عاجل:

يوم أصبح الفرس شتيمة!

الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠١٥
٠١:٠١ بتوقيت غرينتش
يوم أصبح الفرس شتيمة! ما زال الموروث القومي والعصبي قائماً في قاموس العلاقة بين فئة من العرب والفرس، ولذلك أسباب تاريخية عميقة، تتبلور في الفتوحات الاسلامية التي كانت عربية الاقطاب، ووجوه الافتراق بين الحضارة الفارسية والثقافة العربية الى حد ما.

 ويمكن القول بأن كلتي القوميتين تحملان ذاك النفس القومي بشكل من الاشكال، وهذا ما ابقى لروح الجفاء بقاءً بينهما بشكل عام، إلا أن هذا الجفاء قد زكته العصبية المذهبية وربما تكون سبباً من أسباب الخصام السياسي الحاصل في منطقة الشرق الاوسط، ونسمع بين الفينة والأخرى مع كل طالع اقليمي مصطلحات تشير الى ذلك، كمصطلح الامبراطورية الفارسية، او المجوسية، او الصفوية. ويكاد اولئك الذي يتبجحون بمثل هذه العبارات ينسون أن جلّ أقطابهم الدينيين كانوا فرساً، بل إن بعض أئمة مذاهبهم كانوا من الفرس كالإمام أحمد بن حنبل، وغيره من المؤرخين والفقهاء والمحدٰثين، أمثال الطبري والبخاري وغيرهما.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل نسي هؤلاء الذي يتهمون الفرس بالمجوسية، أنهم كانوا قبل إسلامهم عبدةً لللات والعزّى وكان بعضهم يعبد التمر والرطب؟!

تريد الحكومات العربية الراهنة من خلال قومنة المشكلة بينها وبين ايران إعطاءها صبغة قومية محضة، وذلك لهدف اساسي ربما يكون واضحاً، وهو ان ذلك سيعطي دفعاً لتلك الحكومات في امتصاص الجاذبية التي تمتلكها ايران لتشيعها، وهذا ما يخاف منه اقطاب تلك الدول الدينيين وغيرهم. وقد رأينا في سنين ماضية كيف بدأت الحملة القائلة بأن هناك من يريد تشييع السنة في العالم الإسلامي، من خلال بعض الجهات التي تدعمها ايران هنا وهناك، ومن بينها حزب الله في لبنان وغيره.

وقد نجحت تلك الحملات في بعض الأقطار وفشلت في بعضها الآخر، وممن نجحوا في ذلك هم الاخوان المسلمون في مصر بعد مجيء محمد مرسي، فشنعوا كثيراً على التشيع حتى كاد أن يكون كفراً ان لم يصبح كفراً في اذهان عدد من المصريين، بعدما كان وجه التشيع الحقيقي يجلو شيئاً فشيئاً بين المصريين وانه مذهب اسلامي كباقي المذاهب الاخرى.

ولأنهم لم يستطيعوا مذهبة الخصام بشكل عام وايقاف حزب الله، ولم تفلح لديهم الحملات المذهبية التي تشعبت في اكثر من شكل اعلامي، مرئي ومسموع ومقروء ومنبري كذلك، نجد كيف تتجه البوصلة الآن الى فرسنة وعربنة المشكلة القائمة بين ايران ودول العالم العربي عموماً والدول الخليجية خصوصاً. فرسنة المشكلة تعني أن أبا لؤلؤة الذي قتل الخليفة الثاني كان فارسياً، وأن الصفويين قد حكموا وجعلوا للشيعة حكماً وكان هؤلاء فرساً، وأن ولاية الفقيه التي تريد بسط حاكميتها الدينية واظهار كونها تقود العالم الاسلامي كذلك فارسية! كل هذا وذاك ربما يعطي زخماً لمن يروم قطع السبيل على الامتداد الشيعي ان يمتد بأن يحوّل المسألة الى قومية.

وقد وجد هؤلاء مادة دسمة في التاريخ لإثارة هذه القومية والعصبية، مادة تاريخية ترجع الى ما قبل الاسلام وما قبل دخول التشيع الى المجتمع الفارسي السني آنذاك، ولكن هدأت نوعاً ما عندما كان الفرس سنّة، فلم يذكر التاريخ ان العرب قد واجهوهم حينها، وكانت العلاقة بينهم علاقة طبيعية، وعندما تحول السنة الى التشيع هناك، أثيرت عندها من جديد النعرة القومية، وهذه الأيام تعيد الكرة ثانية، فكان وما زال الهدف الاساسي خلق شعورٍ داخلي عند الشيعة بأنهم فرقة مجلوبة وليست أساسية في المذاهب الاسلامية.

