عاجل:

السعودية تسلح تنظيم القاعدة في حضرموت باليمن

الخميس ٢٨ مايو ٢٠١٥
٠٢:٥٨ بتوقيت غرينتش
السعودية تسلح تنظيم القاعدة في حضرموت باليمن لم يعد الحديث عن دعم السعودية لتنظيم «القاعدة في اليمن» مجرّد تحليلات وتكهنات حول تقاطعٍ في الأهداف. فهناك معلوماتٍ استخبارية تظهر أن السعودية تمدّ القاعدة في حضرموت بسلاح، رُجّح أنه صواريخ «تاو» كتلك التي في حوزة فصائل المعارضة السورية المسلحة.

وفي الثاني من شهر نيسان الماضي، بعد ثمانية أيام على بدء السعودية عدوانها على اليمن، شنّ تنظيم «القاعدة في اليمن» هجوماً كبيراً في محافظة حضرموت، تمكّن خلاله من السيطرة على مدينة المكلا، مركز المحافظة ومرفأها، وبالتالي إسقاط عاصمة حضرموت التي تمثل ثلث مساحة اليمن. في ذلك الوقت، كانت التوقعات والشكوك بشأن إطلاق التحالف عملية برّية لمواجهة الجيش وحركة «أنصارالله» تهيمن على المشهد اليمني، في ظلّ تعذر ذلك لأسباب سياسية وعسكرية.

حركة «القاعدة» في المحافظة ذات الحدود الأطول مع السعودية وفي هذا التوقيت تحديداً، جاءت لتعكس علاقة «تخادمٍ» واضحة، تربط السعودية بالتنظيم المتطرّف، الذي اتخذ من «حماية حضرموت من الحوثيين» شعاراً لهجومه، ليبدو وكأنه ينفّذ الأهداف العسكرية البرّية التي تعجز السعودية عن تنفيذها بنفسها.

إلا أن معطيات جديدة أفرزها العدوان السعودي المستمر حتى اليوم، أخرجت الحديث عن علاقة الرياض والتنظيم في اليمن من دائرة التكهنات والترجيحات، مؤكدةً أن العلاقة بينهما ليست تقاطعاً في الأهداف وحسب، ولا أن «القاعدة» قد استفاد من فوضى الحرب القائمة ليزدهر ويعيد انتشاره في مناطق معينة، بل هي تشير إلى دعمٍ مادي تقدّمه السعودية للتنظيم الذي بات على ما يبدو، حصانها الأخير في اليمن.

تسمية جديدة لتجمع عناصر ليست بعيدة عن «القاعدة»

«الأخبار» حصلت على معلوماتٍ مسرّبة من جهاز استخبارات عسكري أوروبي، عبر مسؤولٍ أوروبي متقاعد عمل لزمن طويل في دوائر المؤسسات الدفاعية في بلده، تبيّن أن السعودية تمدّ «القاعدة» في المكلا بالسلاح. المعلومات التي جرى تسريبها لأنها تتضمن حقائق «مفزعة» بحسب الجهة الاوروبية التي نقلتها، استُمدّ بعضها من صورٍ التقطتها الأقمار الاصطناعية في 4 أيار الجاري، تبدو فيها طائرات شحنٍ من دون أرقام تسجيل، تقوم بإنزال صناديق رجّح التحليل الاستخباراتي أنها تحتوي على صواريخ «تاو» كتلك التي في حوزة فصائل المعارضة السورية المسلحة.

معطياتٌ أخرى تفيد بأن هذا الواقع «يثير مخاوف» لدى الأميركيين الذين كثفوا عملياتهم الجوية أخيراً، ضد قياديين من «القاعدة» في حضرموت على وجه التحديد. ففيما كانت الطائرات الأميركية من دون طيار تمضي في تنفيذ استراتيجيتها في اليمن ضد «القاعدة»، كانت الطائرات السعودية (بدعمٍ أميركي سياسي واستخباري ولوجستي للمفارقة) تنفّذ عملياتها ضد «أنصارالله»، القوة الوحيدة التي تحارب «القاعدة في اليمن» ميدانياً والتي تمكنت من تكبيدها خسائر كبرى، ولا سيما في محافظتي البيضاء وإب وسط البلاد، منذ ما قبل الحرب السعودية.

