عاجل:

فلسفة العنف: «داعش» نموذجاً

السبت ٢٧ يونيو ٢٠١٥
٠٨:١٥ بتوقيت غرينتش
فلسفة العنف: «داعش» نموذجاً عندما يتحوّل العنف الى ظاهرة مجتمعية، يصبح دليلاً على ارتكاس حضاري يصعب الخروج منه. ذلك أن تفاقم التخلف في مجتمع ما، لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية في التعبير عن ذاته من خلال حالة الضمور في العناصر المنتجة للنهوض، بل لا بدّ له أن ينتقل، في لحظة ما، من حال القصور في توفير مقتضيات التقدّم، الى فعالية عكسية تتجلى في الانفجار الجماعي على نحو يعبّر عن رغبة في تدمير الآخر السويّ، كبديل عن التشبه به والعجز عن التماهي معه.

من هنا، لم تكن ولادة «داعش» في لحظة تزامنية، من حيث المحددات السياسية، بمقدار ما جاءت لتعبر عن ذروة تعاقبية من الانحطاط الحضاري في مسار تقهقري طويل. فالظاهرة الداعشية لم تكن سوى تحول نوعي ضمن سياق تراكمي قائم على العنف والتخلف، ما أدى الى اختلالات فردية عبرت عن نفسها بطريقة جماعية، فأتاحت لها الظروف التشكل على شكل تنظيم يجيد إدارة شؤون القتل والتوحش والفوضى.

وانطلاقاً من القول بعدم وجود مرتبة وسطى بين الحضارة ونقيضها، يصحّ القول إن الحراك الداعشي المشهود هو البديل الطبيعي عن المنتج الحضاري المفقود في الدول والمجتمعات العربية. ذلك أن حتمية إنتاج ما تستبطنه البنى المجتمعية لدى الأمم والشعوب، تستوجب الداعشية كمنتج «حضاري» لدى العرب، في ظل العجز العربي عن الإنتاج الحضاري المعهود. علماً أن ظاهرة العنف الجماعية، والداعشية عينة منها، تتخطى بمفاعيلها وتداعياتها مجموع أفرادها. بمعنى أن ثمة ما يضاف الى الأفراد وهم مجتمعون ولا يتوفر عندهم وهم فرادى، وأن العلاقة بينهم تتشكل على نحو تفاعلي يضيف الى رصيد الجماعة ما يتخطّى من أرصدة فردية متجاورة مع بعضها البعض.

وبعيداً عن المواجهات المشروعة في ميادين الحروب دفاعاً عن الإنسان والأرض، يحدث أن يبتلى إنسان ما بداء الإنسانية، فينأى بوجدانه عن انتهاك حرمة الإنسان، ويبقى خارج الاصطفافات الغوغائية التي تعتبر التشفي جزءاً من مقومات المعركة والقدرة على الصمود والاستمرار.

فالانحياز الى ممارسة العنف غير المشروع، حتى ولو كان ضد القتلة والمجرمين، لا يبتعد كثيراً عن خدمة أصحاب المشروع العنفي. العنف ضد المدنيين والأسرى والموقوفين لا يمكن قبوله بأي وجه من الوجوه، مهما حاول البعض التخفيف من شناعته بوضعه في إطار ردة الفعل، أو وضعه في خانة القصاص والعقاب. فالقوة بأيدي النبلاء وسيلة لمواجهة الظلم والدفاع عن المقهورين والمضطهدين. وهي لدى الأراذل وسيلة للغلبة والقهر والهيمنة وتحقيق النزوات والتعبير عن الانحرافات النفسية.

جاء في علم نفس الجماهير أن العامة تؤمن بالأساطير السياسية أكثر مما تؤمن بالأفكار الواقعية، وأنها تمتلك طاقات تفجيرية من المفترض أن يكون لديها مديات حضارية للتعبير عنها في مجالات الثقافة والعلوم والفنون. لكن، عندما تنعدم هذه المجالات من المجتمع في ظل بيئات قاحلة تعاني من وطأة التخلف والأنظمة المستبدّة، تتخذ هذه الطاقات مسارات انحرافية لتعبر عن نفسها بالنزوع نحو العنف بأشكاله المختلفة.

يقول فرويد إن العنف هو نزعة تستند إلى رغبة تدميرية، وهي تعبر عن نزوع تلقائي نحو الموت، وتقابلها نزعة طبيعية أخرى نقيضة لها هي نزعة الحياة والتي تدفع الإنسان إلى الإبداع.

الواقع العربي، في زمن رواج الداعشية، أقرب إلى الأسطرة منه إلى الواقعية، بحيث أصبح الانسان العربي ضحية الطاقة التفجيرية لدى «داعش» الباحثة دوماً عن وسائل جديدة للإبداع في القتل.

* حبيب فياض / السفير

0% ...

آخرالاخبار

العميد محبي لقناة العالم: واشنطن تحاول تعويض هزائمها بروايات هوليوودية


نائب رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية العميد حيدري: أمام الأمريكيين مصيران محتومان: فإذا واصلوا الحرب فمن المؤكد أن أعدادًا كبيرة من قواتهم سيعودون إلى بلادهم على متن تلك السفن الحربية بعد أن يلقوا حتفهم فيما ستغرق أعداد كبيرة أخرى منهم في أعماق مياه المنطقة


عبدالسلام: الطياران السعوديان الأسيران لدى صنعاء طال أمد أَسرهما بسبب لامبالاة النظام السعودي الذي تركهما في الأسر


رئيس الوفد اليمني المفاوض محمد عبدالسلام: توجه القوات المسلحة اليمنية الباسلة ضربة موجعة للنظام السعودي بإعلانها إسقاط طائرة حربية سعودية معادية نوع F15 في أجواء محافظة مأرب


متحدث حرس الثورة الإسلامية لـ"قناة العالم": أعلن ترامب مرارًا في تخيلاته وأوهامه وعبر مواقع التواصل الاجتماعي انتصاره على إيران وقصة الطيار أيضًا واحدة من القصص التي يطرحونها للتعويض عن هزائمهم


متحدث حرس الثورة الإسلامية لـ"قناة العالم": على أمريكا أن تعرف بأن هذه الأكاذيب والروايات أصبحت بالية


متحدث حرس الثورة الإسلامية لـ"قناة العالم": واشنطن تحاول تعويض هزائمها برواية «هوليوودية» عن إنقاذ الطيار


القوات المسلحة اليمنية: لا يوجد من اليمن أي خطر على المقدسات فعملياتنا تستهدف منشآته النفطية وقواعده العسكرية وهي بعيدة كل البعد عن المشاعر المقدسة


القوات المسلحة اليمنية: الافتراءات والأكاذيب التي يروج لها النظام السعودي باستهداف مكة المكرمة لا يمكن أن تنطلي على أحد


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عملية تصد لتشكيلين قتاليين سعوديين نوع "F15" و "تايفون" في أجواء محافظة مأرب


الأكثر مشاهدة

الخارجية الايرانية: الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري و بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية


الخارجية الايرانية: عراقجي أكد لبري اهتمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم بالحفاظ على سيادة لبنان الوطنية وسلامة أراضيه في مواجهة اعتداءات الكيان الإسرائيلي


مصادر فلسطينية: مصابون جراء استهداف مسيّرة للاحتلال الإسرائيلي مركبة بحي الصفطاوي شمالي مدينة غزة


لجنة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية جريمة الهجوم على حفل زفاف في منطقة كوستك جنوب إيران


الدفاعات الجوية اليمنية تتصدى لتشكيلين قتاليين للطيران السعودي وتجبرهما على التراجع


صحيفة أويل برايس: ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% مع تعطّل خط أنابيب السعودية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي اسرائيلي مستمر يستهدف وادي السلوقي في جنوب لبنان


أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: لا محادثات مع أمريكا حتى تتم تلبية شروط إيران


اللواء رضائي: لقد تغيرت المخاطر المتعلقة بالنفط والمضيق. ولن يوقف احتواء الأضرار ما هو قادم


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من زوارق الاحتلال الحربية في بحر بيت لاهيا شمال قطاع غزة


وكالة "بلومبرغ": تكاليف استئجار ناقلات النفط تتجاوز مليون دولار يوميًا مع تراجع أعداد السفن القادرة على عبور مضيق هرمز بسبب الحرب.