عاجل:

100 يوم على التدخل الروسي في سوريا: ما الذي تغير؟

الثلاثاء ١٢ يناير ٢٠١٦
٠٦:٥٤ بتوقيت غرينتش
100 يوم على التدخل الروسي في سوريا: ما الذي تغير؟ «ما بعد تشرين الأول ليس كما قبله»، بهذه العبارة يلخص ضابط سوري الأوضاع الميدانية بعد التدخل الروسي في سوريا الذي تجاوز يومه المئة، فما الذي تغير فعليا في ميادين القتال السورية؟

وقسم الضابط في الجيش السوري إجابته على هذا السؤال إلى شطرين، الأول تكتيكي، والآخر استراتيجي.
ويوضح الضابط، خلال حديثه إلى «السفير»، «قبل التدخل الروسي في سوريا كنا فعلياً في حالة دفاع. صحيح أننا نفذنا عمليات تقدم عديدة، إلا أن معظم قواتنا كانت في حالة دفاع». ويقول: «بعد ذلك تغيرت الأوضاع، أمّن سلاح الجو الروسي غطاء فعالاً للعمليات البرية، فانتقلنا إلى إستراتيجية الهجوم، وهو ما جرى في ريف حلب الشرقي والجنوبي، وريف حماه الشرقي، وحتى في ريف حمص، وصولا إلى المنطقة الجنوبية وريف اللاذقية».
ويضيف الضابط: «أصبح الاعتماد على عنصر المشاة كبيراً، خصوصاً مع توفير غطاء ناري فعال لتقدمه، لذلك تغيرت تجهيزات الفرد في الجيش السوري، وتم تزويد قوات المشاة بأسلحة فردية خفيفة تساعد في عمليات الالتحام المباشر، وحرب العصابات، وهو ما حصد نتائج كبيرة على الأرض».
ومنذ بدء التدخل الروسي في سوريا، الذي أعلن عنه في 30 أيلول الماضي، أنشأت موسكو قاعدة جوية في مطار حميميم قرب مدينة جبلة في اللاذقية الساحلية، وقامت بتدعيم الأسطول الروسي، ووجهت قاذفات إستراتيجية نحو المعارك في سوريا، في حين أعلن الجيش السوري عن تأسيس «الفيلق الرابع اقتحام»، الذي أوكلت إليه مهمات التقدم البري تحت الغطاء الناري الكثيف.
التدخل الروسي بدأت تظهر آثاره بسرعة كبيرة، فبعد أقل من أسبوعين على بدء الغارات الروسية، فتحت قوات الجيش السوري أكثر من 10 جبهات في وقت واحد، في سابقة منذ بدء الحرب السورية قبل خمس سنوات، لتبدأ بعدها ملامح خطة الجيش السوري ونظرته للمعارك على الأرض، والتي تمثلت بفتح طرق التواصل الرئيسية بين المدن السورية، فانطلقت معارك عنيفة في ريف حمص الشمالي الذي دخله الجيش السوري في سابقة أيضاً، في حين اندلعت اشتباكات عنيفة في ريفي حلب الجنوبي والشرقي، وأخرى في مناطق ريف درعا الذي تعرض لنكسة في حزيران من العام الماضي، بالتزامن مع تحقيق اختراق في ريف دمشق، حيث اخترقت قوات الجيش السوري الغوطة الدمشقية، في أول خرق من نوعه، واستعادت مطار مرج السلطان وقرى محيطة عدة.
وبشكل تفصيلي، تمكنت قوات الجيش السوري بعد التدخل الروسي من التقدم على جميع المحاور، ففي الجنوب تمكنت قوات الجيش السوري من استعادة مقر «اللواء 52» والتقدم نحو مدينة الشيخ مسكين التي تلفظ أنفاسها الأخيرة، الأمر الذي يعني قطع طريق إمداد المسلحين بين درعا وريف دمشق.
وفي ريف دمشق، فتح الجيش السوري معارك متزامنة في ثلاثة محاور، في سابقة أخرى، حيث ضغط على مسلحي الغوطة الشرقية، من أطراف بلدة حرستا، وأطراف جوبر، قبل أن يتمكن من اختراق عمق الغوطة والسيطرة على مطار مرج السلطان، الذي شكل بداية لتغير الخريطة الميدانية قرب العاصمة.
وفي حمص، اقتحمت قوات الجيش السوري الريف الشمالي، واقتربت من منطقة الدار الكبيرة، ما ساهم بتشكيل طوق يتكامل مع معارك ريف حماه، في حين تمكنت قوات الجيش السوري من وقف تمدد مسلحي تنظيم «داعش» في الريف الجنوبي الشرقي، الذي شهد عمليات كر وفر قبل أن تتمكن قوات الجيش السوري من السيطرة على مهين وحوارين والاقتراب من القريتين الإستراتيجية، مع استمرار الضغط على مواقع التنظيم في تدمر.
وفي هذا السياق، يؤكد مصدر متابع لملف المصالحات في حمص أن عمليات الجيش السوري في ريف حمص الشمالي ساهمت بشكل كبير في تسريع مصالحة حي الوعر، والذي دخل خطة زمنية لإخلاء المسلحين منه، الأمر الذي ينهي آخر وجود مسلح في مدينة حمص.
وفي ريف حماه، قوبلت عمليات الجيش السوري على محور الطريق العام الواصل بين حلب ودمشق، مروراً بحماه وحمص، بردة فعل عنيفة من قبل الفصائل المسلحة، حيث تمكنت هذه الفصائل من اختراق مدينة مورك، وإيقاف العمليات على المحور الشمالي للمدينة، في حين استكملت قوات الجيش السوري عملياتها على المحور الشرقي، وتمكنت من عزل مسلحي ريف حمص الشمالي عن ريف حماه، ما وضع تلك الفصائل في دائرة الحصار.
ريفا حلب الشرقي والجنوبي، وريف اللاذقية الشمالي، شهدت التطورات الميدانية الأبرز بعد التدخل الروسي، حيث سيطر الجيش السوري والفصائل التي تؤازره على معظم الريف الجنوبي، وأصبحت على بعد خطوة من اقتحام محافظة إدلب التي استنفر المقاتلون الموجودون فيها (فصائل «جيش الفتح») وتوجهوا نحو ريف حلب الجنوبي على شكل قوافل استهدفتها قوات الجيش السوري تباعاً.
وقال مصدر عسكري، لـ«السفير»: «تكمن أهمية ريف حلب الجنوبي من كونه البوابة نحو دخول إدلب من جهة، وكونه يأتي استكمالاً لمعركة الطرق الرئيسية، حيث أصبح طريق حلب ـ دمشق ضمن دائرة السيطرة من جهة حلب». وتبقى منطقة الزربة في الوقت الحالي خارج سيطرة الجيش السوري في الريف الجنوبي الغربي، حيث يستعد لدخولها، وفي حال السيطرة على المنطقة يمكن لقوات الجيش السوري التوجه نحو الريف الشمالي، أو اختراق إدلب عبر منطقة سراقب.
وفي ريف حلب الشرقي، تمكن الجيش السوري من تحقيق انتصار كبير عبر فك حصار تنظيم «داعش» عن مطار كويرس العسكري، الذي تحول إلى أحد أبرز مفاصل الحرب السورية، قبل أن توسع قوات الجيش السوري من دائرة سيطرتها في المنطقة التي يسيطر عليها «داعش»، حيث باتت قوات الجيش السوري على أبواب منطقة تادف ومدينة الباب، إحدى ابرز معاقل التنظيم في الريف الشرقي.
وتتكامل عمليات الجيش السوري في ريف حلب الشرقي مع عمليات «قوات سوريا الديموقراطية» في منطقة سد تشرين في أقصى الريف الشرقي، حيث ازدادت الضغوط على مناطق نفوذ تنظيم «داعش» في منبج والباب، وأصبح عناصر التنظيم تحت وطأة فكي كماشة تزداد ضغوطاً مع استمرار التقدم على هذه المحاور.
ريف اللاذقية الشمالي بدوره، شهد ابرز التطورات الميدانية، حيث فتحت قوات الجيش السوري معارك عنيفة عبر ثلاثة محاور، وتمكنت من تحقيق تقدم كبير فيها. وفي هذا الصدد، يؤكد مصدر ميداني أن الجيش السوري نجح في استرجاع نصف المساحة التي كانت تسيطر عليها الفصائل المسلحة في الريف المفتوح على تركيا، موضحاً « قبل بدء المعارك في ريف اللاذقية الشمالي كان المسلحون يسيطرون على نحو 18 في المئة من مساحة (محافظة) اللاذقية، الآن لا تتجاوز نسبة سيطرتهم 9 في المئة». ويضيف: «معارك ريف اللاذقية الشمالي ترتبط بشكل وثيق مع المتغيرات السياسية، حيث كان المسلحون في هذه المنطقة يتلقون دعماً كبيراً من تركيا، وينشطون تحت مظلتها، الآن كسرت هذه المظلة».
مصدر عسكري سوري يرى، خلال الحديث عن التطورات الميدانية في سوريا بعد التدخل الروسي، أن آثار هذا التدخل «بدت واضحة على متغيرات خريطة السيطرة: الاختراقات من جهة، وتحصين مناطق تمركز قوات الجيش السوري من جهة أخرى». ويقول إن «طبيعة المعارك في سوريا معقدة، الروس يعرفون ذلك، لذلك يجري العمل بصبر وتأن». ويضيف: «التغيرات الجلية والخروقات في خريطة السيطرة بدت خلال ثلاثة أشهر فقط، وهذا أمر مبشر جداً، خصوصاً أن الفصائل التي تقاتل هنا تتلقى دعماً من دول إقليمية عدة، تقوم بمدها باستمرار بأسلحة ثقيلة ونوعية».

عن السفير

 

0% ...

آخرالاخبار

وزير الاتصالات الايراني: 3 اقمار صناعية ستوضع في المدار حتى آذار القادم


الخارجية الأمريكية تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى السعودية بسبب ماوصفته، بخطر استهداف المصالح الأمريكية


دفاعات جوية يمنية تنطلق للتصدي لطيران العدو السعودي الحربي فوق مأرب


مجلس النواب الأمريكي يرفض قرارا بعزل ترامب


مصادر سورية: توغل قوة تابعة للعدو الإسرائيلي في بلدة عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي


وزير الاتصالات الايراني: 3 اقمار صناعية ستوضع في المدار حتى آذار القادم


حماس تنعى قائد لواء رفح في كتائب القسام


جيش الاحتلال نفذ تفجيرًا عند أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان


ولايتي: لطالما حظي العراق بمكانة خاصة في علاقات الجمهورية الإسلامية الإيرانية


خلال 24 ساعة... الطيران السعودي یشن 52 غارة في عدة محافظات يمنية


الأكثر مشاهدة

الخارجية الايرانية: الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري و بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية


الخارجية الايرانية: عراقجي أكد لبري اهتمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم بالحفاظ على سيادة لبنان الوطنية وسلامة أراضيه في مواجهة اعتداءات الكيان الإسرائيلي


مصادر فلسطينية: مصابون جراء استهداف مسيّرة للاحتلال الإسرائيلي مركبة بحي الصفطاوي شمالي مدينة غزة


لجنة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية جريمة الهجوم على حفل زفاف في منطقة كوستك جنوب إيران


الدفاعات الجوية اليمنية تتصدى لتشكيلين قتاليين للطيران السعودي وتجبرهما على التراجع


صحيفة أويل برايس: ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% مع تعطّل خط أنابيب السعودية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي اسرائيلي مستمر يستهدف وادي السلوقي في جنوب لبنان


أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: لا محادثات مع أمريكا حتى تتم تلبية شروط إيران


اللواء رضائي: لقد تغيرت المخاطر المتعلقة بالنفط والمضيق. ولن يوقف احتواء الأضرار ما هو قادم


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من زوارق الاحتلال الحربية في بحر بيت لاهيا شمال قطاع غزة


وكالة "بلومبرغ": تكاليف استئجار ناقلات النفط تتجاوز مليون دولار يوميًا مع تراجع أعداد السفن القادرة على عبور مضيق هرمز بسبب الحرب.