عاجل:

اسقاط تركيا للطائرة الروسية؛ كيف سيكون الانتقام وحجمه؟

الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠١٥
٠٦:٥٧ بتوقيت غرينتش
اسقاط تركيا للطائرة الروسية؛ كيف سيكون الانتقام وحجمه؟ لا نجادل مطلقا في حق تركيا في الدفاع عن حدودها واجوائها الوطنية من اي انتهاكات، لكن اقدامها على اسقاط طائرة حربية روسية هو بمثابة اعلان حرب على دولة عظمى، قد تترتب عليه نتائج خطيرة جدا، من ابرزها زعزعة الاستقرار، وانهيار الاقتصاد، والغرق في مستنقع حرب استنزاف، ان لم تكن حربا حقيقية فعلا.

هناك فارق كبير جدا بين اسقاط طائرة حربية سورية من طراز قديم متهالك، انتهى عمرها الافتراضي، واسقاط طائرة حربية روسية، وقتل طياريها على يد قوات تركمانية سورية تحظى برعاية انقرة ودعمها، كما اعلن حتى كتابة هذه السطور، وهذا الفارق قد تدركه تركيا جيدا فيما هو قادم من ايام.
السلطات التركية تعايشت مع اختراقات سابقة لطائرات روسية لبضعة امتار، او حتى كيلومترات قرب حدودها مع سوريا، والانتهاك الاخير استغرق بضعة ثوان حسب “النيويورك تايمز″، وكان هذا التعايش هو قمة الحكمة وضبط النفس، ولا نعرف لماذا غيرت مثل هذه الاستراتيجية اليوم، وامرت طائرتين من طراز (اف 16) بإسقاط الطائرة الروسية المعنية، فهل ارادت تركيا “متعمدة” اشعال فتيل حرب مع روسيا بتحريض اميركي؟ ام ان بوتين استفزها بإرسال هذه الطائرة لجرها الى حرب اقليمية؟ .
لا نملك اي جواب على هذا التساؤل، ولكن كل ما يمكن قوله ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون من الصعب عليه ابتلاع مثل هذه الاهانة، وعدم الرد عليها بطريقة اقوى، فليس من عادته الصبر وعدم الرد على الاهانات، ولا يتردد مطلقا في الانتقام، اما بحرب مباشرة او بالانابة في اسوأ الاحوال.
فاذا تمعّنا في ردود الفعل الروسية الاولية على اسقاط هذه الطائرة، نجد انها توحي جميعا بأن الانتقام بات وشيكا، وقد يكون عسكريا، ولن يقتصر على اسقاط طائرة تركية، “اي الطائرة بالطائرة والباديء اظلم”، فقلب الرئيس بوتين مملوء بالغضب والحقد تجاه المثلث التركي السعودي القطري، وجاء اول تعبير على هذا الغضب صريحا واضحا في مقال نشرته صحيفة “برافدا” الروسية الاوسع انتشارا قبل يومين، توعدت فيه على لسانه (اي بوتين) بهجمات صاروخية ضد هذا المثلث، الذي يرعى الارهاب ومنظماته.. .
وكالة الانباء الروسية الرسمية نقلت صباح الثلاثاء عن الرئيس بوتين قوله “ان اسقاط الطائرة الروسية طعنة في الظهر من جانب المتواطئين مع الارهابيين”، وذلك اثناء لقائه مع الملك الاردني عبد الله الثاني في سوتشي، وحذر من انه “سيحدث عواقب خطيرة في العلاقات بين البلدين”.
اغتيال دوق نمساوي كان المفجر للحرب العالمية الاولى، فهل سيكون اسقاط الطائرة الروسية هذه المفجر لحرب اقليمية او دولية، خاصة ان تركيا عضو في حلف الناتو؟
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد يكون أُستدرج الى مستنقع دموي من الصعب عليه الخروج منه بأقل الخسائر، ماديا وبشريا، حتى لو لم يأت الرد الروسي حربا شاملة، ولا نبالغ اذا قلنا ان انجازاته الاقتصادية الضخمة التي اعادت انتخاب حزبه (العدالة والتنمية) لاربع مرات متواصلة، ووضعت تركيا في المرتبة السابعة عشرة كأقوى اقتصاد في العالم، على وشك التبخر، والشيء نفسه يقال عن استقرار تركيا وامنها.
قبل شهر زار الرئيس اردوغان موسكو ووقع اتفاقات تبادل تجاري ضخمة، وتوقع ان يرتفع حجم هذا التبادل الى اكثر من ثلاثين مليار دولار في غضون خمس سنوات، ولا نعتقد ان هذه الاتفاقات ستصمد، وان هذا الطموح سيتحقق في ظل التوتر الحالي بين البلدين.
