عاجل:

البترودولار والوهابية في إثيوبيا

الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠١٥
٠٣:٠٧ بتوقيت غرينتش
البترودولار والوهابية في إثيوبيا حتى مع انتشار الإسلام في إثيوبيا، ظلت البلاد منفتحة على مختلف المعتقدات والأديان والمذاهب، فكان من السهل على أية طائفة أن تدخلها عبر التبشير، ولا سيما مع طلاب التعليم الديني العائدين من مدارس السعودية ومصر والسودان، أو بتأثير من المستثمرين الأجانب، الذين يستغلون حاجة الإثيوبيين لفرض معتقداتهم مع شبكة المصالح التي ينشئونها.

 

يعطي الدستور الإثيوبي الحق لأتباع مختلف الاديان والطوائف والقوميات بنشر تعاليمهم وثقافتهم في أنحاء البلاد كافة؛ وتُعتبر الحكومة الإثيوبية علمانية، تتبع قاعدة «لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين»، ما سهّل انتشار كافة المذاهب والأفكار، حتى تلك التي تبدو «دخيلة» على المجتمع الإثيوبي، وتشكّل في كثير من الاحيان عبئاً عليه. وفي هذا السياق، تصاعدت وتيرة الخلافات المذهبية وسط المسلمين خاصة، مع انتشار عدد كبير من المذاهب التي قسّمت هؤلاء بين مؤيد معارض لها.

مذهب «الأحباش»

يتهم بعض الإثيوبيين حكومتهم بدعم انتشار مذهب «الأحباش»، الذي أسسه الشيخ عبد الله الهرري عام 1890م، في مواجهة بعض المذاهب الإسلامية الأخرى، وخاصة الوهابية. ويرى هؤلاء أن وراء انتشار «الأحباش» في إثيوبيا دولاً ومنظمات معينة؛ وقد خرجت عدة مسيرات خلال العام الماضي، احتجاجاً على ما وُصف بتدخل الحكومة في الشؤون الدينية، و«فرض» مذهب «الأحباش» على المجتمع، وبالتالي خلق الانقسامات بين المسلمين في البلاد.

الوهابية هي الأكثر انتشاراً

في المقابل، يرى الكثير من الإثيوبيين أن السبب الأساسي لتصاعد الخلافات الدينية في بلادهم هو انتشار المذهب الوهابي انتشاراً واسعاً، على أيدي متخرجي الجامعات السعودية، كجامعة المدينة المنورة، كما نتيجة الدعم المادي السعودي، وذلك عبر الأعداد الكبيرة من الإثيوبيين (خاصة من جنوب وجنوب شرق البلاد) الذين يهاجرون إلى المملكة العربية السعودية، ليعودوا بأموال تُخصص لبناء المساجد وتمويل الجمعيات، وحتى تمويل الأسر والأفراد مباشرة، ما ساعد على انتشار هذا المذهب بصورة كبيرة، وأدى إلى تاجيج الصراع مع أتباع المذاهب الأخرى، وبعضها مدعوم من قبل الحكومة.

يرى بعض الإثيوبيين أن المذهب الوهابي ليس خطراً على مجتمعهم، وأنه انتشر في البلاد بفعل إيمان معتنقيه، وأن من حق السعودية أن تعمل على نشر أفكارها ومذهبها الديني، بما لا يتعارض مع القانون الإثيوبي. وترفض غالبية متخرجي الجامعات السعودية، من الذين اعتنقوا الوهابية، القول إن الأخيرة مسؤولة عن انتشار التشدد الديني في إثيوبيا، مشيرين إلى مسؤولية أتباع مذاهب أخرى عن التشدد، كـ«الخوارج» الآتين من السودان.

في المقابل، يرى آخرون أن الظروف التي كان يعيشها الطلاب في السعودية، والتي تتميز بالانغلاق والتزمت، خاصة أن التدريس في المملكة يركز على الدين واللغة فقط، طبعت شخصيتهم، فباتوا «غرباء» عن مجتمعهم الإثيوبي، ما جعلهم يسعون يفرضون أفكارهم بالقوة، مدعومين بمؤسسات أو جمعيات تمولها المملكة. وفي هذا السياق، يشير أصحاب هذه النظرة إلى دور كبير للملحقية الدينية في السفارة السعودية، والتي تعطي المنح والهبات، خاصة في شهر رمضان؛ فضلاً عن دور المستثمرين وحتى السياح السعوديين في نشر الوهابية، عبر استغلال فقر وحاجة الكثير من الإثيوبيين، وربطهم بشبكة مصالح، وعبر الدعاية والترويج، كترجمة كتب إلى اللغة الأمهرية والارومية، تقدم المذهب الوهابي على أنه «مذهب تصحيحي» في الإسلام.

الدين والاستثمارات الأجنبية

فتحت إثيوبيا الباب للاستثمار الأجنبي، لتدخل معه صنوف الأفكار والمذاهب. وبحسب أحدث إحصاءات وكالة الاستثمار الإثيوبية (لعام 2013)، كانت الاستثمارات السعودية الشريك الأساسي للمشاريع في إثيوبيا. ويشكل ذلك، بحسب مراقبين، إلى جانب كثافة هجرة العمالة الإثيوبية إلى السعودية (أكثر من مليونَي إثيوبي يعملون في السعودية، بشكل شرعي أو غير شرعي)، العامل الأساس وراء انتشار الوهابية في البلاد.

وإن كانت إثيوبيا تفاخر بكونها «أرضاً خصبة لجميع الثقافات والأديان والمذاهب»، وبحماية دستورها للحريات الدينية والثقافية، غير أن المجتمع الإثيوبي والحكومة الإثيوبية يرفضان أن يطغى دين أو مذهب على آخر، أو أن يحاول فرض تعاليمه على الآخرين. وبدت الخلافات الدينية، في الآونة الاخيرة، ظاهرة غريبة عن المجتمع الإثيوبي، عزاها البعض إلى ظهور مذاهب جديدة في البلاد، التي لا يؤمن معتنقوها بحرية الفكر، بل بفرض تعاليمهم بالقوة، أو عبر استغلال الحاجة، والأمران سيان.

أنور إبراهيم أحمد/ الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

ترامب خلف القضبان في طهران


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: 21 اعتداء نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال ضد مزارعين فلسطينيين في الضفة اليوم


قاليباف: إثارة قضايا جانبية، مثل افتعال مواجهة بين «المهاجرين والسكان الأصليين»، تهدف إلى تشتيت الانتباه وصرف الأنظار عن القضايا الأساسية


قاليباف: الرسالة الأساسية لاحتجاجات الناس، في أعقاب الكشف عن معلومات في قضية إبستين، والجرائم في غزة، والحرب على إيران، والفساد المنهجي، تتمثّل في مواجهة منظومة واحدة تقف في قمة هرم السلطة العالمية


رئيس البرلمان الإيراني قاليباف تعليقا على الاحتجاجات في أوروبا: سيناريو الحكّام في التعامل مع احتجاجات الشعوب اليوم يقوم على تحويل مسار الاحتجاجات وأهدافها من مواجهة الحكّام الفاسدين والمشعِلين للحروب إلى صراع بين الشعوب نفسها


رويترز عن وزير الخارجية الألماني: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران


وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نبارك العملية البطولية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة


وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: عملية الخليل وغيرها تؤكد أن الشعب الفلسطيني مستمر في جهاده ومقاومته حتى انتزاع كامل حقوقه


مصادر فلسطينية: 10 جرحى بينهم 3 إصاباتهم خطيرة بقصف لمُسيرة صهيونية استهدفت شارع روني في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة


خام برنت يتجاوز الـ117 دولارا للبرميل لأول مرة منذ 19 مارس


الأكثر مشاهدة

آليات الاحتلال تطلق النار في المناطق الشمالية الغربية لقطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم بناية سكنية خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة


ترامب: نتفاوض مع روسيا حالياً بشأن أوكرانيا ونحن أقرب إلى التوصل لاتفاق من أي وقت مضى


بيان قطري فرنسي: نؤكد التزامنا بدعم استقرار لبنان وسيادته وانتهاء ولاية «اليونيفيل» يجب ألا يؤدي لفراغ أمني


شهيدان ومصابون جراء غارة من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية قرب مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة


مسؤول أمني رفيع: تفترض إيران وقوع عدوان أمريكي وإسرائيلي وتعتبر الإيماءات الدبلوماسية الأمريكية فاقدة للمصداقية


مسؤول أمني رفيع: ترى إيران نفسها حالياً في حالة حرب مع الولايات المتحدة وتعتبر الحصار الاقتصادي والبحري والقيود الجوية الأمريكية استمراراً للعدوان العسكري


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الولايات المتحدة تسعى إلى إملاء شروطها بدلاً من التفاوض


بقائي: لا يمكن إملاء المطالب وتجاهل المصالح المشروعة للطرف الآخر ثم توقّع التوصل إلى اتفاق مستدام


مصادر لبنانية: تفجير عنيف نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان


حماس: مجلس السلام وميلادنوف يبرران استمرار الحرب على غزة