هذا الواقع المتداخل والمتشابك الذي وسم العدوان السعودي على اليمن، يعزّز النظرية التي تقول إن واشنطن والرياض لم يعملا ككتلةٍ واحدة متجانسة في الملف اليمني، وإن الادارة الأميركية متوجسة من أداء السعودية المتفلّت إلى أقصى الحدود في حربها على اليمن. ولعلّ هذه الريبة الأميركية، هي ما دفع الرياض إلى القيام بخطوةٍ سريعة في حضرموت، نقلت فيها المراكز الحكومية في المكلا من أيدي «القاعدة»، إلى أيدي ما يسمى «المجلس الأهلي الحضرمي» في «حفل تسليم وتسلّم» وبسلاسةٍ تامة، احتفى بها الإعلام السعودي الذي ركّز، في مقال نشر أخيراً في صحيفة «الشرق الأوسط»، على أن قوةً من أهل المدينة باتت تدير المؤسسات الحكومية فيها بعدما «انتفض» هؤلاء على «القاعدة». في وقتٍ كان فيه الإعلام الغربي ومصادر محلية عدة قد أكدت فيه، أن التنظيم تمكن من السيطرة على المدينة في أوائل نيسان الماضي، بواسطة نحو 200 مقاتل فقط، ومن دون مواجهات تُذكر بعد انكفاء مريب لقطعات الجيش الموالية لهادي (التي كانت تفوق المهاجمين عدداً وعدة).

ولكن لماذا يتصرّف «القاعدة» بوداعةٍ مطلقة، إن جاز التعبير، في المكلا، ويضحّي بسلطته على محافظةٍ هي الأكبر والأغنى من حيث الموارد في اليمن؟ في الواقع، إن «المجلس» الذي يروَّج على أنه «تشكيلٌ يضم ممثلين عن أهالي حضرموت»، هو مجرّد تسمية جديدة لتجمع عناصر قبلية إسلامية ليست بعيدة عن فلك «القاعدة» وترتبط بغالبيتها بحزب «الإصلاح» (الفرع اليمني من «الإخوان المسلمين»)، في محاولةٍ لـ«تلطيف» الواقع في المدينة وإخفاء الدينامية الواحدة بين مسارات العدوان وبين نشاط «القاعدة» هناك. ومن هذا المنطلق، يمكن أيضاً فهم عمل الرياض في الوقت الراهن مع حلفائها اليمنيين على تشكيل «جيش موالٍ للشرعية» في منطقة العبر في حضرموت، يقوده اللواء محمد علي المقدشي من داخل مدينة شرورة السعودية على الحدود، علماً بأنه يمكن بسهولة توقع أن قوام هذا «الجيش» سيكون في غالبه أفراداً مقربين من «القاعدة» و»الاصلاح».

كذلك، إن علاقة قيادات «الاصلاح» بقيادات «القاعدة» ومصالحهما المتشابكة والدعم المتبادل بينهما، ولا سيما جنوباً، ليست أموراً سرّية أو مجهولة، خصوصاً أن الهوامش بين المقاتلين الموالين للرئيس الفار عبدربه منصور هادي وبين مقاتلي «الإصلاح» و«القاعدة»، تكاد تتلاشى.

وتعود العلاقة بين التنظيم المتطرف وبين الحزب الاسلامي، إلى «الجيل الاول» من «القاعدة» أي الذي شكّل عماد قوات أسامة بن لادن في أفغانستان، وتم تجنيده في صنعاء بعدما تدفق من مختلف مناطق اليمن، حيث تولى هذا التجنيد اللواء الفار علي محسن الأحمر والشيخ عبدالمجيد الزنداني، أبرز قادة «الاصلاح».

وفيما ينقسم اليوم «الجيل الثالث» من التنظيم في حضرموت إلى أقسامٍ عدة، منها من بايع داعش، فإن المجموعة التي سيطرت على المكلا والتي يقودها ناصر الوحيشي، تحافظ على مستويات عالية من التنسيق مع «الإصلاح»، ما ظهر جلياً بتسليمه حضرموت لقادة إصلاحيين. مصادر عسكرية يمنية، أكدت لـ«الأخبار» أن تسليم «القاعدة» قيادة المدينة للمجلس، سبقته زيارة ممثلين عن قبائل المكلا للرياض، حيث التقوا بهادي، فيما تقول معلومات إن معظم قادة هذا المجلس موجودون حالياً في الرياض.

وعلى غرار الخطط الأميركية المُعدّة للمدن العراقية بعد «تحريرها» من تنظيم داعش، التي تؤكد ضرورة إدارة تلك المدن محليّاً من قبل عشائرها، يبدو أن حضرموت مثلت أول نموذج مماثل في اليمن، ولكن هذه المرة من دون معارك أو نزاعات مسلّحة مع «القاعدة»؛ وذلك بعد سنواتٍ من العمل على تحويل حضرموت إلى مرتعٍ للفكر «القاعدي» بواسطة إنشاء المدارس والمراكز الوهابية، ثم إمعان الرياض في إضعاف الجيش وسلطات الدولة، إلى حدّ القضاء عليهما تماماً اليوم.

جو سليم/ الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

نيوزويك: قوة إيران في مضيق هرمز أشد تأثيرًا من السلاح النووي


إيران تُشدد على كبح جهود الغرب الرامية لإحياء الخلايا المتطرفة في أفغانستان


قوات الاحتلال تقتحم بلدة ترقوميا شمال غرب الخليل


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقينا بلاغا عن حادث على بعد 20 ميلا بحريا شمال شرق الخصب بسلطنة عمان


رويترز: الدنمارك تستدعي نحو 1600 مجند جديد وسط تصاعد التوترات على مستوى العالم


منظمة الصحة العالمية: انعدام الأمن ما زال قائماً في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان


مصادر لبنانية: الاحتلال الإسرائيلي ينفذ تفجيراً في بلدة ديرسريان جنوب لبنان


بيان مصري- تركي- قطري: الانتهاكات الإسرائيلية تقوض المرحلة الثانية من وقف النار في غزة


زلزال بقوة 4.1 درجات على مقياس ريختر يضرب منطقة فارغان في محافظة هرمزغان، جنوب إيران، على عمق 10 كيلومترات


الأكثر مشاهدة

شبكة "ABC" الأميركية: عدد الإصابات في الجيش الأميركي في خلال حرب إيران بلغ 653 إصابة منها 64 تعود لرتب عالية من الضباط


غازي حمد: "إسرائيل" تعطل اتفاق غزة وتصعد عسكرياً


وزير الحرب الاسرائيلي يقرر إقالة قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت على الهواء مباشرة بعد اتهامه بمخالفة تعليمات المستوى السياسي في سابقة من نوعها


بن فرحان يؤكد لعراقجي حرص بلاده على إحلال الأمن والاستقرار


ترامب يزعم: نتحدث مع إيران بشأن شكل المفاوضات وسنبدأ مساء الاثنين


"رويترز" عن هيئة بحرية بريطانية: تلقينا تقريراً عن واقعة على بعد 20 ميلاً بحرياً شمال شرقي خصب في سلطنة عمان


هبوط أسعار النفط أكثر من 6% بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن محادثات مرتقبة مع إيران


رئيس لجنة الأربعين: أكثر من 3.2 مليون زائر ايراني غادروا عبر المنافذ الحدودية إلى العراق


بزشكيان: الوحدة الوطنية أهم رصيد لإيران لمواجهة التحديات المقبلة


قصف مدفعي إسرائيلي استهدف جنوب شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة


شهيد وجريح في هجوم إرهابي على موقع للجيش الايراني في مريوان غرب البلاد