عاجل:

"داعش" تستثمر في التدخين بتحريمه

الأحد ٢٩ مارس ٢٠١٥
٠٦:٣٧ بتوقيت غرينتش
تبدو مدينة الموصل في الظاهر مستسلمة لتعاليم جماعة "داعش"، لكنها في الواقع لا توفر فرصة للتحرر من القيود التي فُرضت عليها، من هنا فإن مدمني التدخين وجدوا سبلاً جديدة للحصول على السجائر بعيداً عن عيون عناصر "داعش".

المدخنون وأثناء شهر عسل عاشوه في ظل "دولة الخلافة" مارسوا خلاله طقوسهم بحرية كاملة دون أن يعترضهم أحد، لكن شيئاً فشيئاً انقلبت الأمور ضدهم عندما بدأ "عناصر الحسبة" الذين يمثلون الجهاز الرقابي للتنظيم بحرق كميات كبيرة من السجائر المخزنة وإغلاق المقاهي ثم ملاحقة المدخنين في المناطق العامة.

مفارز الحسبة تنشط في الأسواق المكتظة بالناس وهي أفضل مكان لصيد المدخنين مثلما حدث مع إبراهيم حسن (34 عاماً) عندما ضُبط متلبساً بـ"الجرم" حيث اُقتيد حسن إلى السجن وبعد 24 ساعة قضاها في الاحتجاز مَـثُـل أمام ما يسمى بالـقاضي الشرعي الذي قرر العقوبة فوراً وهي غرامة قدرها خمسة آلاف دينار مع توبيخ شديد وتذكير بآيات قرآنية وأحاديث للنبي محمد تذهب إلى تحريم التدخين لأنه انتحار بطيء.

وقال حسن لموقع "نقاش" الاخباري بعدما أُخلي سبيله "دفعت المبلغ على مضض، وشعرت بأنني محظوظ قياساً بآخرين مروا بموقفي هذا وكانت عقوبتهم الجلد، وهذا كان شبحاً يلاحق جميع من يُحتجز بالتهمة ذاتها، لكن يبقى تقرير نوع العقوبة لتقدير القاضي".

ليست هناك إحصائية عن نسبة المدخنين في الموصل، لكنها ثاني أكبر مدينة عراقية من ناحية عدد السكان في بلد تزيد نسبة المدخنين فيه عن 31 في المائة، لذا صار الحصول على علبة سجائر على رأس أولويات آلاف الرجال لا سيما وإن نسبة النساء المدخنات تكاد لا تذكر.

"إنه سهل ممتنع" هكذا يصف أبوقيس الذي أنهى عقده الثالث مع التدخين مساعيه لتأمين حاجته من السجائر، موضحاً إنها متوفرة، لكنه يجب أن يحتاط ليتجنب السجن أو الجلد.

أبوقيس وهو سائق تكسي، هيأ مكاناً مناسباً لإخفاء سجائره، وهو يخزن في بيته ما يكفيه لمدة شهر كامل.

الرجل يجول شوارع الموصل يومياً، ويمر على مقربة من عناصر الحسبة باستمرار لكنه أصبح خبيراً في المراوغة والتحايل عليهم.

واضاف "أُدخن عندما اعتقد انني بعيد عنهم، وأحمل معي دائما عطراً لأتخلص من رائحة الدخان في السيارة، لأن كلاب الخليفة يستعملون أنوفهم أيضاً للتحري عن المدخنين".

جماعة "داعش" أحرقت مخازن السجائر في الموصل ومنعت الاستيراد أو الإتجار بها، إذن من أين تأتي الكميات الكبيرة التي تُباع على نطاق واسع اليوم؟.

وكشف أحد التجّار الموصليين عن مصادر دخول السجائر والتبغ إلى الموصل، وقال إنه يستورد السجائر من سوريا ويجلبها في شاحنات بعد إخفائها تحت بضائع أخرى غير ممنوعة كالمواد الغذائية والملابس وغيرها.

ويضيف التاجر الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن هذه السجائر تُنقل من كردستان العراق إلى سوريا عن طريق تجار سوريين يتعاملون مع أشخاص مقيمين في دهوك وأربيل، ثم تصل في النهاية إلى الموصل.

المصدر الآخر هو المحافظات العراقية الوسطى والجنوبية، إذ تُدس السجائر تحت البضائع، لا بل وصل الأمر إلى إدخالها بواسطة الصهاريج وبراميل النفط، والنسبة الأكبر من البضاعة المطروحة حالياً رديئة النوعية وهي مستوردة خصيصا لكي تُهَّرب لأنها تحقق أرباحاً عالية نظراً للمخاطر التي تحف عملية تسويقها.

توزيع البضاعة على بائعي التجزئة وثم بيعها على المدخنين هي عملية خطرة أيضاً في ظل النشاط الاستخباري لتنظيم الدولة الاسلامية، فالتعامل بين التجار (المهّربين) وتجار التجزئة والمدخنين مبني على الثقة المتبادلة قبل أي شيء آخر.

