتاح المنطقة.
من هنا التحذير المستمر لأردوغان من سقوط حلب بيد «داعش»، فيما هو يدرك أنه يريد تدخلاً في حلب لمنع سقوطها الكامل بيد النظام لا «داعش». ولأن حلب هي المفتاح وحقل الأطماع التاريخية لتركيا، فإن إكمال الطوق حولها ومنع الإمدادات عنها من الشمال التركي، سيشكلان نقطة الاندفاعة المضادة التي ستكون تركيا تحت وطأة تأثيراتها.
بعد معارك عين العرب، ثبت أن عدداً كبيراً من مقاتلي «داعش» قد عبروا الحدود إلى تركيا والتجأوا إليها. ومع تضييق الخناق على مسلحي حلب وشمالها فإن الطريق الوحيدة التي ستكون مفتوحة أمامهم هي تلك المؤدية إلى الداخل التركي.
ومهما طال أمد التحالف بين أنقرة و «الرقة» (عاصمة «داعش» المزعومة)، ففي النهاية سيرتد هذا الإرهاب على الداخل التركي، خصوصاً أن له بيئة حاضنة وآلاف المنتسبين من الأتراك فيه. وسوف يسأل غداً هؤلاء عن المصير الذي سيؤولون إليه برغم الدعم التركي. ولن يطول بهم الوقت ليدركوا أنهم كانوا وقوداً لمشروع للهيمنة قاده أردوغان وانتهى إلى الفشل والدم والخراب والفتن والكراهيات.
لذا، ليس مستغرباً أن يحذر رئيس تحرير صحيفة «يني شفق» المؤيدة لـ «حزب العدالة والتنمية» إبراهيم قره غول من أن تركيا قد تتعرض قريباً إلى هجمات من جانب «داعش»، داعياً إلى الاستعداد واتخاذ الإجراءات الاحتياطية. لكن ما سها عن بال قره غول أنه غيب المسؤول عن رعاية «داعش» واحتضانها واستخدامها ورقة لتعزيز الاضطراب في المنطقة.
مع ذلك، ما دامت الحروب مفتوحة في سوريا والعراق واليمن وليبيا، فليس ما يدعو إلى الاعتقاد أن تركيا ستغير من مواقفها. وبدلاً من أخذ العبر والدروس من كل ما جرى حتى الآن، فإن سياسة استمرار التدخل على قاعدة «أنا الغريق فما خوفي من البلل»، ومن خلال أقصى التنظيمات تطرفاً، لا تزال الأمل المتبقي لسلطة تتراجع إلى الوراء حتى في الداخل.
وليس المثال الليبي سوى نموذج لهذه التدخلات عبر شحنات الأسلحة والمقاتلين الذين تنقلهم الطائرات التركية يومياً إلى ليبيا في محاولات للتعويض اليائس عن سقوط المشروع التركي في ركيزته المصرية وفتح جبهة دموية عبر ذبح المواطنين الأقباط المصريين من قبل «داعش» في ليبيا. ولكن هذا الفعل الشنيع وُوجِهَ، في موقف غير مسبوق، بتنديد رسمي ليبي من قبل الحكومة الحالية التي تنتقد أنقرة علناً ورسمياً للمرة الأولى.
 