ونرى ذلك بوضوح في التراث الديني الذي كان محكوماً عليه من قبل الحكومات الجائرة، كالحكم الأموي والعباسي ومن بعده العثماني أيضاً، إلا أن ذلك قد زكي بعد تحول الفرس السنة الى التشيع، وبدأت بعدها العصبية المذهبية التي تتالت وتعاقبت على الحكم في العالم الاسلامي عامة والعالم العربي خاصة. نجد كيف ان رأي الفقه الإمامي اي الشيعي الإثني عشري لا مكان له في كتب الفقه الذي نشأ أقطابه بدعم العباسيين وتمويلهم، ولا تجد أسماء فقهاء الشيعة بين أسماء الفقهاء الذين يذكرون، وهكذا في مسائل العقيدة والتفسير وغيرها.

وهذا ان دل على شيء إنما يدل على التعتيم المقصود والإقصاء المقصود للشيعة والتشيع في العالم الإسلامي، بل وصل الأمر بأن لا يذكروا إيران التي يعيش على ارضها أكثر من سبعين مليون مسلم ونظامها قائم على الإسلام وعلمها المعتمد علماً يذكر فيه اسم الله... مع كل ذلك ما زالوا لا يعدونها من الدول الإسلامية عند ذكرهم لها، وهكذا عند ذكر المذاهب ايضاً، فإن المذهب الإمامي لا وجود له في تعداد ألسنتهم، وقد فعل شيخ الأزهر السابق محمود شلتوت ما لم يفعله السابقون عنه واللاحقون واعتبر المذهب الإمامي مذهباً معترفاً به كباقي المذاهب الأخرى في مصر، الا ان ذلك وكل ذلك، لا يعدو كونه خطوات محدودة لم تصل الى حد التماهي المطلوب بين المذاهب الاسلامية.

 

بلال ناصر الدين/ الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

باقري يلتقي مستشار الأمن الوطني العراقي في موسكو


الصين: أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يُعرض على مجلس الأمن


الرئيس الإيراني: عيد الأضحى يحمل رسالة الكرامة وعدم الخشية من فراعنة العصر


الصحة اللبنانية: 31 شهيدا و40 جريحا بغارات إسرائيلية على برج الشمالي وكوثرية الرز وحبوش ومعركة وسلعا بالجنوب


إردوغان لبزشكيان: تركيا ستواصل تقديم الدعم للمحادثات


وزير الدفاع اليمني: أصابع مجاهدينا الأبطال لا تزال مشدودة على الزناد، وعقولنا تبتكر كل يوم وسائل جديدة للمواجهة والتطوير العسكري


طهران تُحيي يوم عرفة بنداء التلبية ووحدة المسلمين


بحرية الحرس الثوري: خلال الـ 24 ساعة الماضية، عبرت 25 سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط وسفن الحاويات وغيرها من السفن التجارية، مضيق هرمز بعد الحصول على إذن وتأمين البحرية التابعة للحرس الثوري


بحرية حرس الثورة الإسلامية: سمحنا بعبور 25 سفينة من مضيق هرمز بعد التنسيق معنا


الرئيس الايراني على منصة اكس: أجريت اتصالات مع عدد من قادة الدول الاقليمية والاسلامية


الأكثر مشاهدة

غريب‌ آبادي: عمليات القتل خارج نطاق القضاء تسقط قناع حقوق الإنسان عن واشنطن


عراقجي يهنئ لبنان بعيد المقاومة والتحرير


لبنان.. سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف الجنوب والبقاع الغربي


سماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس جنوب ايران


بقائي: الشعب الإيراني لن ينسى جريمة العدو الشنيعة في مدينة لامرد


السفير الإيراني لدى موسكو: الأمريكيون لا ينسقون فيما بينهم


المقاومة الإسلامية تستهدف دبّابتين إسرائيليتين وتقصف تجمعات الاحتلال وآلياته


"هآرتس": الحرب قوضت ثقة دول الشرق الاوسط بالأميركيين ويُنظر إلى "إسرائيل" كمن جرّت المنطقة لحدث ألحق بها أضراراً جسيمة


المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل: تسجيل زلزال بقوة 6.8 درجة في منطقة أنتوفاغاستا للتعدين في تشيلي


وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة تحاول وضع نهاية للحرب عبر مسار التفاوض


وسائل إعلام إسرائيلية: رئيس الشاباك التقى محمد دحلان خلال زيارته الأخيرة إلى الإمارات لبحث ترتيبات المشهد بقطاع غزة