القاعدة و"داعش".. جنود السعودية في اليمن

السبت ٢١ مارس ٢٠١٥
١١:٤٢ بتوقيت غرينتش
القاعدة و ما يحدث اليوم في اليمن من اغتيالات وقتل عشوائي، هو بالضبط ما توقعه أغلب المراقبين للمشهد السياسي في اليمن، الذين حذروا الشعب اليمني من انتقام السعودية، التي لم يرق لها رفض الشعب اليمني لهيمنتها، ومحاولته أن يختط مصيره بعيداً عن إرادتها، التي لم تجلب لليمنيين سوى الفقر والخراب والدمار والفتن والتعصب والوهابية والطائفية.

أغلب المراقبين للمشهد اليمني، حذروا الشعب من أن السعودية سوف تطلق القاعدة و"داعش" والزمر التكفيرية، سلاحها التقليدي القذر الذي تشهره في وجه كل من تريد الانتقام منه كما حصل ويحصل في العراق وسوريا ولبنان، على الشعب اليمني، فحصل ما توقعه هؤلاء المراقبون، فلم تمر سوى شهور على استعادة الشعب اليمني لثورته، ورفض ترويضها من قبل السعودية عبر ما عرف بالمبادرة الخليجية، التي فرضت علی اليمنيين رئيساً لايفهم من الرئاسة إلا كلمة "نعم" يقولها للأوامر الصادرة له من الرياض، فاذا باليمن يُدفع دفعاً نحو التقسيم والفوضى والاغتيالات والقتل والتفجيرات الإرهابية.
بعد محاولاتها الحثيثة لإشعال حرب طائفية غريبة عن اليمنيين، من خلال استخدام الإعلام الطائفي البغيض، بتحريض اليمنين على بعضهم البعض، كما فعلت في أكثر من مكان في العالم الإسلامي، وسعيها لتقسيم اليمن عبر رجلها الضعيف، عبد ربه منصور هادي، من خلال توطينه في عدن وإعلانها عاصمة جديدة لليمن، ونقل سفارات الدول التي تدور في فلكها إليها، بدأت السعودية بتنشيط ذراعها العسكري المتمثل بالقاعدة و"داعش" وباقي الزمر التكفيرية الوهابية، وسوقتهم على أنهم قبائل رافضة لـ"انقلاب الحوثيين"، كا يروج إعلامها والإعلام القطري الحاقد، فأخذت هذه الزمر التكفيرية باستهداف خيرة أبناء الشعب اليمني، وكان آخر ضحايها الشهيد عبد الكريم الخيواني، الذي اغتيل أمام منزله في 18 آذار/مارس الحالي، وبعد يوم قامت عبر رجلها منصور هادي بإطلاق سراح السجناء في سجن عدن وفرار المئات من مجرمي القاعدة، ليكونوا حربتها ضد أبناء الشعب اليمني وقواه الثورية، وبعد يومين وتحديداً في يوم الجمعة 20 آذار/مارس، أرسلت معتوهيها من التكفيريين "الداعشيين" ففجروا أجسادهم النتنة في الأجساد الطاهرة للمصلين في بيتين من بيوت الله في صنعاء فسقط 143 شهيداً و 350 جريحا.
الملفت أن الإعلام السعودي والقطري الطائفيين، لاذا بالصمت إزاء هذه الجرائم لـ"الدواعش" و "القاعدة" ومرتزقة السعودية وقطر في اليمن، وإذا ما اضطرا للتطرق إلى هذه الجرائم لهولها، فإنها تعمل على حرف الوقائع، وإظهار ما جرى على أنه فتنة "شيعية-سنية"، أو أن بعض "القبائل" ترفض "هيمنة الحوثيين" على اليمن، وأن ما حصل هو رد فعل طبيعي لما يفعله " الحوثيون"، وبذلك يرتكبون جرائم، بحق الشعب اليمني، لا تقل بشاعة عن جرائم أذرع السعودية من القاعدة و"داعش".
إن المخططات الجهنمية التي تنفذها السعودية في اليمن عبر أذرعها القاعدية والداعشية، مكشوفة ومعروفة لقوى الثورية وفي مقدمتها حركة أنصار الله، التي أعلنت على لسان المتحدث الرسمي باسمها محمد عبد السلام، أن تفجيرات صنعاء مؤامرة معروفة الجهات التي تقف ورائها ومن يحرض عليها ومن يمولها ويدعمها ويشجعها، وأن ما يجري في اليمن هو جزءاً من معركة شاملة تقودها أطراف تتبادل الأدوار السياسية والإعلامية والعسكرية والأمنية، مشيراً إلى ما تقدمه وسائل إعلامية ممولة خليجياً بمنح الغطاء السياسي والأمني لعناصر ما يسمى بالقاعدة في البيضاء ومأرب حين تصف عناصر القاعدة بـ"القبائل"، وتصف الجيش واللجان الشعبية بـ"المتمردين" أو بـ"الحوثيين".
ويبدو أن القوى الثورية في اليمن وفي قدمتها "أنصار الله" لم ترهبها الأسلحة القذرة للسعودية، بل هذه الجرائم الوحشية زادت هذه القوى إيماناً بتحركها الثوري حيث دعت حركة "أنصار الله" إلى الرد على جرائم عصابات السعودية في اليمن من خلال استكمال الخطوات الثورية للحفاظ على الشعب وثورته وحماية حقوقه وأمنه واستقراره، بعد أن اتضح جلياً من يسعى لعرقلة الحلول السياسية في الحوارات التي مثلت غطاء للعناصر الإجرامية لاستهداف الشعب وخلق متغيرات دموية متجردة من كل القيم والأخلاق والمبادئ والإنسانية.
إن على السعودية أن تعلم، أن سلاحها القذر المتمثل بالقاعدة و"داعش" وباقي الزمر الوهابية التكفيرية، لا يمكن أن يحقق لها أي مكاسب محددة، أو يبعد عنها شبح التغيير، صحيح أن هذا السلاح يمكن أن ينشر الخراب والدمار في أي مكان يرسل إليه، إلا أنه يعجز عن تغيير الواقع السياسي هناك، كما هو الحال في العراق وسوريا ولبنان وحتى في أفغانستان وباكستان، لذلك لن تحصد السعودية من وراء استخدام هذا السلاح القذر إلا المزيد من ضياع الاعتبار على الساحة الدولية، إلى الحد الذي أصبح اسم السعودية مرادفاً للقاعدة و"داعش" والتكفير والتعصب والتطرف والجهل والذبح والتخلف، الأمر الذي دفع العديد من دول العالم إلى إعادة تقييمها لعلاقاتها مع مصدر الإرهاب الوهابي في العالم، كما ظهر ذلك عبر الموقف الشجاع الذي اتخذته السويد من السعودية وسجلها في مجال حقوق الإنسان والإرهاب، وانعكاس هذا الموقف على باقي أعضاء الاتحاد الأوروبي، وحتى أن حالة الامتعاض من الفكر الوهابي التكفيري السعودي وصلت إلى أمیركا وبريطانيا، ولم تنجح السعودية في تجميل وجهها رغم كل عمليات التجميل، المتمثل بتأسيس مراكز لحقوق الإنسان والحوار بين الأديان وشراء الذمم وتوزيع الأموال والهدايا، فكل العالم بات اليوم ينظر إلى السعودية على أنها الرحم الذي خرجت منها جميع المجموعات التكفيرية في المنطقة والعالم، وما القاعدة و"داعش" وأخواتهما في اليمن إلا جنوداً للسعودية.

بقلم: سامي رمزي

0% ...

آخرالاخبار

ترامب: روسيا تريد التوصل لاتفاق بشأن أوكرانيا


جيش الاحتلال يطلق قنابل مضيئة شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.


آلاف المتظاهرين في لندن وبرلين ودبلن يطالبون بوقف الإبادة في غزة


غارة للطيران الحربي السعودي على مدينة صعدة وغارة بالصواريخ على مديرية سحار بصعدة شمالي اليمن


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: مستوطنون شرعوا في بناء وتجهيز 19 موقعا استيطانيا في الضفة الغربية بغطاء رسمي "إسرائيلي"


القوات المسلحة اليمنية: نحذر جميع شركات الطيران من العبور في أجواء المملكة السعودية وإن عليها أخذ تحذيراتنا على محمل الجد


وزير الخارجية الأمريكي: مواطن أمريكي قُتل في الهجمات على الرياض


دوي انفجارات في المنطقة الشرقية في السعودية إثر استهدافها بعدد من الطائرات المسيرة


حماس تؤيد تأجيل الانتخابات وتدعو إلى حوار وطني شامل


مصادر فلسطينية: مستوطنون يهاجمون منزلًا في منطقة الحرايق ببلدة بيتا جنوب نابلس


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة