ما هي ايجابيات الاتفاق الامريكي الايراني للعرب؟

الإثنين ٠٦ أبريل ٢٠١٥
٠٩:٠٧ بتوقيت غرينتش
ما هي ايجابيات الاتفاق الامريكي الايراني للعرب؟ لا يختلف اثنان على “وقاحة” بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي، لكن ان تصل هذه الوقاحة الى درجة الاعتراض على الاتفاق الذي توصلت اليه الدول العظمى الست مع ايران حول برنامجها النووي، والمطالبة بأن يتضمن نصا صريحا واضحا لا لبس فيه يعترف بحق اسرائيل في الوجود، فهذا امر لا يصدقه عقل ولا يستقيم مع اي منطق.

فمن هو نتنياهو هذا حتى يتقدم بمثل هذا الشرط، ويمليه على هذه الدول؟ وبأي حق يطالب ايران بالاعتراف بحق دولته في الوجود؟ وما الذي يستيطيع فعله اذا لم يستمع اليه احد، وظل ينبح في البرية مثل الكلب الجريح من شدة الالم؟

الرد على هذا الصلف والغرور جاء سريعا ومن قبل السيدة ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية الامريكية التي اكدت ان اعتراف ايران بحق اسرائيل في الوجود والتفاوض معها حول برنامجها النووي امران منفصلان كليا، وهذا الرد الحاسم جاء رسالة قوية الى نتنياهو تطالبه بالصمت والكف عن النباح لانه لن يجد من يستمع اليه، وان الزمن الذي كان يستطيع فيه ان يفرض شروطه على الدول الكبرى قد تآكل، ولو في عمر الادارة الحالية على الاقل.

نتنياهو مأزوم ويشعر بالهزيمة والاكتئاب بشقيه السياسي والشخصي، فقد راهن طوال السنوات الماضية على تخويف واشنطن من البرنامج النووي الايراني، ودفعها الى تبني الخيار العسكري لتدميره، ولكن رهانه فشل وتجلى ذلك بوضوح من خلال التوصل الى هذه الاتفاق الذي يبقى على هذا البرنامج كاملا، ولم يدمر جهازا واحدا للتخصيب لانتاج اسلحة نووية لمدة عشر سنوات، علاوة على كونه اتفاق غير ملزم ويمكن التخلي عنه في اي لحظة.

***

قلق رئيس الوزاء الاسرائيلي نابع من ثلاثة امور رئيسية:

•الاول: ان تتزايد المطالبات الدولية بنزع الاسلحة النووية الاسرائيلية واجبار تل ابيب على توسيع معاهدة الحد من انتشار الاسلحة ا لنووية ووضع مفاعلها النووي في ديمونا تحت المراقبة الدولية.

•الثاني: تحول ايران الى قوة اقليمية عظمى حليفة لواشنطن ومحور سياستها في الشرق الاوسط باعتبارها الشريط القوي الذي يمكن الاعتماد عليه بعد رفع الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

•الثالث: ان يؤدي هذا الاتفاق الى الدفع بدول عربية واسلامية مثل مصر وتركيا والسعودية الى السعي لبناء منشآت نووية سلمية، يمكن ان تتحول الى عسكرية لاحقا، على غرار النموذج الايراني بعد الاعتراف بشرعية الاخير، وحقه في تخصيب اليورانيوم بدرجة منخفضة.

فاذا كانت ايران التي ظلت تحت الحصار الامريكي لاكثر من ثلاثين عاما نجحت في تطوير هذا البرنامج النووي، وبناء ترسانة عسكرية قوية، وفرض شروطها على الدول العظمى، والتمسك بهذه الشروط او معظمها حتى الدقائق الاخيرة التي سبقت انتهاء الموعد الزمني للاتفاق، والهيمنة، بشكل مباشر او غير مباشر، على خمس دول عربية ودائرة صنع القرار فيها مثل العراق وسورية ولبنان واليمن، ودولة البحرين (بدرجة اقل)، فكيف سيكون الحال في ظل رفع الحصار؟

نتنياهو ومعه بعض الزعماء العرب يشعر بالقلق من حدوث انقلاب في موازين القوى، بل وخرائط منطقة الشرق الاوسط، برمتها بعد توقيع هذا الاتفاق، واول خطوة في هذا الاطار هو تخفيف الضغوط على حلفائها في سورية والعراق خاصة، ودعم الآخرين في لبنان واليمن والبحرين.