يقول أبوقيس الذي يشير إلى إن الأسواق التي يتعامل معها تشهد إقبالاً كبيراً قياساً بغيرها "انها البضاعة التي تحقق أعلى نسبة أرباح في هذا الوقت" لذا فإن صاحبها أصبح محط أنظار منافسيه حتى أنهم وشوا به أكثر من مرة، لكنه يحتاط جيداً ويخبأ السجائر وتبغ النركيلة في مكان بعيد عن الأنظار مثل الكثيرين.

عناصر الحسبة يولون قضية الدخان أهمية كبيرة، حيث نُشرت مؤخراً صوراً عن عملية ضبط كميات كبيرة من السجائر قبل إدخالها إلى الموصل بواسطة براميل نفط.

ويذهب التاجر إلى إن "دولة الخلافة" مستفيدة بالنهاية من كل ذلك، فطالما إن السجائر باتت تشكل مصدراً مالياً مهماً لها، وإذا كانت الغرامة على المدخن خمسة آلاف دينار عراقي، فإنها تصل إلى ملايين عندما يتعلق الأمر بضبط شحنات كبيرة، وهذا ما حدث مع أحد شركائه عندما غرّمته الحسبة عشرة ملايين دينار.

ويذهب الرجل إلى أبعد من ذلك ويقول "إن دولة الخلافة ذاتها تغض الطرف عن بعض التجار مقابل حصولها على نسبة من الأرباح.

أياً كان الظروف، فإنها لم تعد تشكل قلقاً كبيرا لمدمني التدخين في الموصل طالما أنهم يجدون سيجارة متى ما اشتهوها، فهم يستعينون بها على الحياة القاسية التي يعيشون في كنفها منذ تسعة شهور.

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس التركي: أوجّه تحياتي إلى الأطفال الذين يكافحون من أجل التشبّث بالحياة تحت الهجمات "الإسرائيلية" في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان


رويترز: العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي ارتفعت 1.29 في المئة لتبلغ عند التسوية 84.67 دولار للبرميل


صحيفة "إل باييس": عودة 48.3 ألف مهاجر من أصل 50 ألفا إلى المغرب بعد دخولهم سبتة ووفاة ما لا يقل عن 57 أثناء العبور


"رويترز" عن 3 مسؤولين في البنك المركزي الأميركي: من الضروري رفع أسعار الفائدة الأمريكية لكبح النشاط الاقتصادي وخفض الضغوط التضخمية


"رويترز" عن 3 مسؤولين في البنك المركزي الأميركي: اتخاذ إجراء بشأن التضخّم ضروري الآن


خبير عسكري: أمريكا تدرك إستحالة فرض فتح مضيق هرمز بالقوة


كامالا هاريس: كنت سأعارض الحرب على إيران حتى لو وافق عليها الكونغرس


مصادر فلسطينية: إصابات بالاختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز بكثافة خلال اقتحام قرية المغير شمال شرق رام الله


وزير الخارجية الإيطالي: تعليق "اتفاقية شينغن" مع إسبانيا مؤقتاً لحماية أمن مواطنينا والدفاع عن الحدود الأوروبية


مصادر سوريه: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقيم حاجزاً لتفتيش المارة بعد توغلها في قرية بريقة بريف القنيطرة


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسلطينية: طيران الاحتلال يشن غارة على مخيم البريج، وسط قطاع غزة


الحرس الثوري في محافظة مازندران: خبر الهجوم على سفينة شحن في منطقة خزرشهر، علی ساحل بحر قزوين، غير صحيح، ولم يحدث أي حادث أمني في هذه المنطقة


مصادر اعلامية: جيش الإحتلال ينفذ تفجيراً في بلدة مجدل زون جنوبي لبنان


أ.ف.ب: الأسهم الأميركية تُغلق على تراجع حاد وتسجيل قفزة في أسعار النفط


⭕️ مصادر فلسطينية: طائرات الاحتلال تقصف قرب المستشفى المعمداني وسط غزة


الحرس الثوري: لن يُسكت إغلاق أي حساب صوت الحق وإرادة شعوب المنطقة الصلبة


وزير الدفاع: دماء شهداء الاقتدار ستجعل قوة الردع الإيرانية أقوى من ذي قبل


الإطار التنسيقي يدين العدوان الذي استهدف الأراضي العراقية وأدى إلى استشهاد عدد من منتسبي هيئة الحشد الشعبي وإصابة آخرين


مصادر فلسطينية: اندلاع حريق جراء استهداف مُسيّرة "إسرائيلية" لشقة سكنية قرب المستشفى المعمداني بمدينة غزة


مصادر فلسطينية: الاحتلال يقصف بالمدفعية حي التفاح شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم مساكن الأهالي في منطقة "الرأس الأحمر" شرق بلدة طمون جنوب طوباس، وتهدد السكان بالرحيل