التفجير يحمل بصمات المتطرفين، فالهدف مسجد لقوات الطوارئ في مدينة أبها بمنطقة عسير في جنوب غرب البلاد وهي قوات خاصة في المملكة من مهامها مكافحة الإرهاب.
أما توقيت الهجوم التفجيري فقد تزامن مع أداء صلاة الظهر في المسجد داخل مقر تلك القوات وهو المقر الذي يضم طلابا متدربين ويعد هذا الهجومُ الأكبرَ من نوعه ضد قوات الأمن منذ سنوات.
وتقول السلطات الأمنية السعودية إنه تم العثور على أشلاء بشرية في مكان وقوع التفجير ما يعزز فرضية استخدام أحزمة ناسفة وهو ما تعتمده الجماعات المتطرفة وعلى رأسها داعش والقاعدة.
ويؤكد هذا الهجوم الدموي كما غيرُه من الهجمات السابقة تنامي التطرف والعنف في داخل المملكة السعودية لاسيما أن الفكر المتشدد والذي ينطلق من الحاضنة السعودية قد وجد ضالته في جماعة داعش.
تهديدٌ جدي للأمن السعودي حذر منه الكثيرُ من المراقبين منذ أن سلكت الرياض قبل سنوات طريق الدول الداعمة للمسلحين في التعاطي مع الأزمة السورية وأيضا بغض الطرف عن الملتحقين.
وعلى غرار كثير من الدول المتورطة سادت في الرياض لفترة طويلة نسبيا نظريةٌ تقول بالحصانة الأمنية من تهديدات داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة وهي النظرية التي ثبت بُطلانها بوصول ألسنة النيران الملتهبة إلى داخل البيت السعودي.
ويبدو أن السلطات السعودية قد فشلت لحد الآن في حربها ضد الجماعات المتشددة في المملكة رغم حملات الاعتقال التي طالت مئات المنتسبين لخلايا إرهابية خلال الأسابيع القليلة الماضية.
التطوراتُ الأخيرة أكدت قصورا أمنيا، فالأجهزة المكلفة بمكافحة الإرهاب تقع فريسة لهجوم تفجيري دموي كما شهد الشهر الماضي تفجير سيارة مفخخة في الرياض عند نقطة تفتيش للشرطة.
وقبلها وقع تفجيران في مسجدين بالمنطقة الشرقية من المملكة خلال يومي جمعة متتاليين في شهر أيار/ مايو الماضي أديا إلى مقتل خمسة وعشرين شخصا، وهو ما يلقي بظلاله على أداء الأجهزة الأمنية.
فهل بإمكان السلطات السعودية أن تكبح جماح الإرهاب في المملكة في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده خلال الأسابيع القليلة الماضية؟ وهل ستسعى الرياض للمواجهة باقتلاع جذور التطرف الفكري أم أنها ستقتصر على المعالجة الأمنية؟
00:20 - 07/08 - IMH