رجب طيب اردوغان

ولعلها المرة الأولى التي يعترف أردوغان بأنه معزول على الصعيد الدولي، ويقول إنه لا يعير أهمية للعزلة على مستوى العلاقة مع الرؤساء في العالم، لأن المهم عنده هو أنه غير معزول لدى الشعب التركي.
يتراجع المتطلع إلى «صفر مشكلات» مع الجيران، ليكتفي بدعم داخلي وهو الذي رفع شعار العثمانية الجديدة وأراد الوصول الى آخر مكان وطأته سنابك خيل السلطان سليمان. لكن الطريف في أردوغان أنه يعيد عزلته بين الرؤساء إلى نظرة الحسد والغيرة التي ينظر بها هؤلاء إليه: أردوغان، أي أن أردوغان يريد أن يُنْظَر إلى عزلته على أنها شخصية، مكابراً في الاعتراف بحقيقة أن العزلة الحقيقية هي للمشروع الذي وأدته أطماع وأوهام ومغامرات غير واقعية.
المغامرات المترنحة لأنقرة في الخارج، تقابلها مرحلة في الداخل لا تسر حزب العدالة والتنمية ولا أصدقاءه. وحتى لا يسبق الوهم الواقع، فإن ذلك لا يعني أبداً أن الحزب في طريقه إلى خسارة الانتخابات النيابية المقبلة ولا للخروج من السلطة. ولكن البقاء في السلطة لم يعد يعني الكثير للاستقرار والسلم الاجتماعي الداخليين.
ليس أبلغ من قول نائب رئيس الحكومة بولنت أرينتش من أن نصف الشعب التركي يكره «حزب العدالة والتنمية»، لندرك أيضاً أن عزلة المشروع هي أيضاً داخلية.
قال أرينتش إن «نصف الشعب التركي يكرهوننا. صحيح أن الخمسين في المئة التي ننالها كافية للبقاء في السلطة، لكنها توصل إلى نقطة لا يمكن حينها حكم البلاد. يجب أن نكون مرنين ومتصالحين مع الآخر».
الغضب على سلطة أردوغان بلغ الأسبوع الماضي ذروة اجتماعية جديدة مع خطف واغتصاب وتقطيع الطالبة الجامعية، أوزغيجان أصلان، في محافظة مرسين في جنوب تركيا، ومن ثم إحراقها بالنار.
القتل حرقاً لا يستجلب إلى الذاكرة سوى إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد «داعش». لكن الجريمة لم تكن فردية، بل هي نتاج لخطاب التمييز ضد المرأة واعتبارها أكثر من مرة أنها أقل من الرجل، تماماً كما يفعل «داعش» في جعل المرأة سلعة تباع وتشترى، و «كائناً» من دون سائر الأجناس، وكل ذلك باسم الاسلام.
انتقدت جمعيات المجتمع المدني والمعارضة أردوغان، وحَمَّلَته المسؤولية عن مقتل الطالبة أصلان، معتبرة أن «داعش» وسلطة «العدالة والتنمية» وجهان لعملة واحدة: الحرق وتحقير المرأة.
لا تستطيع سلطة «العدالة والتنمية» أن تتجاوز أيضاً عقدتها الكردية. العقدة تمظهرت في أقصى سلبياتها في موقعة عين العرب، لكنها في الأصل هي في الداخل. سنتان مرّتا على المفاوضات بين الدولة وعبدالله أوجلان، ومع ذلك ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في حزيران المقبل، تفتش الحكومة عن ذريعة لتفجير المفاوضات.
الأكراد مستعدون للحل وترك السلاح، لكن الحكومة لم تستطع التعهد بأي شيء. وحتى لا تتحمل المسؤولية، تحاول أن تدق إسفيناً بين أوجلان وقيادة «حزب العمال الكردستاني» في جبال قنديل، بالقول إن قيادة قنديل و«حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي، هما مَن يعرقلان جهود أردوغان للسلام.
قيادة قنديل تتهم الحكومة بأنها تتلاعب بعملية الحل. وبين أن تقدم الحكومة على خطوة تاريخية للحل وتعترف بمطالب الشعب الكردي، فإنها على ما يبدو ستختار حتى عودة القتال مع الأكراد على أن تتنازل عن نظرتها العنصرية إليهم.
 

احمد داود اوغلو

أحمد داود أوغلو يقول إن قوى إقليمية ودولية لا تريد لعملية الحل أن تستكمل وإنها تريد الفوضى في تركيا، لكنه لم يحاول أن ينزع الذريعة ويبادر إلى التجاوب مع المطالب الكردية ولو على مراحل. ومن الآن وحتى عيد النوروز المقبل بعد شهر، ستكون الأمور أكثر وضوحاً في أي اتجاه ستمضي القضية الكردية في تركيا.
تنشغل تركيا من الآن وحتى الانتخابات النيابية في السابع من حزيران المقبل بمشاكلها الداخلية، حيث يواجه «حزب العدالة والتنمية» ضغوطاً سياسية واجتماعية وأمنية متعددة، وسط عزلة إقليمية ودولية تامة، وهي مرحلة لم يسبق أن مر بها الحزب. وكلها مؤشرات تفضي إلى المأزق الذي يواجهه الحزب (الذي سينجح في الانتخابات النيابية بفضل عامل الصراع الإسلامي ـ العلماني تحديداً)، لكنه سيكون عاجزاً عن إدارة تركيا وعن حل مشاكلها وضمان استقرارها، وعاجزاً في لحظة ما عن درء تسلل الخطر الإرهابي عبر الحدود التي شرعها على امتداد أربع سنوات لكل أنواع شذاذ الآفاق.

محمد نور الدين- السفير

0% ...

آخرالاخبار

اليمن..المناطق المحررة في الحديدة تستعيد عافيتها وعودة تدريجية للحياة والاستقرار


احتجاجات في شمال شرق سوريا رفضاً لرفع أسعار المحروقات


القسام تزف قائد لواء رفح الشهيد نائل أبو عبيد


اللواء وحيدي: حسابات الأعداء لفصل الشعب الايراني عن الحكومة وقيمها قد فشلت


رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي: التطوير الهادف والمستدام للطب النووي وصناعة المستحضرات الصيدلانية المشعة يمثل أحد الركائز الرئيسية لبرنامجنا الاستراتيجي خلال السنوات الأخيرة


العميد أكرمي نيا: تواجه الولايات المتحدة تحديات خطيرة سواء على صعيد القدرات المادية والعسكرية أو من الناحية المعنوية والأخلاقية وقد فقدت مكانتها


المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا: الحرب مع إيران أثبتت أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تكون قوة عظمى شرعية


حرس الثورة الإسلامية: ليعلم الأعداء أن الانتقام من هذه الجريمة الوحشية والجبانة أمر محتوم وحتمي


حرس الثورة: ندين بشدة هذه الجريمة الإرهابية ونتقدم بالتعازي والتهاني إلى سماحة قائد الثورة الإسلامية آية الله الإمام السيد مجتبى خامنئي وإلى علماء أهل السنة والشيعة وأسرة الشهيد الكريمة وأبناء سيستان وبلوشستان الشرفاء والثوريين


النواب الأميركي يصوت للمرة الثالثة للحد من صلاحيات ترامب في العدوان على إيران


الأكثر مشاهدة

الخارجية الايرانية: الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري و بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية


الخارجية الايرانية: عراقجي أكد لبري اهتمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم بالحفاظ على سيادة لبنان الوطنية وسلامة أراضيه في مواجهة اعتداءات الكيان الإسرائيلي


مصادر فلسطينية: مصابون جراء استهداف مسيّرة للاحتلال الإسرائيلي مركبة بحي الصفطاوي شمالي مدينة غزة


لجنة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية جريمة الهجوم على حفل زفاف في منطقة كوستك جنوب إيران


الدفاعات الجوية اليمنية تتصدى لتشكيلين قتاليين للطيران السعودي وتجبرهما على التراجع


صحيفة أويل برايس: ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% مع تعطّل خط أنابيب السعودية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي اسرائيلي مستمر يستهدف وادي السلوقي في جنوب لبنان


أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: لا محادثات مع أمريكا حتى تتم تلبية شروط إيران


اللواء رضائي: لقد تغيرت المخاطر المتعلقة بالنفط والمضيق. ولن يوقف احتواء الأضرار ما هو قادم


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من زوارق الاحتلال الحربية في بحر بيت لاهيا شمال قطاع غزة


وكالة "بلومبرغ": تكاليف استئجار ناقلات النفط تتجاوز مليون دولار يوميًا مع تراجع أعداد السفن القادرة على عبور مضيق هرمز بسبب الحرب.