عاجل:

الطريق إلى الهاوية

الأربعاء ١٦ ديسمبر ٢٠١٥
٠٦:٠٥ بتوقيت غرينتش
الطريق إلى الهاوية تبدو توقعات محمد حسنين هيكل، بشأن مستقبل النظام السعودي، شديدة الواقعية.. بل ربما هي أقرب ممّا ظن الرجل الذي لا يعتقد أنه سيعيش لأكثر من عقد من الزمن. طبعاً للسعودية حسابها الطويل مع هيكل، وهي تطارده اليوم حتى عند صديقها عبدالفتاح السيسي. لكن مشكلتها معه هي في كونه لا يزال يدعو الى بناء دور مصري محوري، يقود عملية احتواء الفتنة السنية ــ الشيعية، التي لا يعمل آل سعود سوى على تسعيرها، ظناً منهم أنها خشبة خلاص نظامهم الدموي المتخلف.

ومشكلة آل سعود مع مصر أنها قادرة على جعل العالم كله يميز بين لاعبين حقيقيين ولاعبين افتراضيين. ثم إن مصر تقدر، كما قال هيكل مراراً، على أن تقود أول وأفضل حوار مع إيران الثورة الاسلامية، وأن تتوصل معها الى تفاهمات، لا تتعلق بالسياسات العامة في المنطقة فحسب، بل في تعزيز التعاون الذي من شأنه تعزيز منطق الاستقلال والتخلي عن التبعية للغرب. وهو ما يقرأه آل سعود وأتباعهم على أنه مدخل لإطاحة عروشهم في كل المنطقة.

وفكرة آل سعود، منذ بدأت التظاهرات التي أسقطت حكم الرئيس السابق حسني مبارك، كانت، كما هي حال أمراء قطر والامارات، أنه يجب الإمساك بمصر. سواء طلب الغرب ذلك أو لم يطلب.

والهدف ليس سوى تعطيل قدرة مصر على استعادة دورها الاقليمي، الذي يجعلها عاصمة العروبة الحقيقية، وعاصمة المواجهة مع "إسرائيل" ومع الارهاب الآتي بفكره من الجزيرة العربية. وهو ما جعل دول «مجلس التعاون» تعمد إلى استمالة الانظمة العربية «المحتاجة إلى كل دعم مالي وسياسي وعسكري»، ما أتاح خلال السنوات الماضية السيطرة على جامعة الدول العربية.. ولما ظهر أنها لا تفيد كثيراً في تحقيق تغييرات، تم تعطيلها أيضاً.

وهنا، يمكن فهم عنصر الضغط الهائل الذي تناوبت دول الخليج (الفارسي) على ممارسته تجاه مصر، سواء مع حكم الاخوان المسلمين سابقاً أو مع حكم العسكر اليوم.. أصلاً، ليس هناك من فكرة مختلفة بين ما كانت قطر وتركيا تريدانه من «مصر الاخوان»، وبين ما تريده السعودية والامارات من «مصر العسكر». والقصة هدفها واحد: مواصلة الضغط على ما تبقى من حكومات عربية قادرة على مواجهة المشروع التابع للوصاية الاميركية.

لكن الامور اختلطت على الجميع، ودخل العالم العربي في أتون من الحروب الاهلية المتنقلة، وطار الربيع الموعود، وحلّ مكانه خريف الانظمة والحكومات والاحزاب والافكار والمجتمعات. وهو تيار جارف لا يمكن صدّه بأسوار من رمل في دول الجزيرة العربية. ولا تنفع معه أموال ولا طائرات ولا صلوات. فكيف إذا كان الجنون يريد تثبيت حكمه في أرض الخلافة؟

فكرة آل سعود، منذ بدأ سقوط مبارك، كانت أنه يجب الإمساك بمصر

ذهب السعوديون الى جنون إضافي.. هم يستمرون في دعم أكبر جريمة ترتكب في سوريا والعراق.. وبدل أن يتعقلوا قليلاً، ذهبوا نحو الاقصى، بأن سعوا الى فرض سيطرتهم على كامل الجزيرة العربية.. أعادوا احتلال البحرين وقمع انتقاضة سلمية لأهلها.. ونجحوا في احتواء الامارات والكويت، وأخافوا قطر فعزلوها ثم نجحوا في احتوائها.. وما فلت من أيديهم في سلطنة عمان، قرروا أن يجعلوه هدفاً ثانوياً بعد احتلال اليمن.

وهم مع شعورهم وإدراكهم بأنه لم يعد هناك في العالم من يقاتل عنهم، وأن الغرب القوي خرج مهزوماً من المشرق العربي، أدركوا أن عليهم القيام بالأمر بأيديهم.. وكانت أولى خطوات الانهيار، اختراع تحالف هجين لتغطية أكبر جريمة ترتكتب بحق اليمن ولا تزال.. وهو تحالف لم يحصد إلا الخيبة لأهله، ومزيداً من الموت والتخلف لشعب اليمن.. لكنه تحالف كشف آل سعود على حقيقتهم: حقيقة قدراتهم، أفكارهم، خيالهم، علاقاتهم، نفوذهم ووصايتهم على الآخرين.

وبعد أقل من سنة على حرب دموية وحصار وجنون، يجد آل سعود أنفسهم في مربع الهزيمة، حيث لا يتحقق أي شيء من أهدافهم، وحيث يجعلهم العقل البدوي لا يفكرون سوى بالثأر.. وهو ما يقود الى المزيد من الاخطاء والمزيد من الجنون.

وعشية انكشاف هزيمتهم أمام شعبهم قبل بقية العالم، وجدوا في أيديهم حيلة البحث عن تحالف جديد، وكلفوا أنفسهم بمهمة محاربة الارهاب.. وهنا، لا يحتاج أي منا إلى معرفة من هو الارهابي في فكرهم وسياساتهم ومنطقهم.

التحالف الذي أعلن عنه من السعودية، أمس، لا يشبه إلا محمد بن سليمان، الولد العاق، الذي يستجلب الويلات على بقية أهله، ويهدد ما تبقى من استقرار في المنطقة.. وهو تحالف ليس فيه سوى العنوان الذي يراد استخدامه، لتغطية المزيد من الجرائم، ولجلعه أمراً واقعاً، لكن، بجنود من المنظمات الارهابية، وجيوش الانظمة الارهابية، التي ستحاول السعودية دفعها الى دائرة النار الممتدة من العراق الى ليبيا مروراً باليمن الجريح.

هي مغامرة جديدة، سوف نكتشف سريعاً أن آل سعود غير قادرين على أكثر من الاعلان عنها، وتوفير تمويلها. لكن المشكلة ليست في أننا لن نرى جيش الملايين يحتشد لتحرير فلسطين، بل في كون المحتل الاسرائيلي، ومن خلفه الغرب، سيكون هو من يدير هذا التحالف، سواء كان له دور حقيقي أو مجرد قنبلة دخانية، هدفها التغطية على مسلسل الهزائم، وليس آخرها انتصار الشعب اليمني على آلة القتل والجنون السعودية ــ الأميركية.

*إبراهيم الأمين/ الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

الإسعاف الصهيوني: مصابون في مناطق متفرقة بمنطقة تل أبيب الكبرى


الإسعاف الصهيوني: طواقمنا توجهت إلى عدة مناطق في الوسط بعد بلاغات عن سقوط صواريخ وشظايا صاروخية


هيئة علماء بيروت: يبدو أن الوزير ومنذ تسلمه الوزارة دأب على التربص بكل كلمة تصدر من الجانب الإيراني ليعمد على الفور في أخذ موقف وإجراء تعسفي سريع


هيئة علماء بيروت: قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني خطيئة كبرى يرتكبها الوزير يوسف رجّي بحق دولة صديقة


هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل الدبلوماسي وسحب الموافقة على اعتماد سفير إيران المعيّن لدى لبنان، محمد رضا شيباني


المجلس الوزاري للأمن الوطني يخول الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية العمل بمبدأ حق الرد والدفاع عن النفس للتصدي للاعتداءات


وزير النفط الإيراني في رسالته لغوتيريش: نطالب الأمم المتحدة بإدانة هذه الأعمال العدائية


أحمديان: الآن ليس لدينا سوى رسالة واحدة للجنود الأميركيين .. "إقتربوا أكثر"


أحمديان: لأكثر من عقدين ونحن نتدرب على لحظة دخول الأميركيين وفق استراتيجية الحرب غير المتناظرة


ممثل قائد الثورة والجمهورية في مجلس الدفاع الأدميرال علي أكبر أحمديان: منذ سنوات ونحن ننتظر دخول الأميركيين إلى النقاط المحددة


الأكثر مشاهدة

مسار الحرب على إيران وأفق حلولها في حوار مع رافي ماديان


عراقجي: مضيق هرمز لم يُغلق


المفتي الليبي يدعو لنصرة ايران


غريب ابادي : سنردّ بالمثل على اي اعتداء يطال البنى التحتية الحيوية في ايران


ولايتي: على الحكام العرب إفهام ترامب أن الخليج الفارسي ليس مكاناً للمقامرة


إيرواني: استغلال أمريكا للأردن للهجوم على إيران أمر جلي


بيان الخارجية الإيرانية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز


الطاقة الإيرانية تنفي وقوع هجوم سيبراني أمريكي على البنية التحتية للمياه في إيران


عضو المجلس السياسي في حزب الله، وفيق صفا،: أولويتنا الآن هي للحرب مع العدو الإسرائيلي


وفيق صفا: عندما تنتهي هذه الحرب وتصبح هناك معادلة جديدة بيننا وبين الإسرائيلي وتسقط أوهام من في الداخل بأن الحزب لم يسقط ولم ينكسر هم سيكونوا متفاجئين وخائبين


وفيق صفا: حزب الله له قلب كبير وعباءته تتسع للجميع لكنه "لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين" ومن يعرف معنى هذا القول سيعرف جيدًا ما أقصده