والاخطر من ذلك اقتصاديا ايضا، ان صناعة السياحة التي تدر 36 مليار دولار سنويا على تركيا ستتضرر كثيرا، فمعظم السياح الذين يزورون تركيا، ويبلغ تعدادهم حوالي 46 مليون سائح سنويا، قد يتجهون الى بلاد اخرى، ومن بينهم حوالي 4.3 سائح روسي.
الرئيس اردوغان استدعى سفراء 28 دولة اعضاء في حلف الناتو لاطلاعهم على دوافع اسقاط الطائرة الروسية، وكأنه يستنجد بهم للوقوف الى جانب بلاده في مواجهة اي انتقام روسي محتمل، وهذه خطوة متوقعة، ولكن هل ستستجيب هذه الدول، وتدخل حربا عالمية ضد روسيا؟
حلف الناتو لم يتدخل لحماية تركيا عندما هاجمت فرقة كوماندوز بحرية اسرائيلية سفينة مرمرة في المياه الدولية قبالة شواطيء فلسطين المحتلة (29 ايار 2010)، ولم يوجه الحلف اي انذار لـ"اسرائيل"، او يفرض عليها عقوبات لانها اعتدت على دولة عضو فيه، لسبب بسيط، وهو ان تركيا دولة مسلمة، و "اسرائيل" اقرب الى قلب حلف الناتو واعضائه منها.
التدخل التركي في سوريا بدأ ينعكس عليها حربا وعدم استقرار، وربما التفكيك والصراع الطائفي، وربما العرقي ايضا، وللأسف لم يحسب الرئيس اردوغان وحلفاؤه حسابهم بشكل جيد ودقيق، فقد اعتقدوا ان هذا التدخل سيكون “نزهة”، والنظام السوري سيسقط في غضون اسابيع، او بضعة اشهر، مثلما حدث في تونس وليبيا ومصر واليمن، وسارعوا في تقديم العروض باللجوء الى الرئيس السوري واسرته، وها هي الايام تثبت خطأ هذا الاعتقاد حتى الآن، وبعد خمس سنوات على الاقل.
حتى لو افترضنا ان روسيا لن تقدم على اعلان حرب، جزئية او شاملة، ضد تركيا، وتحلت بضبط النفس، واستجابت للوساطات المتوقعة في الساعات والايام المقبلة، فإنه يكفيها الانتقام بتقديم الدعم العسكري والمالي لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل النظام التركي، ويطالب باستقلال الاقاليم الكردية شرق البلاد، وهذا كفيل باستنزاف النظام التركي، وتحويل تركيا الى “سوريا اخرى”.
المثلث التركي السعودي القطري استدرج ضلعيه الثاني والثالث الى مستنقع دموي في اليمن، وها هو، الضلع التركي الثالث، على حافة الغرق في مستنقع آخر اكثر خطورة في تركيا، ان لم يكن غرق فعلا، مما يعني خسائر بشرية ومالية ضخمة، والمزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها، وتبخر كل عوائد النفط الحالية، والاحتياطية، والقادمة ايضا.
نعترف اننا نرسم صورة قاتمة مرعبة في هذا المقال، ولكننا لم نكن نبيع الوهم في اي يوم من الايام، فهذا ما جرنا اليه المخطط الغربي، والغباء العربي للأسف الشديد، والايام المقبلة قد تكون حبلى بسيناريوهات اكثر دمارا ورعبا، والله يستر.

عبد الباري عطوان / راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: مستوطنون يهاجمون منزلًا في منطقة الحرايق ببلدة بيتا جنوب نابلس


مسيرة يمنية تستهدف المنطقة الشرقية في السعودية


قوات العدو الإسرائيلي تعتقل أسيرين محررين من منزليهما خلال اقتحام الحي الجنوبي في مدينة طولكرم


"فلايت رادار": توقف الرحلات الجوية في مطار فهد الدولي بمدينة الدمام شرق السعودية


طائرة مسيّرة تطلق نيرانها في شارع يافا شرقي مدينة غزة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بيت ياحون و برعشيت و تمشيط مكثف بالرشاشات الثقيلة باتجاه وادي السلوقي والمنصوري والخيام جنوبي لبنان


الخارجية الإيرانية: تقاعس أوروبا تجاه معاقبة محكمة لاهاي هو تواطؤ في تقويض القانون والعدالة


إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال تجاه خيام النازحين في مواصي خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة


اليمن.. إستشهاد طفل إثر انفجار عبوة من مخلفات العدوان السعودي في مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: حريق بناقلة نفط جراء تعرضها لضربة من مقذوف مجهول بمضيق هرمز


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة