يبدو ان السعودية والامارات قد وزعتا التصريحات والتغريدات بينهما الى قسمين، ليتوضح اسباب فشل سياستهما الخارجية على المستوى الاقليمي والدولي، فأوكلت الامارات التغريد على وسائل الاتصال الاجتماعي الى انور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، واوكلت السعودية امر التصريحات، الى المدعو أنور ماجد عشقي، رئيس مكتب الدراسات الاستراتيجية، والرسول الامين للسلالة السعودية الى الكيان الصهيوني، وتوجوهما بوزير الخارجية عادل الجبير، ففي مقابلة مع "سكاي نيوز" في 14 من ايلول/ سبتمبر الحالي، اعلن قرقاش بعد جهد جهيد، إن الصراع العربي الإسرائيلي يبقى التحدي الأكبر الذي يواجهه الأمة العربية.
بينما ظهر لنا الدكتور انورعشقي، في حوار أجراه مع تليفزيون "i24news" الإسرائيلي، إلى أن العرب يريدون طرد الإسرائلين من فلسطين، لكن "إسرائيل" أصبحت واقعًا على الأرض، لذلك تحب السعودية أن يعيش الإسرائيليون والدول العربية معًا، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رجل قوي ومنطقي، لذلك فهناك حاجة إليه للقبول بمقترح التسوية، واصفا الكيان الصهيوني بـ"العدو الحكيم" وايران بـ"الصديق الاحمق"!
فأي التصريحيين علينا نحن العرب المغلوبين على امرنا ان نصدق ؟ أو بالاحرى اي الرجلين يكذب؟ لكن لاغريب تحت ضوء الشمس، كما يقال، فقد كشف عشقي هذا الى قناة "روسيا اليوم" عما وصفه بـ"المخطط الإيراني للاستيلاء على السعودية ودول الخليج الفارسي العربية عبر هجومين من اليمن بمساعدة انصار الله، وتأتي قوات إيرانية أخرى عبر الكويت"!.
وقال انه كان يجب أن يكتمل هذا المخطط (الذي يزعمه) خلال موسم الحج الحالي، لولا التدخل العسكري السعودي في اليمن، الذي لاقى ترحيبا أميركيا متأخرا، بعد أن أطلعت الرياض حليفتها واشنطن على المخطط!.
والمثل يقول "حدث العاقل بما لا يليق، فان صدقك فلاعقل له" فهل هذا الكلام يخرج من رجل يدعى انه رئيس مكتب الدراسات الاستراتيجية حقا؟! وهل نحن نعيش في القرون الوسطى، حتى يُحتل بلد بهذه الصورة، ورحم الله من قال "السكوت عن قول الاحمق فضيلة للعاقل"، لكن هذا التصريح يؤكد على التخطيط المسبق لقتل لحجاج الايرانيين من قبل السعودية، اليس كذلك؟
ومن سخرية القدر ان يحمل ساعي بريد "بندر" وأقصد عادل الجبير وزيرا للخارجية، ولا نتعجب من ذلك، فقد ابتلانا الله من قبل بأنورين واحدهم قرقاش والاخر عشقي، لكننا نجد من الواجب ان نوضح للشعوب العربية، والشعب السعودي على وجه الخصوص من يقودهم والى اين.
فقد صرح الجبير اخيرا وعلى هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن بلاده تأمل في قيام دولة سورية مدنية ديمقراطية؟!
فهل هي امنية تنبع من اللاشعور، وهو مؤمن بالديمقراطية حقا أم انه من "الذكاء" بمكان بحيث يتطرق الى موضوعي الديمقراطية والمدنية وهو وزير خارجية السعودية؟!.
ونقول للجبير: هل انت تعيش في سويسرا؟ هل نسيت ان حكام السعودية من اعتى الديكتاتوريات في المنطقة؟ وان الانتخابات في بلدكم هو من اساطير الاولين، وان المرأة عندكم كـ"العنزة" ـ مع كل احترامنا للمرأة السعودية المغلوبة على أمرها في مملكة يحكمها سلمان وآل الشيخ ـ تتزوجونها لتلد وتُحلب فقط، وممنوع عليها حتى قيادة السيارة؟ لابد ان السيد جبير يريد ديمقراطية على الطريقة السعودية؟.
لكن يبدو ان لاحدود للوقاحة عند البعض، فقد كان من ضمن تصريحات الجبيرلـ"قناة العربية" هو ان (اخر من يتحدث عن الديمقراطية يجب ان يكون الرئيس الايراني). ونقول لاباس! ولكن من تراه الاول ليتحدث عن هذه الديمقراطية، الملك سلمان ام ولي ولي العهد محمد بن سلمان؟ فسيدك ـ الذي لا يمكنك ان تلفظ اسمه دون ان تقر له بالعبودية ـ ملك ومن سبقوه نصبوا انفسهم ملوكا عليكم وقال فيهم الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةًۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ.
واظن هذا يكفي لكي انتقل الى قوله ان "طهران تسعى الى استغلال ما حصل للحجاج سياسيا"، ولا ندري ان كان الجبير يعرف معنى كلمة السياسة، ام سمعها من غيره؟ ولابد انه يريد من ايران، ان تعتذر من السعودية لانها ارسلت حجاجا الى مكة المكرمة، لكي يُقتلوا هناك بصمت، حتى تحسبوها غير مسيسة؟، ثم يا سيد جبير، لمن الحمق ان تقول انكم قمتم بتوسيع البنايات والشوارع فهذه كلها حجارة واسمنت ويكفي لضابط حاقد او احمق، ان يخلق الفوضى في اوسع الشوارع، اذا كان قد اخذ الضوء الاخضر على ذلك، ومن ثم ما حاجتنا للتحقيقات؟ لماذا لا ترسلوا نسخا من افلام الكاميرات المنتشرة في منى، الى البلدان المتضررة؟ وحينها يتوضح كل شئ.. اليس كذلك، ام ان مفتي السعودية قد حرم الاستفادة من الاقراص المدمجة، لان الدمج بينها حرام حسب شريعة آل الشيخ؟!
و اخيرا وليس آخرا، نقول: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: [إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته].. وكما قال الامام علي عليه السلام: "الاحمق لايفقه وإن فـُقـّه لا يتفقه"..والسلام على من اتبع الهدى.
* رائد دباب