ايران، بعد هذا الاتفاق، ربما لن تعود الى الوضع الذي كانت عليه في زمن الشاه، اي ان تلعب دور الشرطي الامريكي في المنطقة، لسبب بسيط وهو ان قيادتها الحالية تتمسك بدرجة من الكرامة الوطنية عالية جدا، ولها طموحات سياسية واقصادية وعسكرية كبيرة، اي انها لا يمكن ان تقبل لدور التابع، بل دور المتبوع اقليميا على الاقل.

الرئيس الامريكي باراك اوباما يريد ان يجعل من هذا الاتفاق الايراني اهم انجازاته في السياسة الخارجية بعد ان قاربت فترته الثانية والاخيرة على الانتهاء (بقي منها ما يقرب من العامين)، ربما يبرر فوزه بجائزه نوبل للسلام، ولكنه في الوقت نفسه يشعر بقلق حلفائه القدامى الذين تخلى عنهم، وخذلهم بالتوجه نحو ايران، وهذا ما يفسر اتصالاته الهاتفية مع زعماء السعودية ودول الخليج وتوجيه دعوة جماعية اليهم لعقد قمة في منتجع كامب ديفيد سيء الذكر لطمأنتهم وتهدئة مخاوفهم.

***

لا نعرف ما اذا كان نتنياهو سيكون مدعوا الى القمة نفسها، ام قمة ثنائية موازية، ولكن ما نعرفه، ان اوباما الذي سيغادر البيت الابيض قريبا، سيلتقي بوجوه عربية عابسة، واعصاب مرتعشة، وخيبة امل واضحة، تجاه الحليف الامريكي الغادر الذي لا يمكن الاعتماد عليه.

الاتفاق الامريكي الايراني ربما يكون نكسة لبعض العرب، ومؤشرا آخر على صعود النفوذ الايراني على حساب هذا البعض، ولكنه فأل سيء لاسرائيل، وهذه احد ابرز نقاطه الايجابية، اما النقطة الايجابية الاخرى، اذا كان هناك زعماء عرب حقيقيين فعلا، فتتلخص في ضرورة تحويله، اي الاتفاق، الى نقطة انطلاق لنهضة عربية في المجالات كافة، وبناء مشروع عربي، والتعلم من الدهاء الايراني في التفاوض ببراعة، وكيفية استخدام كل اوراق القوة في التعاطي مع الدول العظمى والحفاظ على القرار المستقل.
المفاوض الايراني صمد 13 عاما على مائدة المفاوضات مع الدول الست العظمى ولم ترهبه الاساطيل وحاملات الطائرات، بينما لم يصمد المفاوض العربي (السادات) اسبوعين في كامب ديفيد، والفلسطيني اربعة اشهر في اوسلو، وهنا يكمن الفرق.

المطلوب صحوة عربية حقيقية بعيدا عن العنتريات الجوفاء صحوة علمية وعسكرية وثقافية وسياسية يقودها رجال بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يرفضون التبعية ويؤمنون بالاعتماد على النفس، ويتحلون برصيد كبير من الكرامة الوطنية، ومن المؤسف والمؤلم معا اننا لا نرى مؤشرات على وجود هؤلاء في الوقت الراهن على الاقل وصححونا اذا كنا مخطئين.

* عبد الباري عطوان / رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

ترامب: روسيا تريد التوصل لاتفاق بشأن أوكرانيا


جيش الاحتلال يطلق قنابل مضيئة شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.


آلاف المتظاهرين في لندن وبرلين ودبلن يطالبون بوقف الإبادة في غزة


غارة للطيران الحربي السعودي على مدينة صعدة وغارة بالصواريخ على مديرية سحار بصعدة شمالي اليمن


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: مستوطنون شرعوا في بناء وتجهيز 19 موقعا استيطانيا في الضفة الغربية بغطاء رسمي "إسرائيلي"


القوات المسلحة اليمنية: نحذر جميع شركات الطيران من العبور في أجواء المملكة السعودية وإن عليها أخذ تحذيراتنا على محمل الجد


وزير الخارجية الأمريكي: مواطن أمريكي قُتل في الهجمات على الرياض


دوي انفجارات في المنطقة الشرقية في السعودية إثر استهدافها بعدد من الطائرات المسيرة


حماس تؤيد تأجيل الانتخابات وتدعو إلى حوار وطني شامل


مصادر فلسطينية: مستوطنون يهاجمون منزلًا في منطقة الحرايق ببلدة بيتا جنوب نابلس


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة